فرص تمويل وتنفيذ مشروعات البتروكيماويات الخضراء في الدول الأفريقية

لدفع مبادرات التنمية المستدامة في أفريقيا

يمكن من خلال التمويل المبتكر أن تلعب الشركات البترولية دورًا رئيسيًا في تعزيز التعاون المصري الأفريقي عبر مشروعات البتروكيماويات الخضراء
مشروعات البتروكيماويات الخضراء

يهدف البحث لإيجاد الحلول التمويلية لتعزيز التعاون المصري الأفريقي ودعم المبادرات المصرية للتنمية المستدامة في أفريقيا من خلال استثمار الخبرات المصرية في مشروعات البتروكيماويات الخضراء وتحديد الدول الأنسب لتنفيذ هذه المشروعات. استخدمت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي وتوصلت إلى صحة فرضيتها بأن مشروعات البتروكيماويات الخضراء التي بدأها قطاع البترول يمكن التوسع فيها إفريقيا. كما أكدت الدراسة وجود فرص تمويل مبتكرة لمشاريع البتروكيماويات الخضراء، مثل تمويلها عبر أسواق رأس المال الأخضر الدولي، ووجود فرص مبدئية لتنفيذ مشاريع (تحويل قش الأرز إلى خشب حبيبي) ، و ( إنتاج الإيثيلين الحيوي )، و(البولي فينيل كلوريد) في عدة دول أفريقية. يمكن من خلال التمويل المبتكر أن تلعب الشركات البترولية دورًا رئيسيًا في تعزيز التعاون المصري الأفريقي ودفع المبادرات المصرية للتنمية المستدامة في أفريقيا.

الكلمات المفتاحية:

السندات الخضراء ، الصكوك خضراء ، المشاريع خضراء ، التمويل الأخضر ، إعادة تدوير النفايات

Abstract

The aim of the research is to find financial solutions to enhance Egyptian-African cooperation and support Egyptian initiatives for sustainable development in Africa by investing Egyptian expertise in green petrochemical projects and identifying suitable countries for implementing these projects. The study used a descriptive-analytical methodology and found that green petrochemical projects initiated by the petroleum sector can be expanded in Africa. The study also confirmed the availability of innovative funding opportunities for green petrochemical projects, such as financing through international green capital markets, and identified preliminary opportunities for implementing projects such as rice straw transformation into wood pellets, bio-ethylene production, and polyvinyl chloride production in several African countries. The study suggests that innovative financing can enable petroleum companies to play a major role in enhancing Egyptian-African cooperation and driving sustainable development initiatives in Africa.

 Keywords:

Green Bonds, green instruments, Green Projects, Green Finance, Waste Recycling

المقدمة

تكتسب العلاقات بين مصر و إفريقيا أهمية متزايدة  لما لها من أبعاد اقتصادية و سياسية ، لذا يعد تعزيز العلاقات المصرية الأفريقية على رأس اهتمامات الدولة المصرية ، و تعد  قضايا الأمن الطاقي و المائي و الغذائي أهم مجالات التعاون و التكامل .

و قد برز اهتمام الدولة المصرية بتعزيز علاقات التعاون مع دول أفريقيا و كان ضمن أهم الجهود إطلاق عدد من المبادرات لتنمية أفريقيا ركزت على التنمية المستدامة و الحد من التغيرات المناخية.

و تحتل قضايا المناخ اهتماما دوليا واسعا وهو ما يمثل لمصر فرصة سانحة ليس فقط للحصول على حصة من التمويلات الخضراء بل و الشراكة مع باقي الدول الأفريقية لاستثمار حصصها من التمويلات المناخية  لتنفيذ هذه المشروعات على أراضيها  بالاعتماد على الخبرات و القدرات المصرية في هذا المجال.

و قد طرحت مصر مبادرات للتنمية المستدامة في أفريقيا تتضمن أنشطة يمارسها بالفعل قطاع البترول المصري من خلال مشروعات البتروكيماويات الخضراء التي بدأ تنفيذها في مصر ، فقد أعلنت وزارة البترول فى جمهورية مصر العربية فى إطار الخطة القومية المحدثة للبتروكيماويات 2020-2035، عن حزمة من المشروعات فى مجال صناعة البتروكيماويات الخضراء و هي المشروعات التي نرى أنه يمكن تنميتها و زيادة عددها و جذب التمويلات الخضراء  للتوسع فيها  محليا و أفريقيا لتكون أحد الأدوات التنموية للدولة المصرية.

و قطعت مصر شوطا كبيرا في مجال التمويل الأخضر تمثل في طرحها لأول إصدار من السندات و الصكوك الخضراء و التي لاقت إقبالا كبيرا من المستثمرين في سوق رأس المال الدولي و تخطى الطلب عليها حجم الإصدار في كلا الطرحين ، و هو ما يعني وجود فجوة في المشروعات الخضراء و هي الفرصة التي يمكن لقطاع البترول المصري استثمارها و طرح مشروعاته لدعم توجهات الدولة نحو الاقتصاد الأخضر محليا و أفريقيا و احتلال مكانته بين قطاعات الدولة كذراع تنموي فاعل في تعزيز العلاقات مع الدول الأفريقية.

مشكلة البحث

بناءا على ما سبق تتمحور إشكالیة هذا البحث في السؤال الرئیسي الذي مفاده:

ما هي فرص تمويل  تمويل و تنفيذ مشروعات البتروكيماويات الخضراء في الدول الأفريقية  التي يمكن لقطاع البترول من خلالها  تعزيز التعاون الأفريقي و دفع المبادرات المصرية للتنمية المستدامة في أفريقيا؟

و يتفرع من هذا السؤال عدد من الأسئلة الفرعية و هي :

  • ما هو واقع و آفاق التمويل الأخضر في مصر و العالم  ؟
  • ما هي آليات التمويل الخضراء المتاحة للتوسع في مشروعات البتروكيماويات الخضراء المصرية ؟
  • ما هي فرص تنفيذ هذه المشروعات في الدول الأفريقية و ما هي الدول المرشحة للتعاون ؟

هدف البحث

و يهدف البحث إلى إيجاد الحلول التمويلية لتعظيم دور قطاع البترول في تعزيز التعاون المصري الأفريقي في مجال التنمية المستدامة و الحد من التغيرات المناخية عبر استثمار الخبرات و النجاحات المصرية المحققة في مشروعات البتروكيماويات الخضراء و بحث فرص تمويلها خاصة عبر أسواق رأس المال الأخضر  ـ حيث يعتمد القطاع في أغلب الأحيان على الاقتراض أو الاستثمارات الأجنبية المباشرة ، كما يهدف البحث للتوصل إلى الدول الأنسب للبدء في تنفيذ هذه المشرعات.

تتمحور أهم أهداف هذه الدراسة في :

  1. التعرف على بعض المفاهيم الأساسية كالاقتصاد الأخضر و الاقتصاد الدائري ؛
  2. التعرف على  مفهوم التمویل الاخضر وكذا أهم مجالاته؛ فضلا عن أهم آلیات تطبیقه ؛
  3. التعرف على نتائج الجهود المصرية في مجال التمويل الأخضر ؛
  4. التعرف على مشروعات البتروكيماويات الخضراء التي بدأها قطاع البترول و يمكن التوسع فيها في أفريقيا
  5. حصر المبادرات التي يمكن لقطاع البترول المساهمة في دفعها عبر مشروعاته الخضراء .

أهمية البحث

تكمن أهمية هذا البحث في دعم متخذ القرار المصري و تقديم الحلول التمويلية و الفرص الممكنة لتعظيم دور قطاع البترول  في تعزيز التعاون المصري الأفريقي ، و دفع مبادرات المصرية للتنمية المستدامة في أفريقيا بما يخدم الأهداف و التوجهات السياسية و الاقتصادية للدولة المصرية.

علاوة على  الأهمیة الكبیرة التي أصبح یحتلها التمویل الاخضر في تمویل مثل هذه المشاریع  وكذا مختلف الآلیات المفعلة لهذا الغرض في إطار هدف التحول نحو الاقتصاد الاخضر.

فرضية البحث

يفترض الباحث أن مشروعات البتروكيماويات الخضراء التي بدأها قطاع البترول يمكن التوسع فيها إفريقيا و تحظى بفرص تمويل كبيرة تعظم دور القطاع في تعزيز التعاون المصري الأفريقي و دفع المبادرات المصرية للتنمية المستدامة في أفريقيا .

حدود البحث

الحدود الموضوعية :

يدور البحث حول موضوع التمويل الأخضر و الاستثمارات الخضراء ، و قد تم اختيار الحدود الموضوعية للبحث بناء على رؤية الباحث في إمكانية استثمار قدرات و خبرات قطاع البتروكيماويات المصرية في المشروعات الخضراء
و التعرف على مدى إمكانية جذب التمويلات الخضراء لإقامة مثل هذه المشروعات في الدول الإفريقية لدفع المبادرات المصرية للتنمية المستدامة في أفريقيا.

الحدود الزمنية :

تم جمع البيانات المتعلقة بالمؤشرات خلال الفترة 2011-2021

منهج البحث

تتبع هذه الدراسة المنهج الوصفي التحليلي  الذي يتطلب استعراض وتحليل الأدبيات والمراجع الأولية والثانوية المرتبطة بموضوع البحث  ، و كذا تحليل بعض البيانات و الإحصائيات ذات العلاقة بالموضوع، وقد تم الاستعانة بمصادر مكتبية من أهمها المراجع والدوريات العلمية والإحصاءات والتقارير الدولية الصادرة عن منظمات وجهات عالمية مجال عملها هو موضوع البحث.

تمهيد

مفاهيم الدراسة

شهد العالم خلال العقدين المنصرمين اهتماماً متصاعداً بالاقتصاد الأخضر الذي قطعت فيه مصر شوطا كبيرا ـ كما سيتم عرضه لاحقا ـ  بوصفه إحدى الأدوات المهمة لتحقيق التنمية المستدامة بمختلف أبعادها لاسيما البيئية  و هو ما أدى لظهور مصطلحات جديدة مثل الاستثمارات الخضراء و النمو الأخضر و التمويل الأخضر و هو ما يتطلب التطرق إلى تعريف هذه المصطلحات قبل الولوج إلى موضوع الدراسة.

