استراتيجية العناقيد الصناعية للبتروكيماويات النهائية

الحل لخفض فاتورة واردات البتروكيماويات

80% من إنتاج البتروكيماويات في الدول العربية للبتروكيماويات الأساسية والوسيطة، والـ 20% الباقية للبتروكيماويات النهائية،التي تستوردها الدول العربية والأفريقية
العناقيد الصناعية للبتروكيماويات النهائية

العناقيد الصناعية للبتروكيماويات النهائية – البتروكيماويات هي المواد الكيماوية المستخرجة من البترول والغاز، وتلعب منتجات البتروكيماويات دورًا محوريًّا هامًّا في إنشاء وتنمية عناقيد المشروعات الصغيرة والمتوسطة، والتي هي أساس قطاع الصناعات التحويلية؛ حيث توفّر منتجات ومدخلات مهمة من المواد الخام الأساسية، والمنتجات الوسيطة كمواد تغذية لمختلف الصناعات، مثل صناعة التعبئة والتغليف البلاستيكيّة، والتشييد والبناء، والصناعات المغذية لصناعة السيارات، والنسيج والملابس، وتكنولوجيا الاتصالات، وتصنيع الآلات والمعدات، وغيرها من الصناعات؛ لذا فإن الدول التي تسعى إلى تحقيق التنمية الاقتصادية يجب أن تعزّز دور صناعة البتروكيماويات.([2])

تمتلك الدول العربية قدرات إنتاجية جيدة ووفرة من منتجات البتروكيماويات الأساسية (الأولية)، والوسيطة والتي تؤهلها لأن تتبوأ مكانة متميزة في مجال العناقيد والتجمعات الصناعية لصناعة البتروكيماويات التحويلية في القطاعات الإنتاجية والخدمية المختلفة، هذا وقد بينَت دراسة سابقة أعدَّتها الأمانة العامة لمنظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول المكانة المتميزة للدول العربية على النطاق الإقليمي والعالمي في إنتاج البتروكيماويات الأساسية والبوليمرات الحرارية، والتي من الممكن أن تُعدّ العمود الفقري لصناعة المنشآت متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة.

مفهوم العناقيد الصناعية للبتروكيماويات النهائية

لم يحظ مفهوم العناقيد وتجمعات منشآت الصناعات الصغيرة والمتوسطة في صناعة البتروكيماويات بالاهتمام المنشود في الدول العربية، غير أن بعضاً من الدول العربية اهتمَّت بالاستفادة من الإمكانات غير المستغلة لتنمية صناعات البلاستيك التحويلية، وكانت المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة في طليعة هذه الدول، والتي أولَت زيادة القيمة المضافة لمنتجات البتروكيماويات والصناعات التحويلية أهمية خاصة، ولكن في حقيقة الأمر معظم هذه التجمعات (الأودية) الصناعية تابعة للحكومات وليس للقطاع الخاص.

فقد أنشأت المملكة العربية السعودية العديد من مشروعات الصناعات التحويلية، منها مجمع “رابغ” لتقنيات البلاستيك، بالإضافة إلى مجمع بلاس كيم، بينما قامت دولة الإمارات العربية المتحدة بافتتاح وادي أبو ظبي للبوليمرات عام 2008، بهدف زيادة القيمة المضافة لمنتجات البتروكيماويات ودعم الصناعات التحويلية لتوفير الفرص الصناعية ودعم منشآت الصناعات الصغيرة والمتوسطة، وتمثل أودية البوليمرات في كل من المملكة العربية السعودية والإمارات نحو 60% من إجمالي الصناعات التحويلية في دول الخليج العربي ([3])

