(الذهب الأخضر)..تدوير مخلفات زراعة الموز في أفريقيا

أحد أبرز الأفكار المختارة في مبادرة بنفكر لبلدنا 2023

إن نشر المشروعات الخضراء في الدول الأفريقية كتدوير مخلفات زراعة الموز يمكن أن يكون له دورٌ كبيرٌ في دفع مبادرات التنمية المستدامة التي أطلقتها مصر لأفريقيا

علاوة على مشروعات البتروكيماويات الخضراء التي بدأ قطاع البترول في تنفيذها بالفعل فقد توصَّل الباحث إلى فرصة جديدة غير مستغلة في مجال إعادة تدوير المخلفات يمكن ترشيحها لوزارة البترول المصرية، وهي مشروع تدوير مخلفات زراعة الموز، والذي توجده منه كميات كبيرة في مصر والدول الأفريقية.

ووِفقًا لموقع وزارة الإنتاج الحربي تم توقيع بروتوكول تعاون بين الوزارة وبين شركة باربريس الأسترالية -صاحبة براءة اختراع خط الإنتاج- لتصنيع خط إنتاج تدوير مخلفات زراعة الموز للاستفادة من إجمالي مخلفات في مصر تصل إلى 2 مليون طن سنويًّا ناتجة عن زراعة حوالي 100 ألف فدان من محصول الموز، وهو ما يعني أن كل فدان ينتج في المتوسط حوالي 20 طنًا من المخلفات، ووِفقًا للوضع القائم حاليًا يُجرَى التخلص من المخلفات الناجمة عن زراعات الموز عن طريق الإلقاء في الترع والمصارف والمجاري المائية أو الحرق في الهواء الطلق؛ مما ينتج عنه انبعاثات غاز ثان أكسيد الكربون، أو عبر التحلل في الهواء مما يتسبب في انبعاث غاز الميثان.

كما أعلنت وزارة الإنتاج الحربي عبر موقعها الرسمي عن أملها في أن يفتح هذا المشروع آفاقا جديدة للتعاون بين مصر والعديد من الدول الأفريقية؛ حيث تنتج القارة الأفريقية حوالي 60% من إجمالي إنتاج العالم من الموز، والذي تبلغ مساحة زراعته 16 مليون فدان ينتج عنه حوالي 320 مليون طن من المخلفات. ([2])

ويقوم خط الإنتاج الجديد الذي تملك الشركة المصرية الأسترالية ([3]) براءة اختراعه باستخراج عدد من المنتجات ذات القيمة العالية، والتي يتم تصديرها للأسواق الخارجية علاوة على حاجة الأسواق المحلية لها؛ حيث يتم استيرادها لتغطية حاجة الأسواق المصرية منها؛ فيقوم خط الإنتاج باستقبال جذوع أشجار الموز وتقطيعها وفرمها ليخرج من خط الإنتاج ثلاثة منتجات: الأول هو قشر الخشب الطبيعي، ويتم تصديره لشركة “جاجوار” الإنجليزية لاستخدامه في تصنيع تابلوه سياراتها الفاخرة، والثاني هو السائل الناتج عن عصر الجذوع، وهو سماد سائل طبيعي، والثالث هي الألياف الناتجة عن عملية الفرم، وتُستَخدَم لصناعة لب الورق والكرتون وعبوات الأطعمة وأدوات التعبئة والتغليف، وكلها منتجات قابلة لإعادة التدوير.

وعلى الرغم من توقيع البروتوكول فلم يتم الإعلان حتى الآن سوى عن نموذج واحد من هذا المشروع أنشأته شركة بايبروس بنفسها في محافظة أسيوط يستوعب 50 ألف طن فقط من المخلفات، وهو ما يعني وجود فرصة كبيرة لقطاع البترول لخوض هذا المجال على غرار إنشائه لشركة (ووتك) لإعادة تدوير قش الأرز وتحقيق قيمة مضافة للاقتصاد المصري، وخلق فرص عمل، وإنتاج وتصدير هذه المنتجات، علاوة على خفض تكلفة فاتورة استيرادها.

ويبلغ استثمار المشروع الواحد ذا طاقة الـ 50 ألف طن حوالي 2 مليون دولار، وفترة الاسترداد 31 شهراً.

وإذا كان حجم المخلفات الناتجة عن زراعة الموز في العالم هو 320 مليون طن؛ فإن العالم يحتاج إلى 6400 مصنع حول العالم ([4])، فإذا كانت فترة استرداد المشروع 31 شهرًا فهذا يعني أن ربحية المشروع سنويًّا حوالي 775 ألف دولار ([5])، وإذا ما قُدِّرَت قيمة الامتياز الفرعي السنوي لهذا المشروع بـ 20% فقط من الأرباح يصبح العائد من تصدير حق امتياز المشروع الواحد حوالي 155 ألف دولار سنويًّا؛ إذن فحجم الفرص المتاحة للاستفادة ببيع حق امتياز التصنيع حول العالم، والتي يمكن الحصول عليها من هذا المشروع عن طريق الحصول على امتياز رئيسي من المبتكر وتوزيع الامتيازات الفرعية يصل إلى 1 مليار دولار سنويًّا.