  • الاقتصاد الأخضر:

يعرف برنامج الأمم المتحدة للبيئة الاقتصاد الأخضر بأنه ” الاقتصاد الذي ينتج عنه تحسن في رفاهية الإنسان والمساواة الاجتماعية في حين يقلل بصورة ملاحظة من المخاطر البيئية و ندرة الموارد الأيكولوجية .

ويستند إلى ستة قطاعات رئيسية و هي : الطاقة المتجددة والبناء الأخضر ، ووسائل النقل النظيفة و إدارة المياه ، و إدارة المخلفات ( إعادة التدوير و النفايات البديلة ) ، وإدارة الأراضي . [1]

و من خلال التعريف السابق يمكننا القول بأن الاقتصاد الأخضر هو اقتصاد جديد يدعم التنمية المستدامة من خلال مراعاة البعد البيئي في التنمية و تحقيق العدالة الاجتماعية و الاستخدام الكفء للموارد الاقتصادية ، و هو أحد أهم آليات تحقيق التنمية المستدامة . [2]

  • التنمية المستدامة :

عرفت اللجنة العالمية المعنية بالبيئة و التنمية (WCED)  التابعة للأمم المتحدة 1987 التنمية المستدامة على أنها ” نوع التنمية الذي يستجيب إلى حاجات الحاضر من دون تهديد قدرة الأجيال القادمة على تلبية احتياجاتها الخاصة “.

  • النمو الأخضر :

يعرف البنك الدولي النمو الأخضر بأنه ” النمو الذي يتسم بالفعالية في استخدامه للموارد الطبيعية ، و بالنظافة بحيث يحد من اثر تلوث الهواء و الآثار البيئية ، بحيث يراعي المخاطر الطبيعية و دور الإدارة البيئية و رؤوس الأموال الطبيعية في منع الكوارث المادية ، ولابد أن يكون هذا النمو شاملا . [3]

  • الاقتصاد الدائري [4]:

يواجه كوكبنا محدودية الموارد في ظل ازدياد عدد السكان بنسب تفوق ما تختزنه الطبيعة من ثروات، حيث يُتوقع بأن يصل عدد سكان الأرض إلى عشرة مليارات نسمة عام   2050  ـ بلغ 8 مليار نسمة في نوفمبر 2022حسب إحصاء  الأمم المتحدة – [5] ، برزت في السنوات الأخيرة وُجهات نظر اقتصادية بيئية جديدة تركز على ضرورة اعتبار النفايات كمواد أولية لصناعات أخرى ففكرة التنقيب عن الموارد وتصنيعها ثم استهلاكها، والتخلص منها في الأخير قد انتهت، بحيث جاء مفهوم جديد وهو الاقتصاد الدائري، ومن مبادئه إعادة التدوير وتجنب التبذير، واعتبار أنّ كل ما يصنعه الإنسان حتى وإن كان معدنيا أو قابلا للتحلّل، يمكن إعادة استعماله. ويستند الاقتصاد الدائري على المبادئ البيئية التي توصي بضرورة إعادة تدوير المواد في الطبيعة. بحيث لم يعد يُنظر إلى النفايات كعبء وإنما كمُوَرّد يحفز العديد من الأنشطة الاقتصادية ويوَفّر العديد من الوظائف المباشرة وغير المباشرة، ويعتبر من أهم العوامل المساعدة على تحقيق التنمية المستدامة.

  • تدوير و إعادة تدوير النفايات :

أ ـ التدوير هو عملية إعادة تصنيع و استخدام المخلفات سواء المنزلية أو الصناعية أو الزراعية و ذلك لتقليل تأثير هذه المخلفات و تراكمها على البيئة .

ب ـ إعادة التدوير [6]: يمكن تعريفها من وجهة نظر شمولية إلى كونها تحويل السلعة أو المادة المحدودة القيمة إلى سلعة أو مادة أخرى ذات فائدة ، و لتمثل قيمة مضافة حقيقية لعملية الإنتاج أو الاستخدام أو حتى الاستهلاك.

و يمكن القول أن إعادة التدوير يساهم في تقليل من حجم النفايات بطريقة تحافظ على البيئة، وفي الوقت ذاته تحقق عائد للاقتصاد الوطني وهي عملية متكاملة يطلق عليها الاقتصاد الدائري. لقد ظل لسنوات عديدة التدوير المباشر عن طريق إعادة تدوير النفايات بإنتاج نفس المنتج هو الشكل الأساسي لإعادة التصنيع، ولكن مع بداية التسعينات بدأ التركيز على التدوير غير المباشر أي تدوير النفايات لإنتاج منتجات أخرى، فمن الممكن أن تساعد
تلك العمليات في تخفيض تكلفة المواد الخام وتكلفة عملية التصنيع ككل وبذلك المحافظة على الموارد الاقتصادية.

و بفضل الاقتصاد الدائري أصبحت النفايات بمثابة موردا لا عبئا و هذا بفضل تقنيات تحويل النفايات المفيدة بيئيا إلى موارد .

و وفقا لمجلس الجمعية الصينية لبحوث التنمية المستدامة فإن تطوير الاقتصاد الدائري في الصين سيسهم في إطلاق سبع صناعات جديدة هي صناعة البيئة ، إعادة تدوير النفايات ، و توفير الطاقة و خفض استهلاكها ،
و الطاقة المتجددة و الصحة ، و الاقتصاد الخدماتي ، و التصاميم و التصورات الإبداعية.

  • الاستثمارات الخضراء ( الاستثمارات النظيفة ) :

ينبع مفهوم الاستثمار الأخضر من المساهمة المالية للمشروعات في احترام البيئة . زيادة على ارتباط الاستثمار المالي الحديث في مجالات حماية البيئة و معرفة الدرجة التي يساهم فيها الاستثمار في تحسين القضايا البيئية و يتم ذلك من خلال قياس الفعالية الاستثمارية في المجال البيئي و حجم الفوائد التي يعود بها الاستثمار على حماية البيئة . [7]

المشاريع النظيفة ـ الخضراء ـ تحتاج لأدوات تمويلية غير تقليدية تتمثل في التمويل بالسندات و الصكوك الخضراء ، هذه الأخيرة توفر مجموعة من الشروط تؤهل المشاريع للحصول على التمويل. [4]

الدراسات السابقة 

يتطلب تقديم بحث علمي متكامل ضرورة إجراء عملية بحث و فهم للدراسات السابقة ذات الصلة بالموضوع ، مما يسهم في تقديم تصور صحيح عن موضوع البحث ، و فيما يلي عينة من الدراسات السابقة التي لها علاقة بموضوع الدراسة .

  • شعبان، غادة سيد عبدالله سيد. (2021). السندات الخضراء ودورها في دعم الاقتصاد المصري – بالإشارة إلى بعض التجارب الدولية [8]:

هدفت الدراسة إلى توضيح مدى أهمية الاقتصاد الأخضر ، و التعرف على مصادر تمويله ، مع التركيز على السندات الخضراء باعتبارها إحدى أدوات التمويل المبتكرة في الأسواق المالية الخضراء و التي تستهدف المشاريع صديقة البيئة ، و قد تم التعرض لبعض التجارب الدولية في إصدار السندات الخضراء مع توضيح للمشاريع المؤهلة لمثل هذا النوع من التمويل ، و بيان دور السندات الخضراء في دعم الاقتصاد المصري .

و توصلت الدراسة إلى أهمية التحول إلى اقتصاد أخضر و تمويله بالسندات الخضراء لتحقيق التوازن بين زيادة النشاط الاقتصادي و الحد من التلوث البيئي و أن السندات الخضراء كأداة تمويلية مبتكرة للاستثمار الأخضر حديثة العهد بمصر و لكنها تساهم في دعم الاقتصاد المصري.


  • مختاري ، عبد الجبار ، و قندوز ، عائشة (2022 ) . السندات و دورها في تمويل المشاريع الخضراء [9]:

و قد سعت هذه الدراسة إلى تبيان دور السندات الخضراء في تمويل المشاريع النظيفة حيث يمكن أن يكون هذا الأخير مصدرا قويا لتمويل أهداف التنمية المستدامة ، حيث توصلت الدراسة إلى عدد من النتائج أهمها :

ـ  أن السندات  السندات الخضراء توفر تمويلا طويل الأجل و دخل ثابت للمشاريع النظيفة .

ـ يقوم البنك الدولي و البنك الأوروبي للاستثمار بدور رائد في مجال التمويل الأخضر .

و قدمت الدراسة الاقتراحات التالية :

ـ رصد المشاريع البيئية و كيفية تمويلها.

ـ نشر الوعي بين المستثمرين لتحفيز الإقبال عليها و إشراك القطاعين العام و الخاص في هذا الصدد.

ـ توجيه الحكومات لهذا النوع من التمويل و التعاون الدولي لتوفير المعلومات اللازمة لتقييم النتائج البيئية له.

ـ الاستفادة من تجارب الدول الناجحة في التمويل غير التقليدي للمشاريع المستدامة.


  • بكدى، فاطمة ( 2020) السندات الخضراء كأداة تمويلية للانخراط المبكر في تمويل المشاريع الاستثمارية النظيفة: دراسة حالة السندات الخضراء بالصين [4]

خلصت الدراسة إلى أن المشاريع النظيفة تحتاج لأدوات تمويلية غير تقليدية تتمثل في التمويل  بالسندات والصكوك الخضراء؛ هذه الأخيرة توفر مجموعة من الشروط تؤهل المشاريع للحصول على التمويل.

و هدفت الورقة البحثية إلى تبيان أهمية التمويل بالسندات والصكوك الخضراء للمشاريع النظيفة، ولفت الانتباه لأهمية هذا النوع من التمويل المبتكر في تحقيق المنافع البيئية والاقتصادية والاجتماعية والصحية . تم الاعتماد على المنهج الوصفي التحليلي إلى جانب الاعتماد على منهج دراسة حالة، من خلال عرض تجربة الصين.

و قد جاء في نتائج الدراسة ما يلي :

  • يلعب البنك الدولي وصندوق النقد الدولي وبعض الدول الكبرى دوراً مهما في تدويل السندات الخضراء.

كما جاء في توصيات الدراسة ما يلي :

– إحصاء المشاريع النظيفة الموجودة والكامنة وبحث طرق تمويلها.

–  وضع مبادئ توجيهية للسندات الخضراء.

–  الاستفادة من التجارب الدولية الناجحة.


