شهدَت السنوات الأخيرة اهتمامًا غير مسبوق في ترويج المشروعات الصغيرة والمتوسطة على مستوى العالم على وجه العموم، ومن أبرز أنواع البيئات المشجعة لتنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة “التجمعات الصناعية”، وتحديدًا ما يمكن أن نطلق عليه “العناقيد الصناعية”، وتؤدي هذه العناقيد إلى دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة في أسواقها المحلية والعالمية وتحقيق مزايا على مستوى المنشآت وعلى مستوى الاقتصاد ككُلٍّ، إضافة إلى زيادة فرص التخصص وتقسيم العمل وتقليل نفقات التبادل أثناء المراحل الإنتاجية، ومن ثم تقليل تكاليف الإنتاج بصورة عامة، كما تعمل العناقيد الصناعية على رفع المزايا التنافسية بين المنتجات وتحسين فرص التصدير. ([1])
وقد ظهر مفهوم العناقيد الصناعية كإحدى الاستراتيجيات المتبعة لحل ما تواجهه المشروعات الصغيرة والمتوسطة الحجم من مخاطر، سواء ما يتعلق بالتمويل أو التسويق أو التكنولوجيا، ومن ثم تساعد العناقيد الصناعية المشروعات الصغيرة والمتوسطة في التغلب على المشكلات المترتبة على صِغَر الحجم، ورفع كفاءة هذه المشروعات من خلال تراكم الخبرات وتبادلها بين المشروعات الموجودة داخل العنقود، وقد حاولت مصر اتباع هذه الاستراتيجية في عنقود مدينة دمياط للأثاث ومدينة الروبيكي للجلود، وكلتاهما لم تحقّقا الهدف المأمول؛ لذا فإن التعرف بعمق أكبر على مفهوم وأنواع العناقيد وشكل العلاقات يساعد في الوصول إلى حل مشكلتها.
مفهوم العناقيد الصناعية:
يمكن تعريف العناقيد الصناعية على أنها “تجمعات جغرافية” (محلية أو إقليمية أو عالمية) لعدد من الشركات والمؤسسات المترابطة والمتصلة ببعضها البعض في مجال معين، بما يمثل منظومة من الأنشطة اللازمة لتطوير المنتج، وبالتالي خلق قيمة مضافة له، بالإضافة إلى تشجيع ودعم تنافسية المنتج.
ويمثل العنقود السلسلة الكاملة للقيمة المضافة، ولكن غالبًا ما يضم العنقود جميع مراحل العملية الإنتاجية.([2])
وعلى هذا تتضمّن العناقيد الصناعية: المُصَنِّعون والمُوَرِّدون للمُدخلات الهامة، كمكونات الإنتاج والمُعدات المستخدمة في العملية الإنتاجية، أو المُوَرِّدين لبعض خدمات البنية التحتية الخاصة بالصناعة، بالإضافة إلى قنوات التسويق ومنتجي المنتجات المُكملة والشركات التي تستخدم مُدخلات مُتشابهة أو عمالة وتكنولوجيا متقاربة.
كذلك يتسع مفهوم العناقيد الصناعية ليضم عدد من هيئات التمويل والهيئات الحكومية وغير الحكومية، مثلاً: الجامعات، هيئات التوحيد القياسي، المؤسسات التي تقوم بالتدريب المهني، والنقابات المهنية التي تقدم خدمات التدريب والتعليم والمعلومات والبحث العلمي والدعم الفني، بما يعبر عن وجود علاقات تشابك أمامية وخلفية قوية بين وحدات العنقود. ([3])
ويتجاوز العنقود فكرة التجمع المُجَرّدة إلى إرادة حقيقية للتعاون والتنسيق بين عناصر السلسلة المختلفة، تؤدي في نهاية الأمر إلى تحقيق رِبحية أعلى للجميع من خلال خلق وسط من المنافسة التي تؤدي إلى رفع الإنتاجية، وهي الفكرة التي تقف في جوهرها في وجه النظرة التقليدية للصناعة، والمتمثلة بالقطاع الذي يشمل جميع الصناعات ذات الإنتاج النهائي المتشابه، والمرتبط غالبًا بالترَدُّد والتنسيق والتعامل بين المتنافسين.
