مزايا نظام الفرنشايز للمانح والممنوح

تكمُن أهمية الامتياز التجاري في أنه يحقق الانتشار والتوسع المنشود لأصحاب المشروعات التجارية الناجحة ذات السمعة والشهرة التجارية، وذلك دون أي أعباء مالية أو إدارية إضافية. بل إنه يدُرُّ عليهم عوائد من الممنوح لحق الامتياز التجاري، بينما يحقق الطرف الحاصل على الامتياز تملّكَ وتشغيل نشاط تجاري متمتع بالاستقلالية، بل إنه يبدأ من حيث انتهى أو حقق الآخرون من نجاحات وسمعة تجارية، مدعومًا بالمساعدة الفنية والإدارية، إضافة إلى خبرة مانح الامتياز؛ فنظام الامتياز التجاري يحقق مصالح المانح والممنوح له الامتياز، بما فيه من تطوير وتنمية آليات الاستثمار، بإفادة المانح من الانتشار في أسواق مختلفة ومتنوعة ما كان يصل إليها دون استثمار أموال طائلة، ومن ناحية أخرى إفادة الحاصل على الامتياز من سمعة وشهرة المانح وما يقدمه من خدمات أو منتجات، محقّقًا بذلك أرباح ما كان ليحققها بمفرده في وقت وجيز؛ لذا ليس من المُستَغْرَب أن تُغَطِّي مجالات منح الامتياز قطاعات عريضة من الأنشطة المختلفة كالتعليم، والصحة، وخدمات النظافة والصيانة، والمطاعم، وغيرها من القطاعات الأخرى.

ووفقًا للمنظمة الدولية للفرنشايز ساهم الامتياز التجاري بإحداث تغيرات جوهرية في أكثر من 85 مجالًا من أوجه العمل التجاري من منتجات وخدمات مطبقة في أكثر من مائة دولة حول العالم، وتشير بعض التقديرات أن مشروعات (الفرنشايز) تمثل 50% من نماذج أعمال التجزئة في العالم.

وقدَّرَ اقتصاديون أن هناك امتيازًا جديدًا كل ستة دقيقة ونصف في العالم؛ فشركة – 7 Elevenعلى سبيل المثال- بلغ عدد امتيازاتها أكثر من 30000 امتياز، وبلغ عدد الامتيازات الممنوحة في جميع أنحاء العالم من شركة الفنادق العالمية (انتركونتننتال) أكثر من 3000 امتياز، فضلًا عن انتشار استخدام عقود الامتياز التجاري في صناعات كبيرة كصناعة البترول والسيارات والأدوية، وكذلك في قطاعات إنتاجية وخدمية كثيرة، كالمأكولات والمشروبات والأثاث والأجهزة الكهربائية والإلكترونية، وخدمات النقل، والصيانة والنظافة والكمبيوتر والخدمات التعليمية والسفر والسياحة، ففي مجال الصناعات البترولية هناك “موبيل”، و”توتال”، و”كالتكس”، وفي مجال الملابس الجاهزة هناك أسماء مثل “بنيتون”، و”ميكس”، وفي مجال الوجبات السريعة “بيتزا هت”، و”كنتاكي”، و”ماكدونالدز”، و”باسكن روبنز”، وفي مجال الخدمات “فيزا”، و”بادجت”، وفي مجال صناعة السيارات “جنرال موتورز”، و”هيونداي”، وفي مجال الفندقة “شيراتون”، و”هيلتون”، و”موفنبيك”، والأمثلة كثيرة.

وعليه فإن أي رائد أعمال أو مستثمر عند الشروع في بداية مشروعات حرة يكون أمامه ثلاثة خيارات استراتيجية؛ إما شراء مشروع قائم، أو إنشاء مشروع جديد، أو الحصول على امتياز تجاري من شركة ذات اسم وعلامة تجارية ومنتجات معروفة، وهنا تكمن أهمية الفرنشايز باعتباره بديلًا قويًا لبدء النشاط التجاري. ([1])

  • مزايا (الفرنشايز) ([2]):

يعود عقد الفرنشايز على كلا المتعاقدين بمجموعة من المزايا، فضلًا عن تحقيق مزايا للدول الممنوح لها، ويمكن تلخيصها في النقاط التالية:

أهم المزايا المحققة للمانح:

