تُعد مشروعات الكيمياء الخضراء بمثابة ثورة في صناعة الكيمياء، حيث تسعى إلى تطوير منتجات وعمليات تصنيع صديقة للبيئة. تهدف هذه المشاريع إلى تقليل التلوث، وتحسين كفاءة استخدام الموارد، وتطوير منتجات طبيعية وآمنة. تشمل هذه المشاريع تطوير مواد خام متجددة، وتصميم منتجات قابلة للتحلل الحيوي وإعادة التدوير. وتعتبر هذه المشاريع خطوة مهمة نحو بناء مستقبل مستدام.
وتسعى وزارة البترول المصرية جاهدة لتحقيق تحول أخضر في صناعة البتروكيماويات، وذلك من خلال تبني تقنيات حديثة ومستدامة. وتمكنت من جذب استثمارات أجنبية في مشاريع إنتاج الميثانول والأمونيا الخضراء، وتدوير البلاستيك القابل للتحلل الحيوي، وإنتاج الوقود الحيوي من الطحالب البحرية، كما أنشأت هيئة البترول شركتين في هذا القطاع هما الشركة المصرية للإيثانول الحيوي، وشركة ووتك لتدوير مخلفات قش الأرز وتحويلها إلى أخشاب مصنعة.
وتبذل وزارة البترول المصرية جهوداً كبيرة لسد فجوة الإنتاج المحلي من السولار، لذا تقدم هذه الورقة بديلاً لاستيراد السولار عبر مقترح مشروع الفرنشايز الأخضر للبتروكيماويات الخضراء المصرية، من أجل استزراع ما يعرف بـ ” البترول الأخضر ” ، نبات الجاتروفا.
جدول المحتويات
ورقة سياسات :
فرنشايز البتروكيماويات الخضراء المصرية” لإحلال واردات السولار بالبترول الأخضر
مقدمة
أصبحت مشكلة الوقود أحد عوائق التنمية المتكاملة التي تهدف إليها جمهورية مصر العربية، للنقص الحاد في مصادر الطاقة التقليدية مثل البترول – الفحم – الغاز وغيرها لمحدودية هذه المصادر، وعدم تجددها، وتوجهت الجهود البحثية في مصر للبحث عن مصادر لتوفير الطاقة البديلة من النباتات والأشجار المنتجة للطاقة باستخدام المياه الهامشية مثل مياه الصرف الصحي المعالجة مثل (الجاتروفا) ، التي يستخرج منها الديزل الحيوي المكافيء للسولار التقليدي.
عرض المشكلة : فجوة في إنتاج السولار المحلي وعجز بالميزان التجاري البترولي
يعد السولار وقودًا أساسيًا في العديد من القطاعات مثل النقل، والصناعة، والزراعة. هذا يؤدي إلى استهلاك مرتفع يفوق الإنتاج المحلي. كما أدى التوسع العمراني والزيادة السكانية في مصر أدى إلى زيادة الاعتماد على وسائل النقل التي تستخدم السولار. كما أن المشروعات القومية الجديدة تضيف طلبًا إضافيًا على الطاقة، بما في ذلك السولار. ومع ارتفاع الأسعار العالمية للنفط، تصبح تكلفة استيراد السولار أعلى.
وتواجه مصر أزمة متزايدة في استيراد السولار، الأمر الذي يزيد الضغوط على ميزان النقد الأجنبي وميزانية الدولة، فقد بلغت تكلفة استيراده في عام 2022 نحو 3.5 مليارات دولار، حيث بلغت كمية الإنتاج المحلي من السولار 10.9 مليون طن وبلغ الاستهلاك عن العام نفسه حوالي 14.1 مليون طن، ويتم استيراد الفرق حوالي 3.2 مليون طن من الخارج بالنقد الأجنبي، وتمثل كمية الواردات هذه حوالي 23% من استهلاك مصر من السولار، وجدير بالذكر أن واردات مصر من البترول الخام ومنتجات البترول في العام نفسه 2022 بلغت 14.2 مليار دولار، أي أن واردات السولار وحدها تقدر بربع الواردات البترولية، ونصف واردات المنتجات البترولية.