ويوضح الجدول التالي الدول الأكثر إنتاجًا للموز في أفريقيا وِفقًا لقاعدة بيانات منظمة الفاو، ويمكن الاسترشاد به لاستكشاف فرص إنشاء هذا المشروع في الدول الأفريقية.

جدول قائمة الدول الأفريقية الأعلى إنتاجًا لمحصول الموز

م البلد المساحة بالهكتار كمية المخلفات المقدرة
1 تنزانيا 354062 17,490,663
2 الكونغو الديمقراطية 228745 11,300,003
3 رواندا 187611 9,267,983
4 أنجولا 169971 8,396,567
5 بوروندي 161644 7,985,214
6 موزمبيق 94684 4,677,390
7 إثيوبيا 86663 4,281,152
8 كيينا 71681 3,541,041
9 الكاميرون 69909 3,453,505
10 مدغشقر 68856 3,401,486
11 السودان 48025 2,372,435
12 غينيا 40048 1,978,371
13 مالي 37835 1,869,049
14 مصر 29470 1,455,818
15 أفريقيا الوسطى 23015 1,136,941
16 زيمبابوي 22614 1,117,132

المصدر: قاعدة بيانات منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة FAO (2021)

تم تقدير كمية المخلفات بناء على متوسط كمية المخلفات الناتجة عن زراعة الموز للفدان، وهي 20 طناً للفدان وِفقًا لنشرات وزارة الزراعة المصرية، وتم تقدير عدد الأفدنة باحتساب الهكتار = 2.47 فدان.
(المساحة بالهكتار × 2.47 × 20 طناً للفدان = حجم المخلفات).

ويتضح من الجدول السابق أن هناك 16 دولة أفريقية من ضمنها مصر هي الأعلى إنتاجية لمحصول الموز، والأكبر من حيث المساحة المزروعة بالمحصول، وتم استبعاد الدول التي يقل حجم المخلفات فيها عن مليون طن من مخلفات زراعة الموز، ويتضح من الجدول السابق أن الفرص الأعلى في الدول التالية على الترتيب: تنزانيا، الكونغو الديمقراطية، رواندا، أنجولا، بوروندي، موزمبيق، إثيوبيا، كينيا، الكاميرون، مدغشقر، السودان، غينيا، مالي ثم مصر يليها أفريقيا الوسطى ثم زيمبابوي، وتم استبعاد باقي الدول التي يقل حجم المخلفات بها عن مليون طن. ([6])

كما أن الدول الثلاث الأعلى إنتاجية لمحصول الموز في العالم هي: الهند، الصين، البرازيل، وهم الأعضاء الثلاث الكبار في تجمع البريكس، ويمكن أن يساهم هذا المشروع في سد جزء من فجوة الميزان التجاري بين مصر وهذه الدول.

وجدير بالذكر أن تصدير فرنشايز تصنيع وتدوير مخلفات الموز بهذه الآلية ينطبق على جميع المشروعات الخضراء التي نملك حق معرفتها أو يمكن نقل التكنولوجيا الخاصة بها، وتعتبر آليّتَا عقود نقل التكنولوجيا ومنح حق امتياز التصنيع في الصناعات والمشروعات الخضراء مدخلًا مُهمًّا لتعزيز التعاون المصري الأفريقي، خاصة في ظل اتجاهات التمويل الدولي نحو المشروعات الخضراء.

و جدير بالذكر أن نشر مشروعات البتروكيماويات الخضراء في الدول الأفريقية يمكن أن يكون له دورٌ كبيرٌ في دفع المبادرات الثلاث للتنمية المستدامة التي أطلقتها مصر لأفريقيا وإدخالها محل التنفيذ. ، وهي:

  • مبادرة حياة كريمة لأفريقيا.
  • مبادرة أصدقاء تخضير الخطط الاستثمارية الوطنية في أفريقيا والدول النامية.
  • مُبادرة إدارة المخلفات الصلبة لإفريقيا 2050.