  • التوسع السريع في الأسواق المستهدفة، دون تحمل تكاليف استثمارية عالية.
  • توزيع السلع أو الخدمة بأسلوب مُحدَّد ومنظم.
  • استفادة المانح المادية من المبالغ التي يدفعها الممنوح له، سواء كرسوم أو نسبة من الأرباح.
  • مديرو الوحدات التابعة له هم في الواقع مالكون للمشروع وليسوا موظفين لديه، الأمر الذي يدفعهم للحرص على نجاح المشروع، وتقديم مقترحات إيجابية لتحسين العمل، بهذا فإن المانح يتغلب على تعقيد عملية إدارة فروع جديدة قد تتطلب إدارتها رأس مال كبير جدًّا، وجُهدًا ورقابة ومخاطرة كبيرة.
  • استفادة المانح المادية من عملية تزويد محال الممنوح لهم بالمواد اللازمة للإنتاج؛ لأنه وفـق شـروط النظام وللمحافظة على الجودة؛ فإن الممنوح له يقوم بشراء معظم المواد من المانح الذي يستطيع أن يوفرها بسعر منافس.
  • انخفاض نفقات مانحي الامتياز على الترويج والدعاية؛ لأنه عادة ما يتم إلزام ممنوحي الامتياز بدفع رسوم تخصص لصندوق الترويج والدعاية المشترك.
  • لمانح الامتياز موقع مريح إذا ما تعلق الأمر بتوزيع الصلاحيات والمسؤولية تجاه الآخرين؛ لأن ممنوح الامتياز الذي يدير مشروعه كصاحب شركة مستقلة هو من يتحمل مسؤولية أفعاله أمام العملاء؛ لذلك لن يطالب عملاء ممنوح الامتياز مانح الامتياز مباشرة بأية حقوق، على الرغم من إدراكهم بأن نظام الفرنشايز يعمل في كثير من الأحيان ككيان واحد.
  • الفرنشايز بالنسبة لمانحي حق الامتياز هو أيضًا وسيلة للتخلص من مشاكل التوظيف وإدارة الموارد البشرية؛ لأن ممنوحي الامتياز هم الذين يأخذون ذلك على عاتقهم.

ثانيًا: أهم المزايا المحققة للممنوح له:

  • استفادة الممنوح له من اسم المانح وعلامته وشهرته وخبرته؛ مما يعزز ثقة الزبائن بالممنوح له وتهافتهم عليه بمجرد فتح أبوابه، بحيث يضمن له فرص نجاح شبه مؤكدة، إلا أن ذلك يؤدي أيضًا إلى محدودية الإبداع من الممنوح له، فهو ملتزم حرفي بما يقره المانح.
  • استقلال الممنوح له بوصفه مستثمرًا ومالكًا للمشروع، كذلك تجنب الخسائر بحيث يضمن النجاح كنتيجة طبيعية للدعم الفني والإداري والتسويقي، واسم الشهرة الذي يحصل عليه من المانح.
  • استفادة الممنوح له من قيمة المواد التي يوفرها المانح للممنوح له بأسعار تنافسية.
  • يستفيد الممنوح له من التدريب النوعي والمستمر المقدم من المانح؛ إذ يجنبه الأخطاء، ومن ثم تحقيق كمية أكبر من الأرباح، وبالتالي لا يشترط الخبرة الكبيرة في المجال.
  • سهولة الحصول على تمويل من المؤسسات المالية، لثقتها في نجاح المشروع المُجَرَّب من قبل، إلا أن هناك مخاطرة تتعلق بأن يكون متلقي الامتياز على دراية وعلم أنه ليس المتلقي الوحيد لذلك الامتياز، وأن هناك الكثير غيره ممن لهم حق استخدام اسم تلك العلامة التجارية، وكون وجود حق استخدام اسم العلامة التجارية لدى الكثير بالطبع يشكل شيئًا من الخطورة؛ حيث إن الخطأ وارد لدى أي منهم، ويشكل خطأ أحد المستخدمين لاسم العلامة التجارية تهديدًا كبيرًا، ليس فقط لسمعة العلامة التجارية بشكل عام، ولكن أيضًا لبقية المستخدمين لها على نحو خاص.

ثالثًا: أهم المزايا المحققة على مستوى الدولة الممنوح لها:

  • يُعد عقد الفرنشايز من العقود التي تساعد على الإنماء الاقتصادي والتجاري بالنسبة للجهة الممنوح لها،
    إذ يسهم هذا النوع من الاستثمار بتشغيل الأيدي العاملة المحلية، فيُعدّ وسيلة ناجحة لحل أزمة البطالة.
  • يقلل هذا العقد من نسب السيولة المتسربة للخارج، وزيادة الاستثمار في المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وتحفيز الشركات المحلية لإعادة ترتيب أوراقها، حتى تتمكن من المنافسة بما يرفع من جودة المنتج أو الخدمة التي تقدمها للمستهلك، هذا التطوير في المنتجات المحلية يسهم في اللجوء لتداول المُنتج المحلي عِوَضًا عن البضائع المستوردة.
  • يسهم هذا العقد في تطوير مهارات الأيـدي العاملة الوطنية، من خلال التدريب الـذي تتلقاه في المشاريع المقامة؛ مما يساعد في رفع كفاءة القوى البشرية.
  • يساعد فتح مشروعات جديدة على رفع معدلات التنمية وزيادة الناتج المحلي، ومن ثم تحسين معدل النمو الاقتصادي.

المصادر والمراجع :

([1]) محمد، أحمد.(2020).نظام الفرنشايز في التعاقدات: النشأة والتطور.

([2]) غطراف، زكريا.(2013). القواعد الناظمة لعقود التوزيع: عقد الامتياز التجاري نموذجًا.