  • حمادي، موراد ( 2022 ) دراسة التجربة الماليزية في تبني الصكوك الخضراء كآلية للتحول إلى الاقتصاد الأخضر [10]:

و خلصت الدراسة إلى أن الصكوك الإسلامية أحد البدائل الحديثة لتمويل المشاريع البيئية من خلال قدرتها على جذب الموارد المالية و توجيهها نحو الاستثمارات الاقتصادية الصديقة للبيئة و المسئولة اجتماعيا ، مع تتبع تطورات تجربة الصكوك الخضراء عالميا و دراسة تفصيلية للتجربة الماليزية ، و قد تم التوصل إلى أن الصكوك الخضراء تعد من الآليات و الصيغ المستجدة التي يمكن من خلالها الإسهام في التحول إلى الاقتصاد الأخضر ، كونها بديل واعد للسندات الخضراء فهي تجمع بين المتطلبات الشرعية و تساهم في المحافظة على البيئة، وتعتبر ماليزيا من أهم البلدان الرائدة عالميا في مجال الاستثمار الأخضر من خلال تقديم الصكوك الإسلامية الخضراء ضمن صكوك الاستثمار المستدام و المسئول (  SRI) ، كما بذلت جهود كبيرة كتوفير الغطاء القانوني والأرضية الملائمة لإصدار هذا النوع من الصكوك بهدف تمويل المشاريع الخضراء و هو ما أدى إلى تحقيق معدلات نمو سنوية متزايدة.

أهم نتائج الدراسة :

ـ اتخذ البنك الدولي زمام المبادرة للترويج للصكوك الخضراء عالميا و جعل ماليزيا مركز أول للصكوك الخضراء.

ـ يحمل التصكيك الأخضر المستدام بين طياته إمكانيات نمو هائلة نظراُ لإشباعه لاحتياجات طائفة واسعة من المستثمرين ، فهو موافق لأحكام الشريعة و يشدد على الاعتبارات الاجتماعية و البيئية في الاستثمار .

ـ إن صعود التمويل الإسلامي في ماليزيا أوجد فرصا جديدة للبلاد لريادة التمويل الأخضر، ومع إصدار أول صك أخضر في العالم في عام 2017 ، فقد تهيأت الساحة لمنظومة التمويل الإسلامي المستدام في ماليزيا للارتقاء إلى مستويات أعلى.

أهم التوصيات :

  • يمكن استخدام الصكوك الخضراء لتمويل مجموعة أوسع بكثير من المشاريع بخلاف الطاقة المتجددة والعقارات الخضراء .

و لقد جاءت دراستنا كامتداد للدراسات السابقة . و التي تؤكد الأهمية الاقتصادية و البيئية للتمويل الأخضر ودوره الفعال في تحقيق التنمية المستدامة و رفع معدلات النمو و التشغيل ، إلا أنها تختلف عنهم في أنها حصرت كافة آليات التمويل و وقفت على نتائج جهود الدولة المصرية في مجال التمويل الأخضر بشتى وسائله ، كما تتبني دراستنا فرص توظيف هذا التمويل لتحقيق هدف تعزيز التعاون المصري الأفريقي في ظل التوجه العالمي نحو الاقتصاد الأخضر و تعاظم الاستثمارات الموجهة للمشاريع الخضراء.


المبحث الأول : أساسيات حول التمويل الأخضر

المطلب الأول : مفهوم التمويل الأخضر [11]

يعرف التمويل الأخضر على أنه الخدمات المالية التي تساعد على زيادة الاستثمار والتمويل ، وعمليات المشروع وادارة المخاطر في مجالات مثل حماية البيئة ، والحفاظ على الطاقة ، والطاقة النظيفة ، والنقل الأخضر والمباني.

كما يقصد بالتمويل الأخضر استخدام المنتجات و الخدمات المالية مثل القروض و التأمين و الأسهم و استثمارات رأس المال و السندات و غيرها من أجل تمويل المشروعات الخضراء أو الصديقة للبيئة.

المطلب الثاني مجالات التمويل الأخضر

أما الاستثمارات التي يمولها و التي تعتبر كاستثمارات أقل تلويثا للبيئة فهي كالآتي :

  • معالجة النفايات و إعادة تدويرها
  • حماية التنوع البيولوجي
  • تدوير مياه الصرف الصحي
  • مكافحة التلوث الصناعي
  • التخفيف من آثار تغير المناخ
  • الطاقات المتجددة
  • التكيف مع التغيرات المناخية

و يعد التمويل الأخضر و كفكرة قائمة بالأساس على إمكانية توجيه المنتجات و الخدمات المالية بغية الحفاظ على البيئة و حمايتها من مخاطر التلوث و تحسين الاقتصاد العام و تحقيق العدالة الإجتماعية حيث هناك ارتباط أساسي بين التمويل الأخضر و الإقتصاد الأخضر و الذي ظهر حديثا بسبب الأزمات الاقتصادية و انهيار أسواق المال إضافة إلى الأزمات البيئية و التي أبرزها الاحتباس الحراري و التغيرات المناخية ، كل هذه الأسباب أدت إلى توجه الحكومات و الدول و المؤسسات المالية و منها المصارف و البنوك إلى التشجيع على التمويل الأخضر و وضع القوانين الخاصة به.[12]

المطلب الثالث : مصادر التمويل الأخضر

يمكن تقسيم هذه المصادر لقامين إحداهما تعتمد على الموارد المحلية داخل الدولة بينما الآخر يعتمد على المصادر الخارجية :

 ( أ ): التمويل المحلي

. التمويل المحلي [13]   هو ذلك التمويل الذي يتم الحصول عليه من مصادر داخل الدولة بهدف توجيه لقطاعات الاقتصاد الأخضر ومن مصادر التمويل المحلي:

  • الميزانية العامة : يمكن للميزانية العامة أن تدعم ثلاثة أنواع من التمويل الأخضر ,وتتمثل في تمويل تكاليف التشغيل لإدارة النظام الإداري، ودعم وتشغيل وصيانة نظم الخدمات المتاحة للجمهور، وتمويل الاستثمارات الخضراء ، وعادة مايكون هذا الدعم في شكل منح.
  • التمويل من الحاصلين على الخدمة : حيث يدفع المستفيدين من الخدمات المختلفة رسوم مقابل حصولهم على الخدمة كالرسوم المفروضة على تحلية المياه وقد تكون هذه الرسوم ثابتة أو متغيرة على حساب الخدمة المقدمة.
  • البنوك ومؤسسات الإقراض المحلية: أصبحت العديد من البنوك المحلية تقدم ما يسمى”القروض الخضراء  وتضع لها حوافز لتشجيع الإستثمار فيها ويكون ذلك من باب المسؤولية الاجتماعية التي تقوم بها البنوك باتجاه المجتمع لدعم المشاريع الاستثمارية الخضراء.
  • صناديق حماية البيئة تعتبر صناديق حماية البيئة مصدر تمويل عام خارج الميزانية العامة ويتم هذا بعد وضع طلب الحصول على تمويل المشروع ومن ثم يتم بحث جدوى المشروع وبعد ذلك يتم تقديم التمويل في شكل منح أو قروض.

( ب )  مصادر التمويل الخارجي [14] :

يمكن تقسيم  موارد التمويل الدولي إلى المجموعات الأساسية وفقا لموارد رؤوس الأموال المختلفة وأنواع التمويل المتعددة المتاحة إلى مايلي :

  • بنوك التنمية الدولية : تعمل بنوك التنمية من حيث المبدأ بطريقة تشبه طريقة عمل البنوك التجارية فهي تحصل على رؤوس أموالها من أسواق رؤوس الأموال العالمية، و لكن تقوم عدد من الدول بإنشائها
    و المساهمة  في  رأس مالها و هذا هو الاختلاف الوحيد ويمكن في هذه الحالة أن تحصل هذه البنوك على رؤوس أموال دولية بشروط ميسرة ، وبذلك تقدم نفس هذه الشروط للدول التي لا تتمتع بالملاءة) القدرة على الاقتراض(، و التي لا تمكن هذه الدول عادة أن تقترض رؤوس أموال بنفس هذه الشروط .وتتوقف إمكانية الحصول على هذا النوع من التمويل إلى درجة كبيرة على القدرة على خلق خطة قومية للموضوع المطروح، ومن أهم بنوك التنمية الدولية نذكر ما يلي:
  • البنك الدولي للإنشاء والتعمير
  • البنك المركزي الأمريكي للتكامل الاقتصادي
  • بنك الاستثمار الأوروبي
  • البنك الأفريقي للتنمية
  • الصناديق الدولية للتنمية:

تضم صناديق التنمية الدولية مؤسسات الإقراض  التي تقدم القروض بشروط ميسرة بدون فائدة أو بسعر فائدة منخفض ، وتقوم عدد من الدول بإنشاء صناديق التنمية وتصبح أعضاء في هذه الصناديق و تقدم لها المنح و التبرعات التي تعد المورد الأساسي  لرأس  مالها وغالبا ما تقوم بنوك التنمية بإدارة هذه الصناديق أو تكون لها علاقة وثيقة بها، وتضم صناديق التنمية الدولية مؤسسات مثل : جمعية التنمية الدولية ،  صندوق البيئة العالمي.

  • المنظمات الحكومية الدولية : تحصل المنظمات الحكومية الدولية على أموال من رسوم العضوية واسهامات الأشخاص والعطايا والوصايا والتبرعات من الشركات والحكومة ووكالات المعونة، وتعتمد الجمعيات الحكومية بدرجة كبيرة على موارد التمويل سالفة الذكر و يكون في حوزتها كمية قليلة من الأموال يمكن أن تطلق عليها أموالها الخاصة، ومع ذلك فيمكن أن تلعب دورا هاما في تقديم الدعم للمنظمات الحكومية الوطنية وخصوصا فيما يخص المشروعات التي تركز على حماية البيئة ونشر الوعي والتعليم البيئي، بالإضافة إلى الأعمال محدودة النطاق الخاصة بالمجتمعات المحلية.
  • سوق رأس المال الدولي : و يشمل الأسهم و السندات و الصكوك و مؤخرا شهادات الكربون و هو أداة تمويلية مهمة تلعب في تنسيقها و إصدارها البنوك الدولية دورا كبيرا .

و سنركز في هذا البحث على أكثر أداتين انتشارا من أدوات  أسواق رأس المال الدولي ، و هي السندات و الصكوك الخضراء  و سنتعرض فيما يلي لتعريف كل منهما و مزاياه و التجارب الدولية و جهود مصر في هذا المجال .