- مياه صرف معالجة وفيرة وأراضي صحراوية غير مستغلة
وجهت الكثير من البحوث والدراسات إلي البحث عن مصادر بديلة لتوفير الطاقة، ومن هذا الاتجاه بدأت فكرة زراعة أشجارونباتات إنتاج الطاقة أو الوقود مثل الجاتروفا لإيجاد بدائل لإنتاج الطاقة المياه لاستثمار الموارد المتاحة من مياه الصرف المعالجة ومن الأراضي الهامشية والظروف المناخية.
وتتوافر لدى مصر فرصة عظيمة للتشجير على نطاق واسع بسبب وفرة مياه الصرف الصحي بفضل عدد سكانها الكبير واتساع الأراضي الصحراوية؛ وقد عالجت الحكومة 74% من إجمالي مياه الصرف الصحي عام 2020 ، أعادت استخدام 37% منها وتخلصت من 63% في البحيرات والأراضي الصحراوية بدلًا من استخدام هذا المورد المائي الآمن في التشجير. وتقدر حجم مياه الصرف الصحي المعالجة في مصر بحوالي 5.1 مليار متر مكعب ،وتقدر الكمية المستخدمة في الزراعة من هذه المياه فقط 1 مليار متر مكعب، أي حوالي 20% منها فقط.
وتمثل مياه الصرف الصحي بجمهورية مصر العربية عبئًا كبيراً على أجهزة الدولة لما تمثله من مخاطر كبيرة وتلوث للبيئة نتيجة للتخلص منها؛ سواء في نهر النيل أو البحيرات الشمالية أو السواحل البحرية أو تركها تنفذ إلى باطن الأرض لتلوث مخزون المياه الجوفية وتزيد من إرتفاع مستوى الماء الأرضي.
وتظهر البيانات الرسمية أن الحكومة استخدمت نسبة لا تتجاوز 6.8% من مياه الصرف المعالَجة في ري الغابات الشجرية التي بلغ عددها 24 غابة شجرية بمساحة 11.1 ألف فدان فقط بالظهير الصحراوي لمحطات الصرف الصحي وفقاً لإحصاءات عام 2020.
- تناقص مساحة الغطاء الشجري في مصر بنسبة 76% خلال 13 عام
فيما يخص الغطاء الشجري فقد بلغت مساحته في مصر عام 2010 حوالى 143 ألف هكتار (1430 كم2)، ما نسبته 0.15% من إجمالي مساحة الأراضي المصرية. وتراجعت المساحة بشكل كبير، لتصل إلى حوالى 35 ألف هكتار (350 كم2) عام 2023، مما يعني تناقص مساحة الغطاء الشجري بنسبة 76%. وهذا يعني أن هناك فرصة لأن تساعد زراعة الغابات الصناعية في زيادة الغطاء الشجري المتراجِع في مصر وتوفير مصادر مستدامة للوقود الحيوي ،لكن مياه الصرف الصحي المعالج لا يتم استخدامها بشكل كافي لحل هذه الأزمة.
- توافر المعرفة الفنية بزراعة الغابات الشجرية
يمكن القول أن زراعة الغابات الشجرية بإستخدام مياه الصرف الصحي المعالج يتطلب ضرورة إلمام القائمين على نشر زراعة تلك الغابات بأهم القواعد والأسس الصحيحة المتبعة لنجاح زراعتها، حيث أثبتت البحوث أن هناك إحتياج معرفي مرتفع لعدد ثماني معارف يلزم على المزارعين الإلمام بها لنشر زراعة الغابات الشجرية والتوسع بها.
التوجهات العالمية لزراعة الجاتروفا
هناك تزايد بشكل كبير في مشاريع زراعة الجاتروفا على مستوى العالم. ولقد بلغت المساحات المزروعة عالمياً حوالي 13 مليون هكتار في عام 2015 ، كما تخطط الصين لزراعة نحو 13 مليون هكتار. كما تنوي الحكومة الهندية تقليص استعمال وقود الديزل العادي بنسبة 20% خلال خمس سنوات القادمة، باستغلال هذه النبتة وشبيهاتها من نفس الفصيلة، وقد خُصص حوالي 39 مليون هكتار لزراعتها.
