روشتة إنقاذ الجنيه

إجراءات عملية وحلول تنفيذية

روشتة إنقاذ الجنيه هي إجراءات تنفيذية سريعة يمكن أن تكون ركيزة لبناء استراتيجية النهوض بالصناعة المصرية
روشتة إنقاذ الجنيه

روشتة إنقاذ الجنيه .. يتطلب الظرف الاقتصادي الحرج الذي نعيشه الآن كما أسلفنا علاج عجز الميزان التجاري عبر رفع كفاءة التجارة الخارجية برفع معدل تغطية الصادرات للواردات، انطلاقًا من سياسة إحلال الواردات كمرحلة أولى ثم التحول تدريجيًّا إلى سياسة تشجيع الصادرات.

الواردات المصرية الممكن تخفيضها في المدى المتوسط 

يمكن حصر الواردات الممكن تخفيضها -في المدى المتوسط- في الجدول التالي:

م القطاع الواردات بالمليار دولار
1 السلع الهندسية (مصنعة ونصف مصنعة) 22
2 مواد البناء 11.4
3 الحبوب (القمح، الذرة الصفراء، فول الصويا) 10
4 البتروكيماويات النهائية والكيماويات 10
5 الصناعات الدوائية 3
6 الأثاث 1.7
7 اللحوم 1.7
8 الملابس والمنسوجات 0.5
الإجمالي 60.3

ويتضح من الجدول أن البنود الأربعة الأولى فقط (السلع الهندسية، مواد البناء، الحبوب، البتروكيماويات)، تبلغ قيمتها 53.4 مليار دولار، وهو رقم يفوق عجز الميزان التجاري المصري البالغ 44 مليار دولار بنهاية عام 2022.

فبالنسبة للسلع الهندسية والبتروكيماويات النهائية (33 مليار دولار ) فهي صناعات يمكن تخفيض استيرادها عبر توطين وتعميق التصنيع المحلي بالآليات السابق ذكرها، والاكتفاء باستيراد المواد الخام الأولية اللازمة للتصنيع غير المتاحة محليًّا؛ كالمعادن الأولية للصناعات الهندسية والمعدنية، وبعض البتروكيماويات الوسيطة التي لا تنتجها مصر وتلزم كمدخل إنتاجي للبتروكيماويات النهائية.

أما فيما يتعلق بمواد البناء ( 11.4 مليار دولار ) فإن 60% منها لاستيراد حديد التسليح ومادة البليت([1]) اللازمة لصناعة الحديد، وهو ما يمكن معالجته كما سبق وأوضحنا بخفض استثمارات القطاع العقاري مؤقّتًا، بالإضافة إلى تعميق صناعة مواد البناء الأخرى خلاف حديد التسليح.

أما فيما يتعلق بواردات الحبوب و اللحوم الحمراء (12 مليار دولار ) فإن الاستثمار في الإنتاج الزراعي والحيواني في الدول الأفريقية بالشراكة مع القطاع الخاص المصري وتمويله عبر جهات التمويل الدولية ولو بضمانة أو شراكة حكومية يمكن أن يضمن توفير احتياجات البلاد من هذه السلع بالعملة المحلية.

أما باقي بنود هيكل الواردات، ، فهي موزعة على باقي قطاعات الصناعات التحويلية ويمكن إحلالها بالآليات السابق طرحها لتعميق وتوطين التصنيع المحلي ( فرنشايز ـ عقود نقل تكنولجيا ـ مناطق صناعية حرة مخططة ـ خريطة فرص استثمارية ـ تمويل من أسواق التمويل الدولية ).

إن تعميق التصنيع المحلي لإحلال الواردات فقط -والذي أوضحنا أدواته- لهو كفيل بعلاج عجز الميزان التجاري المصري وتحقيق فائض، وإذا ما أضفنا لذلك فرص التصدير المصاحبة لإحلال الواردات عبر الشراكة مع شركاء المعرفة، وتصدير المعرفة التي تملكها الشركات المصرية، وخلق شبكة من الوكلاء الخارجيين لإنفاذ المنتجات المصرية القابلة للتصدير، فإن كل ما سبق يكفل تحقيق مزيد من الفائض للميزان التجاري، كما يكفل إنهاء أزمة الدولار خلال فترة من 3 إلى 5 سنوات، وهو ما يعطي مساحة كافية ليتنفّسَ الاقتصاد المصري ولإيقاف نزيف الدخل القومي.

إن كل ما نحتاجه من متخذ القرار في هذه المرحلة هو أن يمهد الأرض للقطاع الخاص ليعمل وينتج، وتلك هي فلسفة التنمية التي تحدد المسار، ولقد دأب صانعو ومتخذو القرار النظر إلى أوراق السياسات المقترحة من الخبراء، باعتبارها حلولاً نظرية يصعب تطبيقها في الواقع العملي؛ لذا فقد آثرنا في هذا “المؤلَّف” أن نضع بين أيدي متخذي القرار الآليات التنفيذية والتطبيقية المتفقة مع القوانين والتشريعات والحالة المصرية الحالية، ولم نُسقِط تجربة دولية بعينها على الظرف المحلي؛ فلكل دولة ظروفها ومواردها ومعطياتها.وعلى ذلك يمكننا إعداد خريطة الحل.