ومن الجدير بالذكر أن العنقود كما تم تعريفه سابقًا قد يكون الشكل الأكثر نُضجًا للعمل التكاملي ما بين المؤسسات العاملة في اقتصاد ما؛ فمعرفة ما يمكن أن يكون العنقود ودراسة الظروف المحيطة به ستُسهِمُ بشكل فاعل في توجيه السياسة التنموية لحفز الانتقال للانتقال إلى عنقود ناضج. ([4])
وعمومًا يمكن القول إنّ مفهوم العناقيد الصناعية يُعدّ مفهومًا ديناميكيًّا؛ حيث إنّه يحتوي على سلسلة من العلاقات والتأثيرات الداخلية والخارجية تؤدي إلى زيادة التنوع التكنولوجي، وهو ما يجعل استخدام التكنولوجيا المتقدمة بمثابة القوى المحركة لتطوّر ونمو العنقود، وتجدر الإشارة إلى أن ديناميكيّة العنقود لا تنعكس فقط على التوسع في عوامل الإنتاج، وإنما تؤدي إلى تطوير القدرات الإنتاجية، والتي تؤدِّي باستمرار إلى خلق منتجات جديدة، وبالتالي إعادة تشكيل الأسواق. ([5])
أنواع العناقيد الصناعية:
هناك 3 أنواع من العناقيد الصناعية:
1- عنقود سلسلة القيمة:
ويُعدّ عنقود سلسلة القيمة من أكثر أنواع العناقيد شيوعًا، وهو عبارة عن مجموعة من الشركات التي تقوم بعمليات الشراء والبيع فيما بينها، مثل المصانع، مدخلات التصنيع، المستشفيات والصيدليات، وغيرها، ووِفقًا لتصنيف سلسلة القيمة يمكن تصنيف العناقيد الصناعية إلى:
– تجمعات يُطلَق عليها التجمعات المارشالية، نسبة إلى الاقتصادي الكبير (Alfred Marshall) الذي كان أول من أشار إليها في إطار النظرية الاقتصادية، وهي تلك التجمعات التي تضمّ عددًا كبيرًا من المنشآت الصغيرة والمتوسطة المحلية التي ترتبط ببعضها بعلاقات تبادل وتعاون.
2- عناقيد المركز وفروعه (Hub and Spoke):
ويتكون العنقود الصناعي في هذا النوع من فروعٍ لمنشآت عالمية متوسطة وكبيرة، ويكون بينها نسبة مرتفعة من التجارة والشبكات مع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
3- عنقود العمالة المشتركة:
ويعتمد هذا النوع من العناقيد على الخصائص المهارية والمهنية التي تستخدمها الشركات بأشكال متشابهة، كما تستخدم الشركات عمالة ذات مهارات متشابهة، وهذا النوع من العناقيد يُقلّل من تكلفة البحث الوظيفي، وفي نفس الوقت يؤدي إلى زيادة العلاقات داخل العنقود.
- عوامل نجاح العناقيد الصناعية:
قد تتبنَّى الدولة استراتيجية العناقيد الصناعية كآلية لتحقيق تنمية اقتصادية في أقاليم جغرافية بعينها، إلا أن التجارب الدولية تعكس فشل العديد من تلك المحاولات؛ لذلك لا بُدّ على الحكومات أن تكون على دراية بمقومات نجاح العناقيد الصناعية، ومن أهمها:
- دراسة أولويات الدولة الاقتصادية والاجتماعية، وعلى أساس ذلك يتم تحديد مجال العنقود الصناعي المستهدف.
- اختيار الموقع الجغرافي الأمثل للعنقود الصناعي المستهدف إنشاؤه.
- دراسة الخصائص الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والجيولوجية للحيِّز المكاني المخطط توطين العنقود الصناعي به، وعدم إغفال أي من تلك الخصائص، أو بمعنى أوضح: عدم التركيز على الجوانب الاقتصادية فقط.
- توفير إطار مؤسّسِي وتشريعي يمكّن المنشآت الصناعية من التعاون والتكامل بأحجامها وتخصصاتها المختلفة.
- توفير آليات التمويل، حيث تعاني معظم المشروعات الصغيرة والمتوسطة من مشكلة ضعف الجدارة الائتمانية المؤهلة للاقتراض خاصة من البنوك التجارية.
- شكل العلاقات داخل العناقيد الصناعية:
تأخذ العلاقات داخل العناقيد الصناعية العديد من الأشكال، نذكر منها:
- التعاقد من الباطن: ويشير مفهوم التعاقد من الباطن إلى أحد أشكال الاعتماد المتبادل بين الوحدات الإنتاجية، حيث تقوم إحدى الوحدات بإنتاج المُنتَج النهائي لصالح وحدة أخرى، وذلك وِفقًا للمواصفات التي تحددها الوحدة التي يتم الإنتاج لصالحها، ومثال ذلك عقود التصنيع لحساب الغير.