ومن المتوقع أن تتضاعف الاستثمارات العالمية في زراعة الجاتروفا لتصل إلى 1 مليار دولار سنويًا, ونجد أن الطلب العالمي لزيت الجاتروفا في تزايد يوم بعد يوم في السوق العالمي.وهناك خطة كبرى لإنتاج البيوديزل من الجاتروفا بكميات تجارية في مختلف أنحاء السودان، وهم الآن بصدد تخصيص المساحات الفارغة لزراعتها بهذه الشجيرة لتعويض الفاقد من نفط الجنوب ومن المتوقع أن تكون الجاتروفا منافساً قوياً لمصادر الطاقة الأحفورية للمزايا العديدة التي يتمتع بها البيوديزل وتبين لديهم أن عائدات البيوديزل أكبر بكثير من عائدات مصادر الطاقة الأحفورية. ويتوقع أن يحقق إنتاج البيوديزل من الجاتروفا للاقتصاد السوداني أكثر من ستة مليارات دولار في العام. إضافة إلى ذلك فإن الشركات الأوروبية تتسابق الآن على استئجار أراضي في أفريقيا لزراعة هذه النبتة للحصول على ٢٠ مليون برميل يومياً في حال زراعة ربع أراضي أفريقيا أي ما يحول المنطقة إلى منبع نفط حيوي. هذا بالإضافة إلى إقامة مصفاة لتكرير الزيت وكافة مرافق المعالجة والنقل كي تصبح قادرة على تزويد أوروبا بكمية ١٠ مليارات طن سنوياً على الأقل وهي كمية قابلة للزيادة مع ارتقاء أعمال البحث العلمي والتجارب والتطوير على بذور الجاتروفا.
وتجدر الإشارة إلى أن الزيت الحيوي Biodiesel الناتج من بذور الجاتروفا قد أصبح من الأهمية بمكان في دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية وتشترط الدول الأوروبية أن يخلط بنسبة 5 – 8% مع زيت الديزل في الاستخدام الصناعي والسيارات كأحد الشروط البيئية في تلك الدول مما أعطى أهمية كبيرة للتوسع في زراعة النباتات المنتجة لهذه النوعية من الزيوت ذات العائد الاقتصادي والتصديري المرتفع.
أهم الحقائق العلمية عن إنتاج وقود البيوديزل الحيوي من الجاتروفا
- يعتبر البايوديزل وقود بديل للديزل البترولي العادي أو السولار حيث أنه ذو احتراق نظيف.أمكن إنتاجه من مصادر طبيعية متجددة مثل الزيوت النباتية الجديدة أو المستخدمة سابقًا، أو الزيوت الحيوانية، أو الشحوم الناتجة من مخلفات المطاعم، حيث يتم تصنيعه بالتفاعل الكيماوي للكحوليات مع أحد هذه الزيوت. وكما يبدو من التسمية فإن البايوديزل يماثل وقود الديزل البترولي في التشغيل في آلات الاحتراق الداخلي وفى الأداء ومتطلبات التخزين ولكن يختلف عنه في المصدر.
- البايوديزل آمن بيئياً حيث أنه لا يحتوى على مواد عطرية (أروماتية) أو كبريت كما أنه ذو رقم سيتان عالي (خواص احتراق ممتازة ومستوى أداء عالي) وأقل تلويثاً للهواء بدرجة ملحوظة من وقود الديزل العادي حيث يقلل من ملوثات الهواء المتطايرة مثل السناج، والجسيمات العالقة وأول أكسيد الكربون والهيدروكربونات وسميات الهواء ،كما أن له خواص تزليق فائقة وقابل للتحلل البيولوجي.