نموذج حل ” التحديات و البدائل “

التحدي البديل
معوقات الاستثمار التركيز على نظام المناطق الحرة كنظام استثماري
إعداد خريطة الفرص الاستثمارية بنظام تسليم الإنتاج أو المفتاح جاهزة بالترخيص
التمويل تمويل القطاع الخاص عبر أسواق التمويل الدولي
نقص المعرفة توظيف أدوات اقتصاد المعرفة

( عقود نقل التكنولوجيا ـ حق امتياز التصنيع و التوزيع)

تعزيز الإنتاج و الصادرات الخدمية تصدير وتسويق حقوق الامتياز والعلامات التجارية المصرية

(محليا لزيادة الإنتاج ، وخارجياً لتعزيز الصادرات )

تنشيط الصادرات السلعية التحول إلى نظام الوكيل التجاري أو فرنشايز التوزيع بدلا من نظام الصفقات التجارية

تسويق فرنشايز سلاسل التجزئة لضمان نفاذ المنتجات المصرية للمستهلك النهائي

وختامًا نقول إن وضوح “الرؤية” و” فلسفة التنمية ” هي نقطة البداية لأي إصلاح، وهي البوصلة التي تحدد الاتجاه، وما نقدمه في هذا المؤلَّف هو محاولة لصياغة رؤية يمكن أن تكون ركيزة لبناء استراتيجية النهوض بالصناعة المصرية، وقد قدمنا النماذج التطبيقية لها في شكل مجموعة من الإجراءات؛ بما يسهل على متخذ القرار تنفيذها دون تحمل تكلفة تمويلية كبيرة أو حاجة لتعديلات تشريعية، والله من وراء القصد.

التوصيات.. (روشتة الإنقاذ)

وبناء على ما سبق وبعد رحلة استكشاف لأسباب المشكلة وطرق العلاج، يمكن أن نكتب أخيرًا توصياتنا النهائية في شكل “روشتة إنقاذ”  بديلة لروشتة ” صندوق النقد الدولي ” على النحو التالي:

روشتّة إنقاذ الجنيه

  • التخطيط التأشيري بديلًا للتخطيط المركزي .
  • اقتصاد المعرفة بديلاً للاقتصاد التقليدي.
  • القطاع الخاص قائداً للتنمية وشريكاً في تنفيذ مشروعات البنية التحتية.
  • عقود الفرنشايز و عقود نقل التكنولوجيا حلاً لنقص المعرفة وزيادة الإنتاج وتعزيز الصادرات.
  • الاستثمار الأجنبي غير المباشر بديلاً للاستثمار الأجنبي المباشر.
  • العناقيد الصناعية كمناطق حرة ..حلاً لتحديات المشروعات الصغيرة والمتوسطة .
  • الفرص الاستثمارية الجاهزة بالترخيص حلاً لعقبات الاستثمار.

الإجراءات التنفيذية لـ “روشتّة إنقاذ الجنيه”

الإطار الوزن النسبي الإجراءات الجهة المعنية بالتنفيذ المدى الزمني
التشريعي 10% ·  تخصيص الأراضي الصناعية اللازمة لإنشاء  العناقيد الصناعية المطلوبة بنظام المناطق الحرة هيئة الاستثمار و المناطق الحرة قصير المدى
·  منح المناطق الصناعية الحرة الجديدة ميزة بيع 50% من الإنتاج للسوق المحلي
·  خفض الرسوم الجمركية المفروضة على منتجات المناطق الصناعية الحرة الجديدة حال دخولها للسوق المحلي  بنسبة تخفض سعرها عن المنتج المستورد وزارة المالية قصير المدى
المؤسسي 50% حصر حجم وكمية الواردات الممكن تصنيعها محليًا  

وزارة الصناعة

اتحاد الصناعات المصرية

 

قصير المدى
تحديد عدد العناقيد الصناعية المطلوبة
تحديد عدد ونوع المشروعات المطلوبة في كل عنقود
تحديد الأماكن والمساحات المناسبة لكل عنقود صناعي
طرح حق إدارة و تشغيل المناطق الصناعية الجديدة للمطورين الصناعيين المتخصصين الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة قصير المدى
إعداد خريطة الفرص الاستثمارية لكل عنقود

و طرحها بنظام مصنعك جاهز بالترخيص

وزارة الصناعة

اتحاد الصناعات

المجالس التصديرية

مطوري المناطق الصناعية

قصير المدى
إنشاء حاضنة أعمال لتأهيل و تدريب أصحاب الأعمال الجدد وتوفير الدعم اللازم لهم ” فرص جاهزة على التشغيل مع توفير التمويل “ وزارة الصناعة قصير المدى
التشبيك بين (مانحي الفرنشايز، موردي التكنولوجيا) والشركاء المصريين المجالس التصديرية

هيئة تنمية الصناعة

الجمعية المصرية للفرنشايز

قصير المدى
التشبيك بين الحاصلين على الفرص الاستثمارية في كل عنقود صناعي اتحاد الصناعات قصير المدى
التمويل 30% التشبيك و التنسيق بين المستتثمرين المصريين وجهات التمويل الدولية

التنسيق مع جهات التمويل لتعظيم محفظة تمويل القطاع الخاص

وزارة التعاون الدولي

وزارة الصناعة

هيئة التنمية الصناعية

قصير المدى
الترويج 10% إطلاق حملة للتعريف بمبادرة مصنعك جاهز بالترخيص ودعوة الراغبين للحصول على فرصة للاشتراك في المبادرة ، وكذلك دعوة مانحي فرنشايز التصنيع وعقود نقل التكنولوجيا للاشتراك في المبادرة و الشراكة مع المستثمرين المصريين المتحدة للخدمات الإعلامية

اتحاد الصناعات

المراجع : 

كتاب : روشتة إنقاذ الجنيه، د.مصطفى العناني (2024)

إقرأ أيضا :

استراتيجية العناقيد الصناعية حلاً للمشروعات الصغيرة والمتوسطة

كيف نوظف الفرنشايز لصالح التجارة الخارجية المصرية؟