- التزويد الخارجي: ويشير هذا المفهوم إلى قيام الشركة الأم بشراء السلع الوسيطة أو الخدمات المساعدة للعملية الإنتاجية، مثال ذلك عناقيد صناعة السيارات؛ حيث ترتبط الشركات أصحاب العلامات التجارية بعلاقات تكامل رأسي مع مصانع الصناعات المُغذّية التي تنتج معظم مكونات السيارة.
- التحالفات الاستراتيجية: وتعني علاقات التعاون بين الشركات في مجالات التطور التكنولوجي، والتشارك في المعلومات وبرامج التدريب والتسويق.
- مزايا العناقيد الصناعية:
تتمثل مزايا العناقيد الصناعية في مزايا على مستوى المنتجين وأخرى للمستهلكين، ثم مزايا على المستوى القومي، يمكن تلخيصها على النحو التالي:
أولًا: المزايا على مستوى المنتجين:
أ – زيادة الإنتاجية ([6]):
إن الهدف الأساسي الذي يسعى إليه أي مشروع صناعي عند الدخول في عمليات إنتاجية هو تحقيق أعلى معدلات إنتاجية؛ لذا فإن تكوين العنقود الصناعي يساعد المشروعات الصغيرة والمتوسطة على تحقيق هدف زيادة الإنتاجية التي تحققها المنشآت الداخلة في العنقود، وتتمثل أهم تلك العوامل فيما يلي:
- سهولة الحصول على المدخلات الإنتاجية:
ويرجع ذلك إلى التقارب الجغرافي للمنتجين والموردين المُتخصّصِين في توريد المُدخلات الأساسية اللازمة للإنتاج، بما يؤدي إلى سهولة حصول المشروعات الصغيرة والمتوسطة على احتياجاتها ومتطلباتها من المدخلات الأساسية من الموردين المحليين الذين يعملون بالقرب من العنقود، الأمر الذي يؤدي إلى خفض تكاليف الاستيراد والتأخيرات.
وعلى الجانب الآخر فإن التعاون مع المُورّدِين الموجودين في العنقود يساعد على التغلب على بعض المشكلات التي قد تظهر عند التعامل مع مُوَرِدين من خارج العنقود، والتي تتمثَّل في تعقد وصعوبة المفاوضات، ومشاكل التحكم والإدارة، والتي قد تؤثّر سلبًا على مرونة عمل المشروعات؛ لذا فإن العلاقات غير الرسمية التي تنشأ بين المشروعات الداخلة في العنقود تسهم في تنفيذ الصفقات بأقل مخاطرة.
- انخفاض تكاليف الصفقات:
تتمثل تكاليف الصفقات في تكاليف الأنشطة المتعلقة بتنفيذ المشروع، والتي لا تدخل ضمن تكاليف الإنتاج، مثل جمع المعلومات والتفاوض والرقابة والإشراف، وكلّمَا انخفضت تكاليف الصفقات تزداد فرص المشروع في التأثير على السوق من خلال توسيع وزيادة إنتاجيته وأنشطته، وعلى الجانب الآخر يؤدِّي انخفاض تكاليف الصفقات إلى إجبار المشروعات على توجيه طاقاتها إلى خطوط الإنتاج الأكبر ربحية.
- انخفاض تكلفة المخزون:
يترتب على العلاقات العنقودية ظهور علاقات التكامل الخلفي، والتي تعنِي قيام المشروع بإنتاج بعض المواد التي تحتاج إليها مشروعات أخرى كمُدخلات في العملية الإنتاجية، كأن يقوم المشروع بإنتاج المواد الخام أو المواد نصف المصنعة التي تحتاج إليها المشروعات الأخرى، والذي يؤدي بدوره إلى سرعة تداول المُدخلات الوسيطة، والسلع نصف المصنعة والنهائية، بما يؤدي إلى انخفاض حاجة المنتجين إلى الاحتفاظ بكميات كبيرة من المخزون، وبالتالي تنخفض التكاليف والمخاطر الناجمة عن ذلك المخزون، بما يسهم في دعم إنتاجية المشروع.([7])
- انخفاض تكاليف النقل:
يؤدي التركز الجغرافي للمشروعات العنقودية في مكان متقارب إلى انخفاض تكاليف النقل اللازمة لنقل المدخلات والمواد الخام بين مشروعات العنقود، الأمر الذي يؤدي إلى خلق ميزة لوجستية للعنقود، وتشير الميزة اللوجستية إلى درجة ضبط وإدارة تدفق المواد الخام وعمليات الإنتاج والتوزيع، ثم النقل إلى أسواق الاستهلاك في أسرع وقت ممكن بأقل تكلفة([8]).