- يمكن استخدام البايوديزل نقياً بنسبة ١٠٠ % أو مخلوط مع الديزل العادي، فالبايوديزل يمتزج جيداً مع وقود الديزل ويظل ممتزجاً حتى في وجود المياه. ووقود الديزل الممتزج مع البايوديزل يكون له خاصية تزليق فائقة تعمل على خفض معدلات التآكل في الماكينات مما يساعد على إطالة عمرها.
- خلط البايوديزل بنسبة ٢٠ % يمكن استخدامه في جميع ماكينات الديزل ويتفق مع معظم معدات التخزين والتوزيع، حيث أن نسبة الخلط ٢٠ % وأقل منها لا تحتاج أي تعديلات في الماكينة بل يمكن أن تؤدى نفس مستوى الأداء لوقود الديزل العادي.
- استخدام البايوديزل في آلة الديزل العادية يعمل على تقليل انبعاثات الهيدروكربونات غير المحترقة (أول أكسيد الكربون، الكبريتات، المركبات العطرية)، والتي تصنف كأحد مسببات مرض السرطان، وتزداد نسبة انخفاض هذه المواد بزيادة نسبة البايوديزل في الخليط حتى يتحقق أعلى انخفاض باستخدام البايوديزل النقي ١٠٠% وعند استخدام خليط البايوديزل ٢٠% فإنه يقلل من هذه المخاطر بأكثر من ٢٧%.
- نبتة الجاتروفا المعجزة تعطي زيتا بمقدار عشرة أضعاف ما تعطيه الذرة ولا تؤثر على أسعار الغذاء، وتشير الدراسات والتقارير إلى أن الهكتار من فول الصويا يمكن أن يعطي ٣٧٥ كيلو جرام من الوقود الحيوي، في حين يعطي الهكتار من محصول بذور اللفت ١٠٠٠ كيلو جرام، أما الهكتار من الجاتروفا فيعطي ٣٠٠٠ كجم من الوقود الحيوي، وهذه الكمية تعادل ٣٠٠ ٪مما تنتجه بذور اللفت، ونحو ٨٠٠ ٪ مما يعطيه هكتار فول الصويا.
- تعطى شجيرات الجاتروفا محصولها في عامها الثاني (تم الحصول على أول إثمار بالأقصر بعد ١٨ شهر من زراعة الشتلات) وتستمر الشجرة في الإنتاج حتى العام ٤٥-٥٠ من عمر الشجرة .
- لزيت الجاتروفا سوق عالمي كالنفط، وتراوحت أسعار مبيعاتها في السنوات الأخيرة ما بين ٣٠٠ – ٧٠٠ دولار للطن. وتبين من خلال تجارب الدول المنتجة للجاتروفا؛ أن كل هكتار واحد تقريباً مزروع بشجيرات الجاتروفا يمكن أن ينتج حوالي ٢-٤ طن من الزيت الحيوي. وقد يصل إنتاج الهكتار الواحد في الظروف المثالية للزراعة إلى أكثر من ٢٠ طن من البذور؛ تعطي نحو ٨ طن من الزيت الحيوي.
- شجرة الجاتروفا الواحدة يمكن أن تساعد علي امتصاص ٤٥٠ كجم من ثاني أكسيد الكربون وإطلاق ٢٥٠ كجم أكسجين / الساعة في الجو.
- عند زراعة الأراضي المهجورة وغير المستصلحة، تنخفض مستويات تآكل التربة بسبب الزيادة في غطاء التربة.
- تجنبها الجدل الأكبر المحيط بالوقود الحيوي وهو النقاش الأخلاقي حول استخدام المصادر الزراعية الغذائية لإنتاج الوقود.
- تساهم مشاريع الجاتروفا في تشغيل الأيد العاملة، وتعطي ربح سنوي صافي من بيع البذور ولمدة طويلة تصل إلى ٥٠ سنة كما تتميز بإنتاج الزيت الحيوي المطابق للمواصفات الدولية والمطلوبة للتصدير عالميا،إضافة للاستخدامات الصناعية الطبية والعلاجية لمنتجاتها.