 المبحث الثاني : واقع و آفاق التمويل الأخضر ( تجارب دولية )

المطلب الأول : السندات الخضراء  [15] 

هي صكوك استدانة جديدة و مبتكرة و هي التي تصدرها الحكومات أو القطاع الخاص أو المصارف التجارية أو مؤسسات التمويل الدولية ، و هي فئة من الأوراق المالية ذات دخل ثابت ، عادة ما تكون معفية من الضرائب و تصدر للاستثمارات الصديقة للبيئة ، تستخدم عوائدها لتمويل المشروعات الخضراء ، فهي تتطلب معلومات خاصة بالبيئة . و تعد صناديق التقاعد السويدية هي اول من بادر في إيجاد حل لتمويل المشاريع الخضراء .

فوائد السندات الخضراء [8] :

  • تستخدم السندات الخضراء في تمويل المشروعات الصديقة للبيئة و هذا الاستخدام المحدد للأموال يميزها عن باقي السندات التقليدية ، يقوم المستثمرون أيضا بتقييم الأهداف البيئية المحددة لتلك المشروعات التي تستهدفها السندات الخضراء .
  • تتميز السندات الخضراء عن باقي السندات الأخرى بأنها تتيح لمصدرها الحصول على مستثمرين جدد و هو ما يجعل هؤلاء المصدرين أقل اعتمادا على أسواق معينة .
  • يجذب هذا الاستثمار القطاعات و الهيئات التي تهتم بالتنمية المستدامة لأنها تقوم على تمويل مشروعات تتكيف مع التغيرات المناخية مثل إعادة التدوير و مشاريع استثمار الأراضي و وسائل النقل النظيفة التي تعمل على الخلايا الشمسية و مشاريع المصارف المائية .
  • المستثمرين في هذه السندات ليس لهم الحق في التصويت داخل الجمعية العمومية و هذه ميزة للمساهمين في إدارة الشركة بمفردها ( أداة استثمار آمنة ) .
  • تساعد هذه السندات في زيادة الوعي بالبرنامج البيئي لمصدريها .
  • لمستثمري السندات الأولوية في حال تصفية الشركة في حمل الأسهم عند اقتسام الأصول .
  • تعتبر هذه السندات من أهم مصادر التمويل الحكومي و عادة عوائدها معفاة من الضرائب أو لها تخفيض عالي النسبة ، و بذلك فهي تمثل مصادر تمويل منخفضة التكلفة للشركات .
  • قامت الهيئة العامة للرقابة المالية في مصر بإلزام كل شركة تصدر سند بأن تحصل هذه السندات على حد أدنى من التصنيف الائتماني من وكالة من وكالات التصنيف الائتماني المعتمدة و ذلك منعا لعدم وفاء الشركة المصدرة برد المبالغ الأصلية عند الاستحقاق أو عدم دفع العوائد بانتظام .

تطورات سوق السندات الخضراء في العالم [10]

شهد سوق السندات الخضراء تطورا ملحوظا منذ بدايته عندما أصدر البنك الدولي أول سند أخضر في عام 2008، و يتبوأ البنك الدولي و مؤسسة التمويل الدولية مكانة رائدة في السوق كأكبر جهتي إصدار للسندات الخضراء ، حيث يقومان بتعبئة الأموال اللازمة للتمويل المناخي من مجموعة متنوعة و واسعة من المستثمرين ( مؤسسات و أفراد ) . كما لعب البنك و المؤسسة أيضا دورا محوريا في صياغة أفضل ممارسات السوق على صعيد الشفافية و تقديم التقارير .

على الصعيد العالمي فاق أداء سوق السندات الخضراء التوقعات في عام 2019 ، بإصدار قياسي بلغ 240 مليار دولار ، و ارتفعت الإصدارات في الأسواق الناشئة بنسبة 21% لتصل إلى 52 مليار دولار ، و شكل إصدار السندات الخضراء أكثر من 3% من إجمالي السندات العالمية الصادرة في 2018 ، و ظلت الصين أكبر مصدر للأسواق الناشئة و ثاني أكبر مصدر على مستوى العالم بعد الهند ، تليهما شيلي و بولندا و الفلبين و الإمارات العربية المتحدة و البرازيل ، و من بين الداخلين في سوق السندات الخضراء ، باربادوس و التشيك و الإكوادور و بنما و أوكرانيا ، مما يدل على التنوع الجغرافي المتزايد لسوق السندات الخضراء في جميع المناطق ، و بخلاف الصين زاد إصدار السندات الخضراء في 2018 في الأسواق الناشئة بنسبة 11% و هو ما يعزى لزيادة الوعي و المعرفة بشأن السندات الخضراء بين المصدرين و المستثمرين على حد السواء .

المطلب الثاني : الصكوك الخضراء [10]

المفهوم : الصكوك الخضراء هي نوع من الأدوات المالية الإسلامية و الحديثة نسبيا ، حيث أصبحت تحظى باهتمام متزايد خلال السنوات الأخيرة ، كونها توجه خصيصا لمساندة مشروعات متصلة بالمناخ أو البيئة ، كتمويل الاستثمارت في الطاقة المتجددة ، و تعتبر أداة تمويل مناسبة و خيارا استراتيجيا للنهوض بالاستثمارات الخضراء و مواجهة التحديات البيئية لا سيما تغير المناخ العالمي .

و قد ظهرت الصكوك الخضراء كخيار تمويلي يستهدف المشاريع التنموية و مشاريع البنية التحتية ، و كذلك كأداة لتقليص الفجوة بين المالية الإسلامية و سوق المال الدولي .

إن انتشار الاعتماد على الصكوك الخضراء في الآونة الأخيرة كآلية لتمويل البنى التحتية ، يعود إلى مجموعة من الأسباب يمكن إيجازها على سبيل المثال لا الحصر فيما يلي :

  • إحجام البنوك عن تمويل مشاريع البنية التحتية بسبب صرامة متطلبات رأس المال .
  • تزايد عدد المستثمرين المهتمين بالاستثمار المستدام بيئيا .
  • النمو الكبير الذي تشهده أسواق الصكوك .
  • توفر الصكوك للمستثمرين درجة عالية من اليقين بأن أموالهم سوف تستخدم لغرض معين .
  • زيادة الاحتياج لرؤوس الأموال الضخمة اللازمة لتمويل المشروعات التنموية .
  • وجود القوانين التي تؤطر لصناعة التصكيك بشكل عام و بالأخص في الدول التي تتواجد بها بورصات تتعامل بأدوات مالية متوافقة مع الشريعة الإسلامية .
  • حققت تجربة إصدار الصكوك الإسلامية بشكل عام قبولا كبيرا من قبل المستثمرين المسلمين و غير المسلمين بسبب عوائدها المرتفعة نسبيا مقارنة بالأدوات المالية الأخرى .
  • الدعم الحكومي سواء بالتشجيع من خلال تشريع القوانين المنظمة للصكوك الإسلامية و الصكوك الخضراء ،
    أو من خلال إصدارها بواسطة البنوك المركزية و المساهمة في تغطيتها .
  • إن خاصية تقاسم المخاطر التي تتسم بها الصكوك الإسلامية عموما تجعل منها أداة متميزة في تمويل المشاريع المستدامة ، فهي تقدم خيارات تتناسب مع المستثمرين الذين يفضلون التمويل منخفض المخاطر ، و المستثمرين الذين يرغبون في تنويع الاستثمارات .
  • إن تمويل المشاريع المستدامة عن طريق الصكوك يسمح بنقل المخاطر التجارية و التشغيلية إلى عاتق القطاع الخاص ( حملة الصكوك ) و من ثم ، فإن هذه المشاركة تسمح للدولة ببدء حركة التنمية و مواصلتها ببناء مرافق اقتصادية جديدة تحتاج إليها دون تحميل ميزانية الدولة أعباء مالية مباشرة ، و دون اللجوء إلى الاقتراض من مؤسسات التمويل التجارية و غيرها .
  • يمكن للمشاريع الممولة بصيغة الصكوك الخضراء أن توفر العملة الأجنبية للدولة المضيفة خصوصا إذا ما كانت قوانينها تسمح للأجانب بالاكتتاب في هذه الصكوك .

( 3/2 ) واقع و آفاق سوق الصكوك في العالم :

منذ أول إصدار للصكوك الخضراء ، جمع البنك الدولي أكثر من 13 مليار دولار من خلال ما يقرب من 150 صك أخضر بعشرين عملة لمستثمرين و مؤسسات استثمارية حول العالم ، في نهاية السنة المالية 2018 ، كان هناك 91 مشروعا مستحقا للتمويل بالصكوك و تعهدات بإجمالي 15.4 مليار دولار من إيرادات الصكوك و تم صرفها لدعم المشاريع في 28 بلدا. [16]

و قد شهد سوق الصكوك الخضراء تطورا ملحوظا مع بلوغ حجم إصدار الصكوك الخضراء 5.38 مليار دولار في نهاية عام 2019 ، و هو ما يمثل 58 إصدار من قبل تسع جهات مختلفة ، تقودها شركات في ماليزيا و مجلس التعاون لدول الخليج العربي ، كما تم دعم تطوير سوق الصكوك الخضراء من خلال تنفيذ أطر تمكينية ، مثل إطار عمل صكوك الاستثمار الخضراء و المستدامة  بلجنة الأوراق المالية الماليزية ، و إطار السندات و الصكوك الخضراء في إندونيسيا ( عسولي ,2020 ) ، كانت هناك 6.1 ملاير دولار أمريكي إصدارات من الصكوك الخضراء على مستوى العالم في نهاية سبتمبر 2020 ، منها اثنا عشر جهة إصدار في إندونيسيا و ماليزيا و الإمارات العربية المتحدة و بنك تنمية متعدد الأطراف ، استخدمت الصكوك الخضراء لجمع ما يقرب من 6.1 مليار دولار أمريكي بأربع عملات ( اليورو ، الروبية الإندونيسية ، رينغيت ماليزي ، و الدولار الأمريكي ) حتى يوليو 2020 [17]

  المطلب الثالث : واقع و آفاق  التمويل الأخضر في مصر   [8]

سعت مصر للتحول إلى الاقتصاد الأخضر ودمج مباديء الاستدامة  في نظم التشغيل و الاستثمار ، و لتحقق هذا الهدف قامت بتحديث العديد من القوانين و التشريعات و كذلك السياسات البيئية و الإجراءات التنظيمية .