- زيادة قدرة المشروعات على الحصول على المعلومات:
تنشأ الروابط بين المشروعات نتيجة انتشار الثقة، الأمر الذي يؤدي إلى سهولة وسرعة نقل المعلومات المتعلقة بالسوق والمعلومات الفنية وظروف وإمكانات المنافسة المحلية والدولية، بما يعزز التكامل بين المشروعات وبعضها البعض.
ب – زيادة الحصة السوقية:
تتمتع المشروعات التي تنضَمُّ إلى العنقود بمزايا زيادة الطلب الناجم عن الصناعات المرتبطة، وبالتالي زيادة قدرة المشروع على الحصول على نصيب أكبر من السوق، بما يؤدي إلى زيادة قدرته على مواجهة المنافسة المحلية
والخارجية. ([9])
ج – زيادة القدرة الابتكارية:
تساهم العناقيد الصناعية في تنمية وتحفيز الطاقات الابتكارية، والتي تؤدي إلى خفض تكاليف البحث والتطوير، وذلك بسبب توافر معلومات تكنولوجية جديدة داخل العنقود تُمكّن المشروعات من التعرف على الفرص السوقية المتاحة للاستثمار في منتجات وخدمات جديدة، أو تطوير مراحل التصنيع، بما يساهم في انخفاض التكاليف والمخاطر التي تتحمّلها المشروعات الداخلة في العنقود.
د – تكوين مشروعات جديدة:
يؤدي سهولة الحصول على المعلومات الأساسية اللازمة للتعرف على العقبات التي تواجه العنقود، إلى ظهور مشروعات جديدة ؛ تهدف إلى مساعدة ودعم العنقود في مواجهة معظم المشاكل التي قد يواجهها.
هـ– تحقيق التنمية الصناعية المتكاملة:
تقوم الصناعات الصغيرة داخل العنقود بدور فعّال داخل عملية التنمية الصناعية بتكاملها مع الصناعات التي تأخذ أحد شكلين هما: ([10])
– تكاملات مرتبطة، ويتم من خلالها تحديد مهام كل من الصناعات الصغيرة والكبيرة داخل العنقود في ظل تعاقد من الطرفين، ويعتمد هذا التكامل بصفة أساسية على السوق، حيث يتم إنتاج المنتجات المستهدفة بأقل تكلفة ممكنة.
– تكاملات داعمة، حيث يتم من خلالها استخدام أحد الصناعات داخل العنقود لمنتجات الصناعات الأخرى بصورة منتظمة كمدخلات في عمليات التصنيع، وعندما تحصل على مدخلاتها من الصناعات الكبيرة تسمى هذه العلاقة بالتصنيع اللاحق، ولكن في حالة حصول الصناعات الكبيرة على مدخلاتها من الصناعات الصغيرة تسمى هذه العلاقة بالتعاقد الجزئي أو التعاقد من الباطن، والذي يساهم في تحقيق اقتصاديات العنقود من خلال الانخفاض النسبي في نفقات الإنتاج الحقيقية.
ثانيا: المزايا على مستوى المستهلكين:
يعد الهدف الأساسي من تكوين العنقود هو تقديم منتجات وخدمات تُشبع احتياجات المستهلكين ورغباتهم؛ لذلك فإن تفضيلات المستهلكين للسلع تلعب دورًا كبيرًا في تحديد أنواع المنتجات التي يقوم بإنتاجها العنقود، وكذلك أنواع المشروعات الصغيرة التي يمكن أن تندمج في عنقود واحد لتعظيم الفوائد المتحققة للمستهلكين، وبالتالي يحصل المستهلكون على منتج عالي الجودة وبأسعار معقولة، وتنخفض فرصة تعرُّضِهم لمخاطر الغش والاستغلال من قبل بعض المنتجين([11]).
ثالثا: المزايا على المستوى القومي ([12]):
يسهم العنقود الصناعي في تحقيق العديد من الأهداف القومية التي تعود بالنفع على الاقتصاد القومي، ومن أهم هذه الأهداف ما يلي:
- خفض معدلات البطالة والتخفيف من حدة الفقر، بما يؤدي إلى تحسين قدرات الفقراء وطاقاتهم، سواء كانوا عُمّالًا أو منتجين بالشكل الذي يمكنهم من تحسين دخولهم وزيادة رفاهيتهم.