- تتحمل الجاتروفا أقصى أنواع الجفاف فهي تنمو في المناطق الجافة والتي يصل معدل الهطول المطري فيها إلى ٢٥٠ ملم مما يجعل نشر زراعتها على نطاق واسع أمرا بالغ السهولة حتى في الصحاري الجافة، والأراضي القاحلة، وفي الأراضي الحجرية والرملية، وعلى جوانب الطرق، وكل الأراضي التي لا تصلح للاستثمار في زراعة المحاصيل التقليدية.
- يمكن زراعتها بمياه الصرف الصحي المعالج، وتشير الدراسات إلى إمكانية زراعتها بمياه الصرف الزراعي رغم ارتفاع نسبة الملوحة فيها.كما أعلن أحد الباحثين المصريين نجاحه في زراعتها بمياه البحر،وهو أمر يمكن تجربته والتثبت من نجاحه، وإذا ثبت نجاحه سيشكل تغييرا شاملاً في أسواق السولار في العالم.
- لا تحتاج الجاتروفا لكميات كبيرة من المياه والأسمدة ومواد المكافحة، ولا تتطلب سوى بعض العمليات الزراعية. كما أن بذورها وزيتها مطلوبين في الأسواق العالمية.
- هناك ثلاثة مصادر لعوائد المشروع، الأول هو مخلفات التقليم. والثاني هو الوقود الحيوي الناتج عن عصر البذور، والثالث هو مخلفات عصر البذور والتي تستخدم كسماد عضوي حيث يحتوى على الينتروجين والفوسفور والبوتاسيوم، وبهذا فهو يتفوق على الأسمدة الحيوانية، كما يمكن استخدامه في إنتاج الغاز الحيوي (الميثان).
- لتحضير هذا الزيت ليصبح صالحا للاستخدام فكل 100 كيلو زيت يعامل بـ10 كيلو كحول فينتج 100 كيلو زيت حيوي و10 كيلو جلسرين، الذي يدخل في العديد من الصناعات، مثل صناعة الصابون، تحضير الورنيش، صناعة الشمع والشحن وغزل الصوف، وكمادة خام في صناعة البلاستيك والألياف الصناعية، وبهذا يمكن أن تقوم على زراعة هذه الشجرة العديد من الصناعات الكيماوية الخضراء، وهو القطاع الذي تبنته وزارة البترول المصرية وأسمته قطاع ” البتروكيماويات الخضراء”.
- يتم زراعة الشجرة في:
-الغابات التي تروى بمياه الصرف الصحي المعالجة.
– في الأراضي المعرضة للتعرية بالرياح أو الماء كذلك لتثبيت الكثبان الرملية.
-حول الأراضي الزراعية وأراضي الاستصلاح لحماية الأرض الزراعية من الحيوانات.
-في الأراضي المهملة الهامشية.
-على جانبي الطرق والطرق الصحراوية والسكك الحديدية.
-تزرع كمصدات رياح وفي حالة درجات الحرارة المرتفعة حيث تعمل على خفض معدل النتح.
19- يزرع عدد بين ٣٥٠ إلى ٥٠٠ شجيرة كسياج للفدان الواحد في حال زراعتها لحماية الأراضي الزراعية. بينما يزرع الفدان بـ 1000 شجيرة في حالة استهداف زراعة الغابات الشجرية، ويمكن زراعة المحاصيل التقليدية بين شجيرات الجاتروفا إذا ما كانت التربة صالحة لذلك.
-
تقييم الجهود الحالية
ولتقييم الجهود الحالية في حل مشكلة إحلال واردات السولار، سنستعرض الجهود التي بذلت من قبل وزارة البترول في مجال تعظيم إنتاج السولار لخفض الواردات، وأيضا الجهود التي بذلتها وزارتي الزراعة والإسكان في البرنامج القومي للاستخدام الآمن لمياه الصرف الصحي المعالج في زراعة الغابات الشجرية وخاصة فيما يتعلق بزراعة الجاتروفا.