فتم إصدار العديد من القوانين ، منها قانون البيئة رقم ( 4 ) لسنة 1994 و المعدل بالقانون ( 9 ) لسنة 2009 ، و كذلك القانون رقم 105 لسنة 2015 بهدف إنشاء صندوق حماية البيئة ، و تم استحداث أداة تمويل خضراء
( السندات الخضراء ) لتوفير تمويل المشروعات الصديقة للبيئة و أدرجت بأحكام اللائحة التنفيذية لقانون سوق رأس المال التي صدرت في نوفمبر 2018 ، و اعتمدت استراتيجية التنمية المستدامة البعد البيئي كمحور أساسي في كافة القطاعات التنموية و الاقتصادية ” السندات الخضراء السيادية ” ، في ضوء هذه الاستراتيجية اتخذت مصر العديد من السياسات .

و قامت وزارة المالية و التعاون الدولي بجهود حثيثة في مجال التمويل الأخضر خاصة فيما يتعلق بأسواق رأس المال الأخضر  نستعرضها فيما يلي و نقسمها إلى قسمين أولهما  أدوات لتمويل المشروعات المحلية ، و ثانيها أدوات لتمويل المشروعات المحلية و الأفريقية .

 أدوات تمويل المشروعات المحلية

أولا :  إصدار السندات المصرية الخضراء [18]:

و في أكتوبر 2020 قامت وزارة المالية بالإجراءات التمهيدية لطرح أول إصدار حكومي سيادي للسندات الخضراء في السوق العالمية و اختير أربعة بنوك استثمارية دولية من بين 17 عرض لبنوك دولية و استثمارية  ، و تم أول طرح بقيمة 750 مليون دولار لأجل 5 سنوات بسعر عائد 5.25 % و تنوعت قاعدة المستثمرين من أوروبا و الولايات المتحدة ، الشرق الأوسط ، و شرق آسيا ، و كان منهم 17 مستثمر لأول مرة لهم يستثمرون بمصر ، و تم الاكتتاب من أكثر من 100 مستثمر و بلغت الطلبات نحو 5 أضعاف الطرح  ، بعد تلقي طلبات شراء من المستثمرين قيمتها 3.7 مليار دولار و من المقرر استخدام حصيلة السندات في تمويل مشروعات خضراء تراعي البعد البيئي في قطاعات النقل و الطاقة المتجددة و كفاءة الطاقة .

و تعتبر السندات الخضراء المصرية واحدا من 3 إصدارات للسندات الخضراء بمنطقة الشرق الأوسط و شمال أفريقيا و ذلك وفق مؤسسة ستاندرد آند بورز العالمية ، و هي أول من بادر بإصدار السندات لاخضراء السيادية في المنطقة و تنويع مصادر التمويل للمشروعات النظيفة  .

 ثانيا : إصدار الصكوك المصرية الخضراء [19] :

تم طرح أول إصدار من الصكوك الإسلامية السيادية في تاريخ مصر، بقيمة ١,٥ مليار دولار، حيث بلغت قيمة الاكتتاب نحو ٦,١ مليار دولار، بما يعنى تغطية الاكتتاب بأكثر من أربع مرات، و قد  شهد الطرح إقبالًا ملحوظًا وتقدم أكثر من ٢٥٠ مستثمرًا بمختلف أسواق المال العالمية، بطلبات  شراء  من قاعدة جديدة من المستثمرين بدول الخليج وشرق آسيا إلى جانب الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية، إضافة إلى جودة نوعية المستثمرين التى شهدها الطرح المتمثلة فى مدير الأصول وصناديق التقاعد وصناديق التأمين والاستثمار والبنوك، الذين يتميزون باحتفاظهم بالاستثمارات على المدى الطويل.

و قد استعدت مصر لهذا الطرح بإصدار قانون الصكوك السيادية ولائحته التنفيذية لتوفير المظلة التشريعية اللازمة لاستحداث نوع جديد من الأوراق المالية الحكومية يتوافق مع مبادئ الشريعة الإسلامية، بالتعاون مع البنوك الرائدة في مجال التمويل الإسلامي وإصدارات الصكوك والاستعانة بمكاتب المحاماة المحلية والدولية، لتغطية كل النواحي الفنية والقانونية والتسويقية طبقًا للممارسات العالمية بما يتفق مع مبادئ الشريعة الإسلامية ..

من أهم ما تضمنته نصوص القانون ولائحته التنفيذية أن تكون شركة التصكيك مملوكة ملكية خاصة للدولة، و تشرف الشركة المصرية المالية للتصكيك السيادي وهى شركة مساهمة مصرية مملوكة بالكامل لوزارة المالية على هذه الأصول، كما تضمنت توجيه حصيلة الإصدار للمشروعات الاستثمارية والتنموية المدرجة بالخطة الاقتصادية للموازنة العامة للدولة، و ترجع أهمية الصكوك السيادية لكونها بدائل جديدة لتوفير التمويل اللازم للمشروعات الاستثمارية والتنموية المدرجة بالخطة الاقتصادية للموازنة العامة للدولة ، كما أنها ساعدت فى استقطاب شريحة جديدة من المستثمرين العرب والأجانب خاصة من الدول الخليجية والآسيوية ممن يفضلون المعاملات المالية المتوافقة مع مبادئ الشريعة الإسلامية، بما يساعد فى زيادة التدفقات النقدية الأجنبية المحلية والدولية.
كما أشارت وزارة المالية عبر موقعها أنها نجحت في إنشاء برنامج دولي لإصدارات الصكوك السيادية لعدة سنوات مقبلة بقيمة ٥ مليارات دولار، وقد تم تسجيله في بورصة لندن بتاريخ ١٤ فبراير ٢٠٢٣، وفقًا لما هو متبع في الإصدارات الدولية للسندات كونه أول إصدار للصكوك الإسلامية السيادية فى مصر.

ثالثا : مرفق تمويل الاقتصاد الأخضر . [20]

في يناير 2023 تم إطلاق مرفق تمويل الاقتصاد الأخضر في مصر في والذي ينفذه البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، والاتحاد الأوروبي، وصندوق المناخ الأخضر (GCF) بعنوان “من التعهدات إلى التنفيذ – تعزيز التمويل الأخضر” في مصر.  وأشارت وزيرة البيئة ياسمين فؤاد خلال افتتاح المرفق  إلى ٣ قطاعات هامة لدعم التحول الأخضر في مصر وأولها قطاع إدارة المخلفات، خاصة بعد وضع أول قانون لتنظيم إدارة المخلفات في مصر يشجع القطاع الخاص على الاستثمار في هذا المجال،  ويساعد على تطبيق الاستراتيجية المتكاملة لإدارة المخلفات في مصر، إلى جانب توفير الحوافز للاستثمار في ادارة المخلفات . وأيضا استراتيجية الاقتصاد القائم على المواد الحيوية، والتي تم الانتهاء منها بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية UNIDO استعدادا لاطلاقها، وتقوم على تعظيم المنتجات من المواد الحيوية والتي تساعد على الاستغلال الأمثل للموارد وتحقق قيمة مضافة، مثل استغلال المخلفات الزراعية لانتاج الكمبوست وعلف للحيوانات.

و يدعم مرفق تمويل الاقتصاد الأخضر في مصر منظمات دولية و تقدمه البنوك المحلية و تقوم الوكالة الفرنسية للتنمية و بنك الاستثمار الأوروبي و الاتحادالأوروبي بالاشتراك مع البنك الأوروبي لإعادة الإعمار و التنمية في تمويل المرفق ، و ذلك عبر عدة بنوك  هي : الأسكندرية ، و الأفريقي الدولي و بنك قطر الأهلي في مصر ، هدف المرفق هو تقديم تمويلات موجهة للشركات للاستثمار في أفضل تكنولوجيا متاحة لتوفير الطاقة ، و يقدم المرفق إرشادات لمساعدة الشركات على اختيار التكنولوجيا الأنسب لها عبر أداة خاصة يستخدمها لهذا الغرض و التي تقوم بتحديد التكنولوجيا الصديقة للبيئة التي يمكن الاستثمار بها عبر قرض من المرفق . [8]

 أدوات تمويل المشروعات المحلية و الأفريقية

أولا : المنصة الوطنية للمشروعات الخضراء  نُوَفـي [21]

هي منصة أطلقتها وزارة التعاون الدولي، مطلع يوليو الماضي، بالتعاون مع الجهات الوطنية المعنية في ضوء الجهود الوطنية لتحفيز العمل المناخي وتحت مظلة الاستراتيجية الوطنية للتغيرات المناخية 2050، وتنفيذًا لتوجيهات رئيس مجلس الوزراء بإعداد والترويج لقائمة المشروعات الخضراء، بهدف حشد التمويلات التنموية الميسرة ومنح الدعم الفني لتنفيذ المشروعات الخضراء، وأيضًا التمويلات المختلطة التي تحفز مشاركة القطاع الخاص، انطلاقًا من توجه الدولة نحو توسيع قاعدة دور القطاع الخاص في جهود التنمية.

واستحوذت المنصة الوطنية للمشروعات الخضراء برنامج “نوفي” على اهتمام التحالفات الدولية لتمويل المناخ، مثل تحالف جلاسجو GFANZ، ومؤسسات التمويل الدولية وشركاء التنمية متعددي الأطراف والثنائيين، وظهر ذلك جليًا في المحافل الدولية والمحلية، ومن بينها منتدى مصر للتعاون الدولي والتمويل الإنمائي.

و تعد المنصة رؤية مصرية خاصة و منهجًا إقليميًا ودوليًا يعكس توجهات الدولة المصرية وأهداف رئاسة مؤتمر المناخ COP27، لتوفير التمويل للمشروعات ذات الصلة بالتغيرات المناخية.

كما تتضمن توقيع الحكومة المصرية لعدد من التمويلات الخضراء المستدامة منخفضة التكلفة المحفزة للقطاع الخاص باستثمارات مشتركة وفقًا لمنهج التمويل المختلط. و توقيع عدد من منح الدعم الفني علاوة على أن قائمة المشروعات المدرجة ضمن برنامج “نوفي” تتضمن فرص ضخمة تطرحها الحكومة المصرية للقطاع الخاص في مجالات تحلية المياه والإنذار المبكر والطاقة المتجددة وغيرها من مجالات التحول الأخضر.