التوصيات :

  • تلقى المشروعات الخضراء اهتمامًا دوليًا واسعًا من مؤسسات وصناديق التمويل الدولية وتقوم هذه المؤسسات بدور فاعل في إصدار السندات والصكوك الخضراء وحشد التمويلات الدولية متوسطة وطويلة الأجل ومنخفضة الفائدة .وتتلقى مصر العديد من المنح الدولية للمشروعات الخضراء ويمكن لقطاع البترول إعداد قائمة مشروعاته للاستفادة من هذه المنح وتعظيم استثماراته وتنمية مشروعاته بالتنسيق مع وزارة التعاون الدولي لحشد التمويل للمشروعات الخضراء .
  • يمكن الاعتماد على صندوق ضمان مخاطر الاستثمار الأفريقي الذي أنشأته مصر لحماية الاستثمارات المصرية الأفريقية في القارة خاصة التي تعاني من مخاطر استثمار مرتفعة، كما يمكن اقتراح مشروعات البتروكيماويات الخضراء لتضمينها في خطط تخضير الاقتصادات الأفريقية وإدراجها ضمن المشروعات التي تحصل على منح ودعم من مؤسسات التمويل الدولية خاصة المشروعات محدودة التكلفة من 50 إلى 100 مليون دولار .
  • إن مشروعات البتروكيماويات الخضراء لها ارتباط وثيق بالمبادرات المصرية الثلاث التي أطلقتها مصر للتنمية المستدامة في أفريقيا و هي مبادرة المخلفات الأفريقية 50 ومبادرة حياة كريمة لأفريقيا ومبادرة أصدقاء تخضير الخطط الاستثمارية ، فطرح هذه المشروعات على الدول الأفريقية بنظام المشاركة يخدم تحقيق أهداف المبادرات الثلاث ويعظم من دور قطاع البترول في دعم جهود الدولة نحو تعزيز العلاقات المصرية الأفريقية .
  • هناك جهود كبيرة تقوم بها بعض مؤسسات الدولة من الوزارات والهيئات لدعم النمو الأخضر في مجالات التمويل والتعاون الدولي ولكن يُلاحظ غياب التكامل بين هذه المؤسسات وبعضها البعض فعلى سبيل المثال لا الحصر غابت مشروعات البتروكيماويات الخضراء التي نفذها قطاع البترول  عن برنامج التمويل المستدام الذي أطلقته وزارة المالية لتمويل المشروعات الصديقة للبيئة عبر السندات والصكوك الخضراء  ، كما غابت هذه المشروعات عن منصة نوفي التي أطلقتها وزارة التعاون الدولي لحشد التمويلات الدولية للمشروعات الخضراء ، ولجأ قطاع البترول لشركاته وللبنوك المحلية لتدبير التمويل اللازم لمشروعين منهما . كما قامت وزارة التخطيط بإطلاق مبادرة حياة كريمة لأفريقيا وأصدقاء تخضير الخطط الاستثمارية لأفريقيا وقامت وزارة الانتاج الحربي بالتعاقد على خط تدوير مخلفات الموز ولم يتم التنسيق بين الوزارات والجهات المعنية لتنفيذ المشروع الطموح نحو إفريقيا على الرغم من توافر منصات وأدوات التمويل المبتكر وتوفر الخبرة الفنية من خلال الشريك المصري الأسترالي شركة بايبروس ، فيمكن تحقيق التكامل بين جهود وزارات التخطيط والمالية والتعاون الدولي والبترول والإنتاج الحربي والبيئة في مجال تمويل وتنفيذ مشروعات تدوير المخلفات في مصر والدول الأفريقية ، حيث لكل جهة من هذه الجهات مبادرة أو مشروع في هذا الاتجاه ، كما أن مجال تدوير المخلفات الزراعية يحظى بفرص كبيرة في القارة الأفريقية التي يشتغل معظم سكانها بقطاع الزراعة. 

 

([1]) فكرة المشروع قدمت للمشاركة في مبادرة بنفكر لبلدنا 2023 لتعزيز موارد النقد الأجنبي لمصر، تم اختيارها ضمن أبرز الأفكار المقدمة.

([2]) توقيع بروتوكول التعاون بين بايبروس وووزارة الإنتاج الحربي.(2022). وزارة الإنتاج الحربي

([3]) استخدامات مخلفات زراعة الموز. الصفحة الرسمية لشركة بايبرس المصرية الاسترالية.

([4]) (320 مليون طن مخلفات ÷ 50 ألف طن طاقة المصنع الواحد) = 6400 مصنع.

([5]) ((2 مليون دولار ÷ 31 شهر) × 12 شهر) = 775 ألف دولار سنويًّا.

([6]) استبعاد باقي الدول من الجدول للتركيز على الدول الأعلى انتاجية والتي يمكن بدء التعاون معها، وهذا لا يعني أنه لا توجد فرصة بباقي الدول.

إقرأ أيضا : 

فرنشايز شركة حسن فتحي للعمارة الخضراء ..فرصة غير مستغلة لإعمار أفريقيا