أولا : مشروع وزارة البترول ( مجمع أنوبك ) لإنتاج 1.6 مليون طن سولار
أعلنت وزارة البترول في يوليو 2024 عن الانتهاء مما نسبته 77% من مشروع مجمع أنوبك الجديد بأسيوط الذي يستهدف إنتاج نحو 2.5 مليون طن سنويًا من المشتقات النفطية، يأتي في مقدّمتها السولار بالمواصفات الأوروبية، بواقع 1.6 مليون طن، لتقليل الاستيراد من هذا المنتج الحيوي بنسبة 40% وتأمين استهلاك محافظات الصعيد من خلال هذا المشروع بديلًا عن نقل السولار إليها من شمال مصر.ووفقًا لوزارة البترول المصرية بلغت تكلفة المشروع حوالي 3 مليار دولار. علماً بأن التصنيع يلزمه استيراد البترول الخام.
ثانيا : البرنامج القومى للاستخدام الآمن لمياه الصرف الصحى المعالج فى زراعة الغابات الشجرية
- تم تدشين مشروع مشترك بين وزارة الدولة للشئون البيئية، ووزارة الموارد المائية، وهيئة الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية تحت إسم مشروع “حياة”، قام هذا المشروع بمد وزارة الري بالخبرات الفنية والتدريب، بالإضافة إلى تنمية قدرة المجتمع الريفي على حسن إدارة المخلفات الصلبة ومياه الصرف الصحي وتقديم بعض النماذج لإمكانية استخدام مياه الصرف الصحي المعالج، فتمت تجربة زراعة الجاتروفا في صعيد مصر (الأقصر) ضمن المشروع القومي للاستخدام الآمن لمياه الصرف الصحي المعالج في زراعة الغابات الشجرية، نظراً لملائمة مناخ الصعيد لهذه الأشجار، حيث قامت كل من وزارة الدولة لشؤون البيئة ووزارة الزراعة واستصلاح الأراضي بزراعة ٩٠٠ فدان من الجاتروفا في كل من: الأقصر(٢٥٠فدان)، وسوهاج بالكولا (٢٥٠ فدان)، والسويس بجبل عتاقة (٤٠٠ فدان)؛ تروي جميعها بمياه الصرف الصحي المعالجة. كما تقرر طبقا لاتفاقية مع حكومة كوريا زراعة 575 فدان بأشجار الجاتروفا في منطقة أبو وراش .
وقد تفوقت الزراعات بالأقصر على نظيرتها في العديد من الدول بارتفاع معدلات النمو الخضري والإثمار بعد ١٨ شهراً فقط من زراعة الشتلات، بينما وصل ذلك في العديد من الدول الأخرى إلى ثلاث سنوات. وأعطت الشجيرات التي عمرها سنتان محصول ٣ كجم/ شجرة (١٣٩٨ كجرام/فدان) وفي السنة الرابعة من عمر الشجرة أزداد المحصول ليسجل ٦ كجرام في العام الرابع و٧ كجم في العام الخامس.
ومن المتوقع زيادة المحصول بزيادة عمر الأشجار والذي يصل إلى ١٢-١٨ كجم/ شجرة. كما تم إنتاج الزيت الحيوي من بذور الجاتروفا المنزرعة بالأقصر وتم تكريره بأحد المعامل الإنجليزية وثبت من النتائج أن مستوى إنتاج هذا الزيت الحيوي أعلى من نظيره في البلدان الأخرى.
- على مستوى باقي الغابات الشجرية قامت مصر باستغلال المتاح من مياة الصرف الصحى المعالج فى:
1- زراعة الغابات الشجرية فى جميع المحافظات وفى الظهير الصحراوى بالقرب من محطات انتاج الصرف الصحي حيث أنشىء حاليا (24) غابة صناعية فى (16) محافظة بمصر لتغطى مساحة 11195 فدان، تعتمد فى ريها على مياه الصرف الصحى المعالج بالتنسيق بين الشركة القابضة لمياة الشرب والصرف الصحى، وإدارة التشجير بوزارة الزراعة.