تعد المنصة آلية لحشد التمويلات التنموية الميسرة ومنح الدعم الفني وآليات التمويل المختلط المحفزة للقطاع الخاص لدعم جهود التحول الأخضر في الدولة، كما أنها تعد بديلا لمنصات مجموعة الدول السبع G7 والتي تستهدف دعم التحول الأخضر في الدول الأكثر تلويثًا للبيئة ومساهمة في الانبعاثات. كما تتضمن منح وتمويلات ميسرة ودعم فني لرفع كفاءة المشروعات من أجل جذب القطاع الخاص، وكذلك مبادلة ديون. و قد تمكنت المنصة من حشد 14 مليار دولار حتى الآن للمشروعات الخضراء المصرية . [22]

ثانيا : السوق الافريقي الطوعي لشهادات الكربون [23]

أطلقت الحكومة المصرية أول سوق أفريقي طوعي لإصدار وتداول شهادات الكربون، على هامش فعاليات قمة المناخ COP27. يعتبر السوق الافريقي لشهادات الكربون  منصة لمساعدة الكيانات الاقتصادية العاملة في مختلف الانشطة الانتاجية في مصر وافريقيا على الانخراط في أنشطة خفض الانبعاثات الكربونية والاستفادة من استصدار وبيع شهادات بموجب الخفض لصالح شركات أخرى ترغب في معاوضة انبعاثاتها الكربونية التي يصعب تخفيضها. و تساعد أسواق الكربون الطوعية للشركات في استعادة جزء من انفاقها الاستثماري الموجه لخفض الانبعاثات الكربونية الناتجة عن ممارسة أنشطتها واعادة استثمار هذه الموارد في تحقيق الهدف الاكبر وهو الحياد الكربوني الذي تسعى لتحقيقه دول العالم. وتعمل كافة الجهات ذات الصلة كالبورصة المصرية والهيئة العامة للرقابة المالية على تطوير أطر ونماذج العمل والهياكل التنظيمية اللازمة لتفعيل السوق الجديد، عبر تبنى سلسلة القيمة التي تتضمن رفع مستويات وعي ومعرفة الشركات بالسوق الجديد والخدمات المقدمة من خلاله وكيفية الوصول اليها والاستفادة منها في خفض الانبعاثات الكربونية وكذلك وضع المعايير والضوابط اللازمة لإصدار وتسجيل هذه الشهادات . و تنتظر الجهات ذات الصلة بالسوق اصدار الاطار العام المنظم  للسوق الجديد بعد قرار اعتبار شهادات الكربون ورقة مالية قابلة للقيد والتداول لتتواكب مع مستهدفات اتفاقية باريس للمناخ.

ثالثا : البنك الأفريقي للتنمية و ( صندوق المناخ الأفريقي ) :

يعد البنك الأفريقي للتنمية مثالاً على فعالية تجميع موارد التنمية على المستوى الإقليمي، إذ يساهم البنك من خلال تمويل مشاريع البنية التحتية والطاقة والزراعة والتعليم، في تحقيق أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة في أفريقيا وخطة الاتحاد الأفريقي لعام 2063 من خلال تنفيذ أولوياته الاستراتيجية الخمس العليا. فعلى سبيل المثال، يساهم البنك من خلال دعم تطوير الطاقات المتجددة والاستثمار في البحوث الزراعية، في ضمان النمو الاقتصادي الصديق للبيئة والحد من الفقر. يشارك البنك في تعزيز التكامل الإقليمي، من خلال تمويل المشاريع عبر الوطنية وتشجيع التعاون بين البلدان الأعضاء، مما يسمح بتجميع فوائد التنمية وتقليل المخاطر المرتبطة بالتفاوتات الاقتصادية بين البلدان ويعد البنك، من خلال نطاق عملياته وحجم استثماراته، أول مؤسسة متعددة الأطراف لتمويل التنمية في أفريقيا [24].

و قد قرر البنك الأفريقي للتنمية وشركاؤه في ديسمبر 2022، في طنجة، المغرب، بمناسبة العملية السادسة عشرة لتجديد موارد صندوق التنمية الأفريقي، إنشاء نافذة للعمل المناخي [25] تستهدف البلدان منخفضة الدخل. وبالتالي، تشمل العملية الدول الأعضاء الـ 37 في صندوق التنمية الأفريقي، التي تعد أيضًا من بين أكثر الدول هشاشة وضعفاً في العالم أمام تغير المناخ. وللاستجابة لهذه الحاجة الملحة لتسريع تعبئة التمويل المناخي لدعم جهود التنمية في أفريقيا وتعزيز مسار تنمية مرن ومنخفض الكربون، وافقت مجموعة البنك الأفريقي للتنمية وشركاؤه على غلاف مالي بقيمة 8.9 مليار دولار للعملية السادسة عشرة لتجديد موارد الصندوق ( بزيادة قدرها 14.24٪ مقارنة بـ 7.4 مليار دولار في العملية الخامسة عشرة). ويتم الاحتفاظ بمبلغ 429 مليون دولار من هذا الغلاف كمساهمة أولية لهذه النافذة المناخية الجديدة. وتتواصل عملية تعبئة الموارد لهذه النافذة المناخية الجديدة، بهدف الوصول إلى ما بين 4 إلى 13 مليار دولار من شركاء تقليديين وغير تقليديين، حكوميين وغير حكوميين، بما في ذلك القطاع الخاص .

تتمحور نافذة العمل المناخي الجديدة لصندوق التنمية الأفريقي حول ثلاثة محاور، وهي التكيف (75٪ من الموارد)، والتخفيف (15٪) والمساعدة التقنية (10٪). كما تغطي النافذة ستة قطاعات، وهي الزراعة والأمن الغذائي؛ وأمن الموارد المائية؛ والخدمات والمعلومات المناخية؛ والنقل والبنية التحتية المرنة ومنخفضة الكربون؛ والطاقة الخضراء؛ والتمويل الأخضر.

وتضيف نافذة العمل المناخي لصندوق التنمية الأفريقي إلى مجموعة مبادرات البنك الحالية، مثل برنامج تسريع التكيف مع المناخ في أفريقيا الذي تم إطلاقه في عام 2021، بالشراكة مع المركز العالمي للتكيف. وهو برنامج تحويلي طموح يهدف إلى تسريع التكيف مع المناخ في أفريقيا، سيتم منحه 25 مليار دولار بحلول عام 2025. ويواصل البنك، الذي تعهد بالمساهمة بما يصل إلى 12.5 مليار دولار لهذا البرنامج، العمل على تعبئة موارد شركائه. وسيساعد هذا التمويل في تسريع التكيف مع تغير المناخ، من خلال نشر التقنيات الرقمية الذكية المواتية للزراعة والأمن الغذائي، والاستثمار في البنية التحتية المقاومة للمناخ، وتشجيع ريادة الشباب وخلق فرص العمل في مجال التكيف مع المناخ والمرونة ودعم مبادرات مالية مبتكرة.

الجهود المصرية لتشجيع الاستثمار في أفريقيا

أ – توقيع مصر على إعلان مراكش 2016 لتشجيع التحول نحو أسواق رأس المال الخضراء في أفريقيا

في 16 نوفمبر 2016 وقّعت مجموعة من منظمي أسواق المال والبورصات العربية والإفريقية، من بينها مصر وتونس والمغرب، (على ما سمي بإعلان مراكش لتشجيع التحول نحو أسواق رأس المال الخضراء)، وهو ما يهدف، طبقًا للهيئة العامة للرقابة المالية [26]، إلى تيسير إصدار سندات وتشجيع تأسيس صناديق استثمار وطرح أسهم شركات ترتبط بمشروعات صديقة للبيئة، وتعمل على خفض انبعاث الكربون، وترشيد استخدام الطاقة، إضافة إلى توليد الطاقة المتجددة من الرياح والشمس وغيرها. ونص الإعلان على أن تتعاون الهيئات المسؤولة عن الأسواق المالية في التوعية والترويج لإفريقيا، كمقصد للتمويل والاستثمار في هذه النوعية من المشروعات. كما بدأت مجموعة من الأسواق المالية العربية، (سوق أبوظبى للأوراق المالية) بدراسة إمكانية إصدار مثل هذه المؤشرات، وأدرك الجميع أهمية التحول نحو أسواق رأس المال الخضراء وما يعود من ورائها من فائدة على الأسواق وزيادة جاذبيتها للمستثمرين.

 ب ـ إنشاء صندوق ضمان مخاطر الاستثمار في أفريقيا [27]

خلال منتدى إفريقيا 2018 أعلن السيد رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي  عن إنشاء صندوق ضمان مخاطر الاستثمار في أفريقيا، و يهدف الصندوق لتشجيع المستثمرين المصريين لتوجيه استثماراتهم لأفريقيا، والمشاركة في تنمية القارة والاستفادة من الفرص الهائلة المتوفرة في القارة ، والتفاوض مع المؤسسات الدولية – شركاء التنمية – لدعم البنية الأساسية وتوسيع حركة التجارة بين البلدان الأفريقية، و تحفيز وتيسير عمل الشركات الأفريقية في مصر، لتحفيز الاستثمارات المشتركة والاستفادة من التطور المستمر في الاقتصاد المصري .

ج ـ انضمام مصر إلى مؤسسة التمويل الأفريقية 2021  [28]:

مؤسسة التمويل الإفريقية (Africa Finance Corporation)، هي مؤسسة إنمائية متعددة الأطراف تأسست في عام 2007 ، و قد وافق مجلس الوزراء المصري على الانضمام لمؤسسة التمويل الإفريقية، على أن تكون وزارة المالية هي ممثل مصر في عضوية تلك المؤسسة، لتصبح مصر العضو رقم 32 بين أعضاء تلك المؤسسة التي تتخذ من مدينه لاجوس بدولة نيجيريا مقرًا رئيسيًا. وحيث إن المؤسسة تتخصص في تقديم تمويلات، والاستثمار في قطاع البنية التحتية بإفريقيا، فإن ذلك الانضمام يفتح نافذة تمويل جديدة لقطاع البنية التحتية بمصر، خاصة وأن ذلك القطاع شهد تطورات متسارعة خلال السنوات السابقة جعلت منه محط أنظار المستثمرين محليًا وإقليميًا ودوليًا.