تنقسم المنتجات البتروكيماوية إلى (بتروكيماويات أساسية)، و(بتروكيماويات وسيطة)، و(بتروكيماويات نهائية)، وغالبًا ما يكون إنتاج البتروكيماويات الأساسية والوسيطة من خلال مصانع ومشروعات كبيرة، أما البتروكيماويات النهائية فغالبًا ما تنتجها مصانع صغيرة ضمن عناقيد صناعية متخصصة (عنقود صناعة السيارات ـ عنقود البلاستيك ـ عنقود التعبئة والتغليف.. إلخ). ([4])

ويتركز أغلب إنتاج البتروكيماويات في الدول العربية بنسبة 80% في البتروكيماويات الأساسية والوسيطة، والـ 20% الباقية للبتروكيماويات النهائية، على الرغم من أن 50% من سوق البتروكيماويات في العالم هو للبتروكيماويات النهائية والتي تستوردها الدول العربية والأفريقية. ([5])

ويعود السبب في ذلك أن معظم مشروعات البتروكيماويات حكومية؛ فهي تهتم بالمشروعات الكبرى ذات حجم الإنتاج الكبير وفرص التصدير المضمونة، حيث إن هذه الصناعة كثيفة الاستهلاك للطاقة؛ لذا لا تنتجها الدول المستوردة للطاقة، بل تستورد البتروكيماويات الأساسية والوسيطة من الدول المنتجة للطاقة؛ ثم تركز هي على صناعة البتروكيماويات النهائية عبر العناقيد الصناعية المعتمدة على المصانع الصغيرة والمتوسطة، الأمر الذي جعل دول المنطقة العربية والأفريقية تستورد البتروكيماويات النهائية بمليارات الدولارات، على الرغم من إنتاج الدول العربية الكبير للبتروكيماويات الأساسية والوسيطة.

وتتميز صناعة البتروكيماويات بمردود اقتصادي عالٍ، حيث إن أسعار البتروكيماويات تفوق أسعار النفط بقدر يزيد عن سبعة أضعاف بالنسبة للبتروكيماويات الأساسية، بينما يبلغ (10 – 100 ضعف) بالنسبة للبتروكيماويات الوسيطة، و(30 – 500 ضعف) بالنسبة للبتروكيماويات النهائية. ([6])

ونظرًا لأن البتروكيماويات والتعدين هما عصبي الصناعة، ونظرًا لسعي الدولة إلى توطين الصناعات التحويلية وزيادة نسبة المكون المحلي عبر المشروعات الصغيرة والمتوسطة، يصبح إشراك القطاع الخاص وتوفير الفرص لصغار المصنعين في مجال الكيماويات ضرورة لسد حاجة السوق المحلي، علاوة على وجود فرص تصديرية كبيرة لهذه المنتجات، وهو ما سيسهم في جذب الاستثمارات الأجنبية، وخاصة غير المباشرة لصالح هذه المشروعات.

وعلى الرغم من اهتمام وزارة البترول بصناعة البتروكيماويات وتطورها الملحوظ في الآونة الأخيرة وإنشاء مجمعين ضخمين للبتروكيماويات (البحر الأحمر، العلمين)، وهو ما سيوفر الكثير من الواردات حسب ما أعلنته وزارة البترول، إلا أن إنتاج البتروكيماويات النهائية عبر المشروعات الصغيرة تحتاج إلى عناقيد بتروكيماويات متخصصة تسهم في خفض فاتورة واردات مصر من الكيماويات التي بلغت في 2022 حوالي 10 مليارات دولار.

التجربة التركية في عناقيد البتروكيماويات: ([7])

أصبحت التجربة الاقتصادية التركية نموذجًا تحتَذِي به بعض الدول التي ترغب في تحقيق النمو والتطور الاقتصادي، حيث شجع نموذج تركيا الاقتصادي كثيرًا من الدول على دراسته؛ فقد نمَت الصناعة التركية نموًّا كبيرًا وأصبح لها مكانة دولية هامة، وتركّزَت أهم الصناعات التركية في المنسوجات والمواد الغذائية، والأجهزة الكهربائية، والسيارات والكيماويات، والجلود.