2- زراعة الأشجار الخشبية كحزام أخضر حول المدن من خلال المشروع القومى للأستخدام الآمن لمياه الصرف الصحى المعالج فى زراعة الحزام الأخضر حول القاهرة الكبرى (القاهرة- الجيزة- القليوبية) لمسافة تزيد عن 100كيلو متر وبعرض 25متر على الجانبين.
- التعاون الفني الدولي في مجال تعظيم الاستفادة من مياة الصرف الصحى المعالج فى زراعة الأشجار الخشبية حيث أنشئت(5) غابات صناعية على النحو التالى:
– الصداقة المصرية – الصينية (120 فدان) بمدينة السادات محافظة المنوفية .
– الصداقة المصرية – التونسية (500 فدان ) بسرابيوم بمحافظة الإسماعيلية.
– الصداقة المصرية – البور كينية ( 500 فدان) بمدينة الصف بمحافظة الجيزة.
– الصداقة المصرية- الألمانية (100فدان) بمحافظة الفيوم.
– الصداقة المصرية اليابانية (80 فدان) بالبحيرة.
نتائج جهود مشروع زراعة الغابات
وفقاً لموقع الشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي تم تخصيص مساحات لزراعة الغابات الشجرية وطرحها للمستثمرين بلغت مساحتها 100591 فدان.
الرسم البياني التالي يوضح توزيع الأراضي بالمحافظات المختلفة وجميعها تقع في الظهير الصحراوي وبجوار محطات معالجة الصرف الصحي :

ووفقا للشركة القابضة أيضا عبر موقعها الإلكتروني بلغت الأراضي غير المنزرعة حتى الآن 78200 فدان، والرسم البياني التالي يوضح توزيعها الجغرافي على المحافظات.

ويتضح من البيانات السابقة أن ما نسبته 78% من الأراضي المطروحة للاستثمار كغابات، لم يتقدم مستثمرين لزراعته على الرغم من طرحها بنظام حق الانتفاع مقابل 800 جنيه سنويا للفدان، شامل استهلاك المياه، وفقا لتصريحات رئيس الشركة في المنشورة في اجتماعه مع أحد اللجان المعنية بالبرلمان.
بدائل الحل
أثبتت تجربة زراعة الجاتروفا في مصر أن الشجيرات التي عمرها سنتان تعطي محصول ٣ كجم/ شجرة (١٣٩٨ كجرام/فدان) ـ وازداد المحصول ليسجل ٦ كجم في العام الرابع و٧ كجم في العام الخامس وبناء على هذه الأرقام يمكن تقدير حجم الإنتاج للفدان من بذور الجاتروفا في الغابات الشجرية بناء على :
- قابلية الفدان لزراعة 1000 شجرة.
- أن بذور الجاتروفا تحتوي على نسبة 40% من الزيت الحيوي.
وبهذا يكون حجم الإنتاج المتوقع كما يلي:
| السنة | إنتاجية الشجرة (كجم) | إنتاجية الفدان (كجم) | كمية الوقود الحيوي ( لتر) |
| 2 | 3 كجم | 3000 | 1400 |
| 3 | 4كجم | 4000 | 1600 |
| 4 | 6 كجم | 6000 | 2400 |
| 5 | 7 كجم | 7000 | 2800 |
وبناء على ما سبق فإن توفير 3 مليون طن من السولار الحيوي في خلال عامين، وهو حجم ما تستورده مصر من السولار والذي يقارب 20% من استهلاك السولار محليًا يحتاج إلى استزراع حوالي 2.1 مليون فدان من الأراضي الصحراوية غير القابلة للزراعة، والفائض من الإنتاج مع تزايد عمر الشجرة يمكن تصديره للخارج. ويمكن تقليص المساحة إلى النصف – مليون فدان ـ في حال مد فترة إحلال المنتج المستورد إلى 4 أعوام، بدلاً من عامين.
هذا ويوضع في الاعتبار تزايد كمية مياه الصرف المعالج بالتزامن مع التوسع في مشروعات الصرف الصحي التي تقوم بها الدولة.