تركز المؤسسة على الاستثمار في خمسة قطاعات رئيسية تتمثل في: قطاع الطاقة، والنقل، والخدمات اللوجستية، والموارد الطبيعية، والاتصالات والصناعات الثقيلة . سبق لمؤسسة التمويل الإفريقية الاستثمار في مصر في قطاع الطاقة وذلك من خلال مشروع تم تنفيذه مع الهيئة العامة للبترول وكربون القابضة بمبلغ 100 مليون دولار، لكن انضمام مصر لتلك المؤسسة يفتح الباب بشكل أوسع لاستقبال المزيد من التمويل للمشروعات بقطاعات البنية التحتية في مصر، خاصة وأن المؤسسة تنتهج نهجًا استثماريًا يتمثل في قياس حجم الاقتصاد والمخاطر، وأولويات الإنفاق الحكومية، ومؤشر سهولة الأعمال وإنفاذ القانون، وهي مجموعة من المحددات تتفوق فيها مصر على معظم الدول الإفريقية، وهو ما يزيد من فرص مصر في الحصول على تمويلات من جانب تلك المؤسسة، وقد تم حاليًا تحديد مجموعة من الاستثمارات المحتملة للمؤسسة بمصر التي تتراوح قيمتها بين 600 – 700 مليون دولار، حيث جرى تحديد مشاريع بقيمة 400 – 500 مليون دولار حتى الآن في قطاعات الطاقة المتجددة والنقل والخدمات اللوجستية والغاز الطبيعي، وتخصيص مبلغ 250 مليون دولار لدعم مشاريع النقل والخدمات اللوجستية.


 المبحث الثالث : فرص و تحديات التعاون المصري الأفريقي في مشروعات البتروكيماويات الخضراء

المطلب الأول :نظرة على الاستثمارات المصرية في أفريقيا  [29]

عاود الاستثمار المصري الارتفاع بشكل ملحوظ في أفريقيا مع تولي الرئيس السيسي مقاليد الحكم منذ عام 2014 ، إذ بلغت نحو 10.2 مليار دولار في عام 2018 موزعة على 62 مشروعا ، مقارنة بنحو 7.9 مليار دولار في عام 2017 و استمرت في التزايد لتتجاوز 11 مليار دولار بنهاية عام 2019 ، و تعد مصر ضمن أكبر الدول الأفريقية استثمارا داخل القارة ، و بخاصة في ظل وجود نحو 32 اتفاقية استثمار ثنائية مع الدول الأفريقية ، منها 11 اتفاقية سارية المفعول ستسهل ذلك التوجه .و تشمل تلك الاستثمارات قطاعات البناء و التشييد ، و المواد الكيميائية ، و التعدين ، و المستحضرات الطبية و الدوائية ، و قطاع الاتصالات ، و الخدمات المالية ، و تتمثل التوجهات الإفريقية الرئيسية للاستثمارات المصرية في كل من : الجزائر ، و السودان ، و ليبيا ، و نيجيريا ، و المغرب ، و إثيوبيا ، وسوازيلاند ، تنزانيا ، و كينيا ، و ساحل العاج . و تعد المشروعات الزراعية من أكثر المشروعات المشتركة نجاحا بالنسبة للتعاون بين مصر و الدول الإفريقية و هناك مشاريع إنشاء مزارع مصرية مشتركة مع الدول الإفريقية مثل : مالاوي و إريتريا و تنزانيا و الجزائر . كما تمثلت أبرز المشروعات الاستثمارية التي تنفذها وزارة الري في إنشاء 5 سدود و حفر 75 بئرا جوفية ، و توفير مكائن و معدات استخراج المياه لبئرين جوفيتين : لتوفير مياه الشرب النقية في أوغندا و أيضا حفر 180 بئرا جوفية في كينيا و 60 بئرا جوفية في تنزانيا و 10 آبار جوفية بإقليم دارفور السوداني ، فضلا عن تنفيذ 6 محطات مياه شرب جوفية لتوفير مياه نقية لمواطني مدينة ” جوبا ” في جنوب السودان ، إضافة إلى الانتهاء من المرحلة الأولى من مشروع درء مخاطر الفيضان بمقاطعة ” كسيسي ” في غرب أوغندا .

كما برز الاهتمام المصري بالمشروعات الاستثمارية في مجال البنية التحتية ، و وسائل النقل و المواصلات ، و منها مشروعات الربط بين مصر و دول القارة الإفريقية ، و على رأس تلك المشروعات (مشروع القاهرة / كيب تاون ) و يعد أطول مشروع لربط دول شمال أفريقيا بدول الجنوب . يضاف إلى ذلك مشروع الربط المائي ( الإسكندرية / فيكتوريا ) و يساهم المشروع في خلق نهضة إقليمية لكل دول حوض النيل . كذلك مشروعات السكك الحديدية التي تربط بين مصر و دول القارة .

المطلب الأول  : المبادرات المصرية للتنمية المستدامة و الحد من التغيرات المناخية في أفريقيا

أطلقت مصر 3 مبادرات للتنمية المستدامة بأفريقيا يمكن أن يكون لمشروعات البتروكيماويات الخضراء دورا فاعلا في دفعها و كانت المبادرات الثلاث هي :

  • مبادرة حياة كريمة من أجل أفريقيا [30]

مبادرة حياة كريمة من أجل أفريقيا من المبادرات القادرة على الصمود فى إطار تغير المناخ، وتهدف إلى تحسين جودة الحياة فى 30% من القرى الأكثر فقراً، ممن هم أكثر هشاشة وتأثرا بالتغيرات المناخية بحلول 2030، وتدعم جهود مواجهة ظاهرة تغير المناخ، وتسعى إلى الإسراع لتنفيذ خطط المساهمات المحددة وطنياً (NDCs)، وتراعى تباين الظروف والقدرات والاحتياجات والأولويات، وايضا المخاطر المناخية لمختلف الدول الأفريقية.

يمكن تنفيذ مبادرة حياة كريمة من أجل افريقيا، عبر العمل على دمج النهج الذى يراعى المناخ فى الخطط الوطنية والسياسات الاقتصادية للتنمية الريفية، وكذلك برامج الحماية الاجتماعية وربطها بأهداف التنمية المستدامة والمساهمات المحددة وطنيا، كما تسعى لدعم الحلول المتكاملة لتسهيل الوصول إلى الخدمات الأساسية، مع وتحفيز وتشجيع استثمارات القطاع الخاص من أجل حلول المناخ فى القطاعات الاقتصادية الرئيسية فى المناطق الريفية.

‏وتعمل مبادرة حياة كريمة من أجل افريقيا أيضا، إلى تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، بالإضافة إلى تشجيع الحكومات الأفريقية على تبنى المبادئ الاسترشادية الخضراء، وكذلك الاستثمار فى مجال البحث والتطوير للوصول إلى حلول للتكيف لدعم المجتمعات الريفية الأكثر احتياجاً، وبناء القدرات للعمل على استدامتها فى المجتمعات ذات الدخل المنخفض، من خلال توفير البرامج التعليمية ذات الصلة، والتدريب المهني، والذى يؤدى إلى خلق المزيد من الوظائف الخضراء اللائقة فى المناطق الريفية.

  • مبادرة أصدقاء تخضير الخطط الاستثمارية الوطنية في أفريقيا و الدول النامية [31]

تهدف مبادرة أصدقاء تخضير الخطط الاستثمارية الوطنية فى الدول الأفريقية والدول النامية، إلى تعزيز مفهوم “تخضير الخطط الاستثمارية الوطنية” ضمن الأساليب التى يمكن استخدامها ، من أجل التنسيق وتعميم السياسات وتوجيه الاستثمارات للمشاريع ذات الأولوية، كما تهدف أيضا التحول نحو تنمية منخفضة الانبعاثات، إضافة إلى الإسراع فى تنفيذ المساهمات المحددة وطنيا.

‏ ‏تسعى مبادرة أصدقاء تخضير الخطط الاستثمارية الوطنية فى الدول الأفريقية والدول النامية، إلى تحقيق أهداف اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ واتفاقية باريس التابعة لها، تأتى ضمن سياق جهود الدولة لتحقيق التنمية المستدامة، إضافة إلى أنها تستهدف زيادة حصة المشروعات الخضراء إلى ما لا يقل عن 30% تقريبا، من الخطط الاستثمارية الوطنية بحلول عام 2030 المقبل.

  • مُبادرة إدارة المخلفات الصلبة لإفريقيا 50 [32]

تم إطلاق مبادرة النفايات العالمية 50 بحلول عام 2050  خلال مؤتمر المناخ COP27، و استفادت من وجود أكثر من 180 دولة للمشاركة التطوعية على المستوى الدولي لأفريقيا، لإطلاق تلك المبادرة العالمية بشأن إدارة المخلفات، لمعالجة وإعادة تدوير ما لا يقل عن 50٪ من المخلفات الصلبة المتولدة في إفريقيا بحلول عام 2050، مما سيساهم فى الحد من توليد الغازات الدفيئة الناتجة من تلك المخلفات ومن ثم التخفيف من آثارها على التغير المناخي، وتقليل الآثار العامة للتلوث الناتج عن المخلفات على صحة الإنسان والتنوع البيولوجي، والأنظمة الغذائية وندرة الموارد. حيث من المتوقع أن ينمو عدد السكان من 1.2 إلى 2.5 مليار نسمة، ومن المتوقع أن يتضاعف الناتج  الإجمالي للقارة من المخلفات من ١.٦  ليصل إلى ٤ مليارات طن  بحلول عام 2050، كما أن المخلفات المتولدة من القارة من المراكز الحضرية أكثر من 60٪ منها قابلة للتحلل البيولوجي بينما 20٪ منها قابلة لإعادة التدوير (البلاستيك، المعادن، إلخ).، حيث ستساهم  المبادرة في زيادة معدل معالجة المخلفات العالمي إلى  ما يزيد عن 50٪ وتقليل الآثار العامة للتلوث الناتج عن المخلفات على صحة الإنسان والتنوع البيولوجي والأنظمة الغذائية وندرة الموارد.