اهتمت تركيا في البداية بالأسواق المحلية، واعتمدت بشكل رئيسي على التكنولوجيا الأوروبية والأمريكية في مجال صناعة البتروكيماويات التي ساهمت في نهضة البلاد، حيث تنتج المصانع الصغيرة والمتوسطة في تركيا منتجات متعددة ومتنوعة من البتروكيماويات، يتم استخدام حوالي 70% منها كمواد خام وسيطة أو أولية للصناعة التركية، بينما يتم بيع حوالي 30% منها للمستهلك النهائي.

تنقسم صناعة البتروكيماويات في تركيا إلى 6 أقسام، وتشمل: مواد الدهانات والطلاء، الأسمدة، المنظفات، مستحضرات التجميل، منتجات العناية الشخصية، الكيماويات غير العضوية، الصناعات البلاستيكية، المطاط.

قائمة منتجات البتروكيماويات في تركيا خلال الفترة 2009-2011

وتتميز صناعة البتروكيماويات في تركيا بتطورها وامتدادها في الأسواق العالمية، وتشجع الدولة مساهمة ودور العناقيد الصناعية، والشركات الصغيرة والمتناهية الصغر في تنمية هذه الصناعة، فقد بلغت قيمة مبيعات بعض هذه الشركات الصغيرة إلى أكثر من مليار دولار سنويًّا، ويبلغ عدد العاملين في هذه الشركات أقل من 50 عاملاً كما يبين الجدول التالي:([8])

قائمة ببعض الشركات الصغيرة والمتناهية الصغر وإجمالي مبيعاتها في صناعة البتروكيماويات في تركيا

أرقام مبيعات الشركات من 1 إلى 4 في الجدول تفوق المليار دولار لكل شركة

البديل (الحل):

تبَنِّي استراتيجية العناقيد الصناعية المتخصصة في مجال البتروكيماويات يقوم على إدارتها شركاء من مستثمري المشروعات الصغيرة والمتوسطة من القطاع الخاص تحت مظلة ودعم وزارة البترول المصرية ممثلة في الشركة المصرية القابضة للبتروكيماويات بما تملكه من كوادر وخبرات فنية، ويمكن توفير نماذج الأعمال بالاعتماد على الكوادر المصرية في المشروعات التي تتوفر لنا فيها المعرفة، أما المشروعات التي تحتاج لاستيراد تكنولوجيا أو معرفة فيمكن أن تُدعَى الشركات الأجنبية الراغبة في منح حق امتياز التصنيع أو توقيع عقد نقل تكنولوجيا لشريك مصري. و يمكن للشركة القابضة للبتروكيماويات تسجيل علامة تجارية لكل وحدة صناعية و بيع حق امتياز التصنيع لكل منتج، وتوفير التكنولوجيا غير المتوفرة عبر التعاقد مع مورد تكنولوجيا لصالح كل وحدة صناعية.

وهنا نشير لضرورة البدء في إنشاء 3 عناقيد أساسية، تتوفر أراضيها بالفعل ضمن عناقيد صناعية تم إنشاؤها:

  • عنقود صناعة البتروكيماويات بمدينة دمياط للأثاث لصناعة الطلاء و الدهانات الصديقة للبيئة ضمن متطلبات إنجاح مشروع مدينة دمياط للأثاث.
  • عنقود جديد للكيماويات اللازمة لصناعة الجلود بمدينة الروبيكي للجلود.
  • عنقود الكيماويات اللازمة لصناعات النسيج والملابس الجاهزة بمدينة النسيج بالسادات.