وعليه يمكن لوزارة البترول اختيار أحد البدائل التالية :
البديل الأول : تأسيس شركة جديدة في قطاع البتروكيماويات الخضراء لاستزراع وتصنيع الديزل الحيوي من نبات الجاتروفا
الإجراءات التنفيذية :
- استصدار قرار بتخصيص أراضي الغابات الشجرية المتاخمة لمحطات معالجة الصرف الصحي وتخصيص المساحات اللازمة الإضافية، ونقل تبعيتها من وزارة الإسكان ممثلة في الشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي لصالح وزارة البترول والثروة المعدنية بغرض استزراع شجرة الجاتروفا لاستخلاص الوقود الحيوي، نظراً لعدم تقدم المستثمرين لاستغلال هذه الأراضي وأيضا لتسهيل وتسريع تمويل المشروع.
- إنشاء شركة لتصنيع السولار الحيوي تمنح امتيازات فرعية لشركاء لإنشاء مصانع استخلاص الزيت وتدوير المخلفات.
- إبرام عقود نقل تكنولوجيا لعمليات تصنيع واستخلاص زيت الجاتروفا وتدوير مخلفاته وتسجيل علامة تجارية لكل منتج.
- تعهيد عملية الزراعة إلى شركة زراعية متخصصة في زراعة الغابات تتولى منح فرنشايز لشركاء أصغر كل في منطقة جغرافية، تلتزم بتوريد إنتاجها من البذور ومخلفات الزراعة لمصانع البتروكيماويات الخضراء الجديدة.
- يتم طرح المشروع عبر منصة ” نُوفّي ” لتمويل المشروعات الخضراء للشركاء ” الزراع والصناع ” بضمان عقد التوريد الذي يوقعه الشركاء مع شركة الوزارة.
يكون دور شركة البتروكيماويات الخضراء مالك للأرض ويتم استزراعها لصالحها لضمان عدم ارتباط سعر التوريد بالأسعار العالمية للوقود الحيوي. كما يقوم الزراع بتوريد البذور ومخلفات التقليم للمصانع الشريكة من أجل توريد المنتج النهائي للشركة.
البديل الثاني : التصنيع لشركة البترول والزراعة للشركاء
نرجح اختيار البديل الأول حيث أن المشروع يتعلق بأمن الطاقة وتأمين إمدادات الوقود كما أن البديلين الثاني والثالث يجعلان أسعار التوريد مرتبطة بالسعر العالمي للديزل الحيوي وأسعار البذور في السوق العالمي، كما أنه يحد من الاستفادة من مخلفات التقليم وعصر البذور وهي ذات قيمة مضافة عالية ويمكن استخدامها في صناعة منتجات كيماوية خضراء أخرى عالية القيمة يمكن تصديرها وتحقيق إيرادات من النقد الأجنبي. كما أن الكميات المنتجة من الوقود الحيوي ستزيد مع تزايد عمر المشروع وستحقق فائض عن حاجة السوق المحلي، خاصة مع ازدياد مشروعات معالجة الصرف الصحي وزيادة كميات المياه الناتجة عن المعالجة وهو ما يعني تزايد المساحات المزروعة وتزايد الإنتاج وهي فرصة للتصدير وتوفير موارد للنقد الأجنبي للدولة.
ملاحظات :
- المشروع فرصة أيضا للقطاع الخاص ، فيمكن للمستثمرين التقدم للفرص المطروحة للغابات وزيادة مساحتها بالتنسيق مع الحكومة، من أجل استزراع الجاتروفا بنفس الآلية المقترحة لوزارة البترول في البديل الأول، ويمكن بيع الإنتاج لوزارة البترول بديلاً عن المنتج المستورد، كما يمكن تصديره للخارج.
- المشروع يمكن تنفيذه بنفس الآلية في كل دولة لحل مشكلة التصحر.
- فلسفة المشروع هو تحويل التحدي البيئي إلى فرصة ذات جدوى اقتصادية.
المراجع :
كتاب : الفرنشايز الأخضر..مبادرتي من أجل اقتصاد عالمي مستدام (2025)، د.مصطفى العناني
مشروعات البتروكيماويات : الموقع الرسمي لوزارة البترول والثروة المعدنية