تتمتع مصر بـ 3 مزايا نسبية تؤهلها للاندماج في سلاسل القيمة العالمية وضمان حصة من الصادرات للأسواق الإقليمية المحيطة: العربية والأفريقية، نوجزها فيما يلي :.
- التعداد السكاني وقوة العمل :
يبلغ التعداد السكاني لمصر 105 ملايين نسمة و هو ما يعني وجود ميزة اتساع السوق المحلي، ويسمح بتنفيذ سياسة إحلال الواردات كنقطة انطلاق للمشروعات المصرية حتى تصل إلى حجم الإنتاج الكبير و تعلي من تنافسيتها لتصدير الإنتاج للأسواق الخارجية ، كما يسمح اتساع السوق و توافر قوة العمل على تنويع الإقتصاد، وهو مايصعب تحقيقه في الدول محدودة التعداد أو محدودة الموارد البشرية .
- الموقع الجغرافي :
فمصر في موقع القلب من العالم، فهي نقطة تلاقي قارات العالم القديم: أفريقيا وآسيا وأوروبا، كما تطل على بحرين هما: البحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط، وتشرف على خليجين هما: خليج السويس وخليج العقبة، وعلى أرضها تجري قناة السويس أحد الممرات المائية الدولية، كما يتدفق عبرها نهر النيل الذي يمثل شريان الحياة لمصر.
هذا الموقع المتفرد حفَّزَ كثيرًا من العلماء والمفكرين على شرحه وبيان أهميته وخصائصه وأثره وتأثيره على مصر في الداخل والخارج، ويمثل كتاب الدكتور جمال حمدان “شخصية مصر: دراسة في عبقرية المكان” دليلًا قويًّا في هذا السياق، لقد استفاض المؤلف في المجلدات الأربعة في شرح شخصية مصر الإقليمية والبشرية والزمانية والمكانية، ولخص ذلك في قوله “لمصر شخصيتها الإقليمية التي تضفي عليها تميزها وانفرادها عن سائر الدول في الأقاليم المختلفة، إنها فلتة جغرافية في أي ركن من أركان العالم”، وحدّدَ أهمية الموقع ومكانته قائلًا “إن عبقرية مصر الإقليمية تستند إلى محصلة التفاعل بين بعدين أساسيين؛ هما الموضع والموقع، حيث يقصد بالموضع البيئة بخصائصها وحجمها ومواردها في ذاتها، وهي البيئة النهرية الفيضية بطبيعتها الخاصة، أما الموقع فهو الصفة النسبية التى تتحدد بالقياس إلى توزيعات الأرض والناس والإنتاج، وتضبط العلاقات المكانية التي ترتبط بها”.([1])
وإضافة إلى الموقع الاستراتيجي لمصر تملك المنتجات المصرية فرصة متميزة للوصول إلى الأسواق عبر شبكة قوية من اتفاقيات التجارة الحرة التي تساعدها في التصدير إلى جميع الأسواق الدولية.
- شبكة الاتفاقيات التجارية: ([2])
توفر اتفاقيات التجارة الحرة المتعددة لمصر النفاذ إلى 1.5 مليار مستهلك -منهم 105 مليون مستهلك في مصر-، بالإضافة إلى أنها تربط المستثمرين بالأسواق القائمة والناشئة بنسبة 12% من التجارة العالمية التي تمر عبر قناة السويس ([3])، كما أن وقت وتكلفة الشحن أقل في مصر ويستغرق سبعة (7) أيام أقل إلى الولايات المتحدة من الصين، وتكلفة 50٪ أقل مقارنة بالإمارات المتحدة.
وفيما يلي شبكة اتفاقيات التجارة الحرة المصرية مع شركائها في العالم:
- اتفاقية التجارة الحرة العربية الكبرى (جافتا).
- السوق المشتركة لشرق وجنوب أفريقيا (كوميسا).
- اتفاقية أغادير للتجارة الحرة.
- اتفاقية الشراكة بين مصر والاتحاد الأوروبي.
- اتفاقية التجارة الحرة بين مصر ورابطة التجارة الحرة الأوروبية (إفتا).
- المناطق الصناعية المؤهلة (كويز).
- اتفاقية التجارة الحرة بين مصر وتركيا.
- اتفاقية التجارة الحرة بين مصر والسوق المشتركة الجنوبية (ميركوسور).
ويتضح من شبكة الاتفاقيات الحرة المصرية الثنائية والقارية أن المنتجات المصرية تتمتع بفرص النفاذ إلى معظم أسواق العالم (أوروبا ـ أمريكا الشمالية ـ أمريكا الجنوبية ـ أفريقيا ـ الدول العربية ـ تركيا) دون قيود جمركية، وهو ما يعني وجود فرصة لهذه المنتجات في المنافسة على تلك الأسواق ([4]).
بعد أن أدركنا كيف أصبح الفرنشايز أداة لمدّ نفوذ الشركات والدول على مستوى العالم، وكيف أصبح الفرنشايز بأنواعه طريقة لتحقيق الربح وأداة رئيسية للاستفادة من رأس المال الفكري للدول والشركات؛ فقد أصبح واضحًا لدينا أن الفرصة سانحة لاستخدام هذه الأداة في اتجاهين:
– الاتجاه الأول “تصدير المعرفة”: فالاقتصاد المصري على الرغم من محدودية حجم إنتاجه نسبة إلى الاستهلاك إلا أن هناك رصيدًا معرفيًّا ورأس مال فكريّ تملكه العلامات التجارية المصرية في القطاعين الخاص والعام يمكن استثماره وتصديره لتحقيق عوائد بالنقد الأجنبي، فيما يعرف بصادرات الخدمات تحت بند حقوق الملكية الفكرية، فيمكن تصدير امتياز التصنيع المصري للعلامات التجارية المصرية في المجالات الصناعية المختلفة، لتوسيع نطاق أعمالها دوليًّا مع شركاء أجانب في الدول المضيفة وخاصة في الدول الأفريقية. كما يمكن أن تُسهِم هذه الآلية في التوسع مع شركاء محليِّين لزيادة الإنتاج المحلي من السلع التي تحظى بسمعة جيدة بين المستهلكين ولا يكفي إنتاجها السوق المحلي أو لديها طلبات تصدير لا تستطيع تغطيتها.
– الاتجاه الثاني “استيراد المعرفة”: فالحصول على حق امتياز التصنيع في المجالات التي تعاني من نقص المعرفة يتيح للصناعة المصرية سد احتياجات السوق المحلي وضمان حصة من الصادرات للأسواق المجاورة خاصة العربية والأفريقية، كما سيأتي ذكره في الفصل الأخير من الكتاب “بدائل وحلول” ضمن مقترح “خارطة طريق إنجاح مدينة دمياط للأثاث”؛ فصناعة الأثاث إحدى الصناعات منخفضة التكنولوجيا والتي يمكن البدء بها من أجل الاندماج في اقتصاد المعرفة وتحسين كفاءة التجارة الخارجية المصرية.
المصادر والمراجع :
([1]) مصر المكان والمكانة. الهيئة العامة للاستعلامات.
([2]) الاتفاقيات التجارية. الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة.
([3]) انفوجراف مجلس الوزراء : قناة السويس2023. الهيئة العامة للاستعلامات.
([4]) تجب الإشارة إلى وجوب الاهتمام بحل مشكلة “شهادة المنشأ” للسلع المصنعة داخل المناطق الحرة، حيث تواجه منتجات المناطق الحرة مشكلة في النفاذ إلى بعض الأسواق، كالسوق العربي مثلاً في اتفاقية التجارة الحرة العربية .