ويمكن تحديد الإجراءات اللازمة لاستراتيجية عناقيد البتروكيماويات النهائية  فيما يلي من خطوات:

  • تحديد نوعية وكمية الاحتياجات من البتروكيماويات النهائية التي يتم استيرادها لمصر والدول العربية والأفريقية.
  • تحديد عدد العناقيد الصناعية اللازمة وأفضل الأماكن لإنشائها خلاف العناقيد الثلاث السابق ذكرها، غالبًا ستكون العناقيد الجديدة امتدادًا لمشروعي البحر الأحمر والعلمين لإمدادها بالبتروكيماويات الأساسية والوسيطة.
  • إعداد الخريطة الاستثمارية – الفرص المتاحة للمستثمرين – في كل عنقود بنظام تسليم الإنتاج .
  • طرح المناطق الحرة الخاصة “العناقيد” لشركات مطور صناعي لإدارتها وتسويق الفرص الاستثمارية بالعنقود.
  • التشبيك بين المستثمرين المتقدمين للفرص وجهات التمويل الدولية عبر وزارة التعاون الدولي لاستثمار محفظة تمويل الاستثمارات الجارية للقطاع الخاص.

الإجراءات المقترحة للتنفيذ والمدى الزمني والجهات المعنية

الإطار الوزن النسبي الإجراءات الجهة المعنية بالتنفيذ المدى الزمني
التشريعي 10%  تخصيص الأراضي اللازمة لكل عنقود وزارة البترول قصير المدى
المؤسسي 50% حصر منتجات البتروكيماويات التي تستوردها مصر وتحتاجها الأسواق العربية والأفريقية قصير المدى
تحديد عدد العناقيد المطلوبة وعدد المشاريع داخل كل عنقود.
اختيار الأماكن المناسبة لإنشاء هذه العناقيد بما يضمن قربها من مصادر إمدادها باللقيم الأساسي (البتروكيماويات الأساسية والوسيطة)
إعداد خريطة استثمارية مخططة تشمل عدد المصانع والفرص والتخصصات المطلوبة وحجم استثمار وإنتاج كل مصنع.
إعداد دراسة الجدوى اللازمة لكل مشروع و تسليمه جاهز بالترخيص بنظام تسليم الإنتاج
طرح العناقيد بالأراضي المخصصة في مزايدة علانية عالمية للمطورين الصناعيِّين.
تتولى شركات المقاولات التابعة للوزارة إعداد الرسومات الهندسية الخاصة بكل مشروع داخل كل عنقود، كما يعهد لها بتسليم الوحدات الإنتاجية بمعداتها جاهزة للإنتاج بعد استلام التمويل.
التمويل 30% محفظة الاستثمارات الجارية لتمويل القطاع الخاص. وزارة التعاون الدولي قصير المدى
الترويج 10% إعلان وزارة البترول عن الخريطة الاستثمارية وتبنيها لاستراتيجية العناقيد الصناعية للبتروكيماويات النهائية. وزارة البترول
طرح خريطة الفرص الاستثمارية على المستثمرين الأجانب ومستثمري القطاع الخاص المصريين بنظام تسليم المفتاح أو تسليم الإنتاج.

المصادر والمراجع :

([1]) فكرة مشروع مقدم للمشاركة في مبادرة بنفكر لبلدنا 2023 لتعزيز موارد النقد الأجنبي لمصر، تم اختيارها ضمن أبرز الأفكار المقدمة.

([2]) مقارنة الصناعة الكيميائية التركية مع دول البريكس على أساس المزايا النسبية المكشوفة.(2016). جامعة إسطنبول.

([3]GCC Plastic Processing Industry, GPCA, April 2013 (

([4]) دور صناعة البتروكيماويات في تنمية الصناعات الصغيرة والمتوسطة. (2017). مجلة أوابك.

([5]) المرجع السابق.

([6]) القرعيش.(2013). واقع وآفاق تنمية صناعة البتروكيماويات في الدول العربيةـ مجلة النفط والتعاون العربي.

([7]) Department of State: Investment Climate Statement .June 2014

([8]) Chemicals Industry Expands into Global Markets, Turkish Chemical Industry, 2015-2016, CHEMICAL

([9]) كتاب : روشتة إنقاذ الجنيه.. أفكار لحصد الدولار ، د.مصطفى العناني (2024)