- رفع القدرة التنافسية للاقتصاد القومي؛ حيث يرتبط مستوى المعيشة في الدول بشكل كبير بنجاح الشركات العاملة فيه وقدرتها على اقتحام الأسواق الدولية من خلال التصدير والمنافسة محلّيًّا وعالميًا.
وتتعدد أسباب نشأة العناقيد، وغالبًا ما تكون هذه الأسباب هي الظروف السابقة على تكوينها؛ فقد تنشأ العناقيد نتيجة الأبحاث والدراسات التي تقوم بها الجامعات أو المراكز البحثية، وقد تنشأ نتيجة الطلب على الخدمة
أو المنتج النهائي، أو وفرة عوامل الإنتاج والصناعات المغذية، وبالتالي ينشأ العنقود، وبمجرد الانتهاء من عملية تكوين العنقود وبداية عملية الإنتاج يبدأ العنقود في التطور والنمو، خاصة إذا ما توفرت المؤسسات المحلية الداعمة والمساندة للعنقود، وإذا ما اشتعلت المنافسة المحلية بين الشركات العاملة. ([13])
ومما سبق يمكن القول إن العناقيد الصناعية تُعدّ واحدة من أهم الركائز التي تعتمد عليها التنمية الاقتصادية والاجتماعية؛ حيث تلعب دورًا فاعلًا ومؤثّرًا في سد الفجوة بين رؤوس الأموال الضخمة وسُبُل توظيفها، والمساهمة في رفع القدرة التصديرية التنافسية للمجتمع، ولقد ساهمَت هذه العناقيد في الاقتصادات الناشئة في تهيئة فرص البقاء والنماء للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، نظرًا لما تتميز به من مرونة وحيوية أمام المستجدات والمتغيرات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، إذًا فقد تشكلت ملامح جديدة للاقتصاد العالمي ينبغي استكشافها لنستطلع موقعنا في العالم الجديد.
مما سبق يمكن الوقوف على أن العنقود الصناعي ليس مجرد مساحة جغرافية محاطة بالأسوار وداخلها عدد من الهناجر، بل إن التخطيط للعنقود يستلزم الوقوف على فلسفة إنشاء وتكامل العنقود وشكل العلاقات والتحالفات بين المنشآت التي ستعمل بداخله، بالإضافة إلى إزالة معوقات الاستثمار وتوفير الغطاء التمويلي.
وعلاوة على ما سبق فإن دفع المشروعات الصغيرة والمتوسطة يستلزم التخطيط لدور العنقود ووضع مؤسساته في سلاسل القيمة العالمية؛ حيث أصبح اقتصاد العالم عبارة عن مجموعة من سلاسل القيمة المتشابكة، ولم يعد إنتاج المنتج بجميع مراحله يتم في دولة واحدة، بل لجأت الشركات اليوم إلى إنتاج كل جزء من المنتج في الدولة التي تتمتع بميزة نسبية أكبر من حيث انخفاض التكلفة، وهو ما يستدعي التعرف على مفهوم سلاسل القيمة كظاهرة باتَت تسيطر على شكل العلاقات الصناعية والتجارية بين المؤسسات الكبيرة وغيرها من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
المصادر والمراجع :
([1]) توفيق وآخرون.(2019). دور العناقيد الصناعية في تنمية القدرة التنافسية لصناعة الأثاث في مصر.
([2]) علاء درويش.(2010). ماهية القيمة المضافة في التسويق. رسالة ماجستير تسويق. كلية الاقتصاد. جامعة دمشق.
([3]) رضا بهجت أمين.(2010). تأثير العناقيد الصناعية على التنمية الصناعية في مصر.
([4]) مصطفى محمود عبد السلام.(2011) . دور العناقيد الصناعية في إدارة مخاطر المنشآت الصناعية الصغيرة والمتوسطة.
([6]) مصطفى محمود عبد السلام.(2010).الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية لاتباع استراتيجية العناقيد الصناعية.
([7]) كريم محسن فكري.(2012). نحو تعزيز القدرة التنافسية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة في مصر.
([8]) Gunther Maier and Edward M. Bergman, “Stated Preferences for Transport Amang Industrial Cluster Firms
([9]) كريم محسن فكري.(2012). نحو تعزيز القدرة التنافسية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة في مصر.
([10])عبد السلام.(2010).الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية لاتباع استراتيجية العناقيد الصناعية.
([13]) رضا بهجت أمين.(2010). تأثير العناقيد الصناعية على التنمية الصناعية في مصر.