هذا وسيتم تنفيذ التحالف الشامل على جميع أنواع النفايات الصلبة وعلى مدار الـ ٢٨ عامًا القادمة  من ٢٠٢٢ إلى ٢٠٥٠، مع مرحلة بدء أولية مدتها ٥ سنوات حتى عام ٢٠٢٧، والتي ستطلق المهام الخمس الرئيسية وذلك من خلال خلق الشفافية ومراقبة عمليات التصنيع ومراحل معالجة النفايات الصلبة وإعادة تدويرها، وتسهيل تجارة المواد القابلة لإعادة التدوير بين الدول الأفريقية، ودعم نقل المعرفة والابتكار من الدول المتقدمة في مجال البيئة إلى أفريقيا، وضمان تنفيذ وتتبع أداء المبادرة في قطاع إدارة المستودعات.

المطلب الثاني  : واقع مشروعات البتروكيماويات الخضراء المصرية [33] 

أعلنت وزارة البترول فى جمهورية مصر العربية فى عام 2021 عبر موقعها الرسمي ، وفى إطار الخطة القومية المحدثة للبتروكيماويات 2020-2035، عن حزمة من المشروعات فى مجال الكيمياء الخضراء أطلقت عليها إسم مشروعات ” البتروكيماويات الخضراء”  شملت المشروعات التالية:

  • مشروع الشركة المصرية للأخشاب ( ووتك ) لإنتاج الخشب متوسط الكثافة MDF  باستثمار بلغ 210 مليون يوور .
  • مشروع الشركة المصرية للإيثانول الحيوى، فى مدينة دمياط، بطاقة 100 ألف طن سنوياً من مولاس بنجر السكر ( شمندر )، بتكلفة استثمارية للمشروع تبلغ حوالى 100 مليون دولار أمريكى.
  • إنتاج الإيثانول الحيوى من خلال شركات السكر المحلية، واستخدامه فى إنتاج الإيثيلين الحيوى بطاقة
    60 ألف طن سنوياً لإنتاج البولى فينيل كلوريد بواسطة شركة تى سى إى سنمار الهندية فى منطقة بورسعيد .
  • مشروع استخلاص زيت الطحالب بالتعاون مع شركة ” ريجا جرين إنيرجى ” الإماراتية، وإنتاج النافثا الحيوية بطاقة إنتاجية 350 ألف طن سنوياً، وباستثمارات تصل إلى حوالى 600 مليون دولار.
  • مشروع لتحويل مخلفات البلاستيك إلى مواد أولية بنائية، لإنتاج البولى إيثيلين المستدام بطاقة إنتاجية 30 ألف طن سنوياً باستثمارات 50 مليون دولار .

و جاء في بيان الوزارة أن المشروعات الأربعة الأولى تم البدء في اتخاذ الإجراءات التنفيذية لها بينما لم تحدد موعد البدء في تنفيذ المشروع الخامس ( تدوير مخلفات البلاستيك ) ، كما لم تعلن عن مالك المشروع و ما إذا كان استثمار لهيئة البترول أم لشريك أجنبي أم شراكة بين الجانبين  .

و يظهر من خلال الجدول التالي  أن معظم مشروعات البتروكيماويات الخضراء في مجال إعادة التدوير و الطاقة الحيوية و الصناعات الخضراء و جميعها ضمن مجالات الاقتصاد الأخضر و ينطبق عليها شروط التمويل الأخضر .

الجدول رقم : ( 2 ) قائمة مشروعات البتروكيماويات الخضراء المصرية ( الوحدة مليون دولار )

المشروع نوع المشروع التكلفة الشركة المنفذة تمويل المشروع مالك المشروع
تحويل قش الأرز إلى خشب مضغوط MDF إعادة تدوير 210 شركة ووتك تمويل محلي هيئة البترول و شركات بترول أخرى
استخلاص الإيثانول الحيوي من مولاس بنجر السكر طاقة حيوية 100 الشركة المصرية للإيثانول الحيوي تمويل محلي هيئة البترول و شركات بترول أخرى
إنتاج البولي فينيل كلوريد  من إلإيثانول الحيوي
(  قصب السكر  )
صناعات خضراء إي تي سنمار الهندية استثمار أجنبي مباشر مستثمر أجنبي

( الهند )

استخلاص زيت الطحالب لإنتاج النافثا الحيوية طاقة حيوية 600 ريجا جرين إنرجي استثمار أجنبي مباشر مستثمر أجنبي

( الإمارات )

تحويل مخلفات البلاستيك إلى بولي إيثيلين إعادة تدوير 50 غير معلن غير معلن غير معلن

المصدر : موقع وزارة البترول و الثروة المعدنية 2021

و سنركز في هذا المطلب على بحث فرص التوسع للمشروعات المملوكة لهيئة البترول و شركاتها كخطوة أولى نحو تعزيز التعاون المصري الإفريقي ، على أن يتم إجراء المزيد من البحوث و الدراسات  لبحث فرص التوسع لمشروعات الشركاء الأجانب في الدول الأفريقية بالاعتماد على آليات التمويل الأخضر التي وفرتها أجهزة الدولة المصرية ، مع ضرورة دراسة صور الشراكة  الممكنة بين الجانب المصري و الأجنبي لتحقيق القيمة المضافة للاقتصاد و لقطاع البترول المصري .

 المطلب الثالث : فرص مشروعات البتروكيماويات الخضراء في الدول الأفريقية

سنتناول في هذا المطلب تحليل فرص تنفيذ مشروعات البتروكيماويات الخضراء المصرية الخمسة بالدول الأفريقية ، و بالنسبة لمشروع زراعة الطحالب :  يمكن تنفيذه في المياه العذبة أو مياه البحار و لا يتطلب وجود مدخلات معينة خاصة و عليه فيمكن تنفيذه في أي دولة بناء على دراسة الجدوى .

أما مشروع تدوير البلاستيك فلم تتوفر بيانات حول كميات مخلفات البلاستيك في الدول الأفريقية  ، لذا فسنركز في هذا المطلب على تحديد الدول الأنسب لتنفيذ مشروعات تدوير قش الأرز و مشروع إنتاج الإيثيلين و البولي فينيل كلوريد  و قد أمكن توفير بيانات عنها عبر قاعدة بيانات منظمة  الأمم المتحدة للأغذية و الزراعة FAO و قاعدة بيانات منظمة التجارة العالمية .

 أولا : فرص إنشاء مشروع تدوير قش الأرز

على الرغم من أن معظم الدول الأفريقية تعاني من فجوة إنتاجية في محصول الأرز إلا أنه يتم زراعة الأرز بكميات ليست قليلة في 11 دول أفريقية ـ منها مصر ـ  نستعرضها في الجدول التالي :

الجدول رقم : ( 3 ) قائمة الدول الإفريقية الأعلى إنتاجية لمحصول الأرز

م البلد المساحة المزروعة بالهكتار كمية قش الأرز المقدرة
1 نيجيريا 4,320,100 32,011,941
2 غينيا 1,650,217 12,228,108
3 مدغشقر 1,600,000 11,856,000
4 الكونغو الديمقراطية 1,442,356 10,687,858
5 تنزانيا 955,729 7,081,952
6 سيراليون 944,447 6,998,352
7 مالي 874,031 6,476,570
8 ساحل العاج 581,756 4,310,812
9 مصر 474,494 3,516,001
10 غانا 414,027 3,067,940
11 السنغال 370,750 2,747,258
12 الكاميرون 296,209 2,194,909
13 موزمبيق 285,000 2,111,850
14 ليبيريا 240,000 1,778,400
15 بوركينا فاسو 210,000 1,556,100
16 تشاد 184,086 1,364,077
17 بينين 126,748 939,203
18 غينيا بيساو 126,654 938,506
19 أوغندا 101,325 750,818
20 توجو 91,093 674,999
21 موريتانيا 77,000 570,570
22 مالاوي 76,962 570,288

المصدر : قاعدة بيانات منظمة الأمم المتحدة للأغذية و الزراعة FAO ( 2021 )

وفرت قاعدة بيانات FAO  المساحة المزروعة بمحصول الأرز في كل دولة بالهكتار – 2.47 فدان – و تم تقدير كميات قش الأرز بناء على دراسة  بعنوان تحليل القيمة المضافة لتدوير قش الأرز في مصر و التي قدرت متوسط كمية قش الأرز الناتجة عن زراعته بحوالي 3 طن للفدان بناء على تقارير وزارة الزراعة المصرية ، و تم تقدير كمية قش الأرز المتاحة في كل دولة كالتالي : المساحة بالهكتار × 2.47 × 3 طن = كمية المخلفات .

و يوضح الجدول السابق الدول الأكثر إنتاجية لمحصول الأرز في إفريقيا و الأعلى من حيث كمية مخلفات قش الأرز  و تم استبعاد الدول التي تقل كميات قش الأرز المخلفة بها عن نصف مليون طن متري علما بأن مشروع مصر لتدوير قش الأرز طاقته الاستيعابية 245 ألف طن سنويا وفقا لما ورد في بيانات وزارة البترول و الثروة المعدنية .

و بناء على البيانات السابقة يمكن تقسيم الدول الواردة بالجدول  – بعد استبعاد مصر من التصنيف –  إلى مجموعتين من حيث كمية مخلف  قش الأرز في كل دولة على النحو التالي :

المجموعة الأولى ( أكثر من 5 مليون طن متري ) و عددها 7 دول  هي على الترتيب : نيجيريا ، غينيا ، مدغشقر ، الكونغو الديمقراطية ، تنزانيا ، سيراليون ، مالي .

المجموعة الثانية ( من1 إلى أقل من 5 مليون طن متري ) و هي على الترتيب : ساحل العاج ، غانا ، السنغال ، الكاميرون ، موزمبيق ، ليبريا ، بوركينا فاسو ، تشاد .

المجموعة الثالثة ( من نصف مليون إلى أقل من مليون طن متري ) و هي على الترتيب : بينين ، غينيا بيساو ، أوغندا ، توجو ، موريتانيا ، مالاوي .

و تم استبعاد باقي الدول الأفريقية التي جاءت في الترتيب بعد غانا  حيث تقل كميات قش الأرز المخلفة بها عن نصف مليون طن متري .

ثانيا : فرص إنشاء مشروع  استخلاص الإيثانول الحيوي من مولاس بنجر السكر( شمندر )

وفقا لما ورد بموقع شركة الدلتا للسكر فالمولاس هو السائل النهائي المتبقي من عصير البنجر بعد استخلاص السكر منه ، و يستخدم المولاس في العديد من الصناعات مثل الكحول (العطور والخل الطبيعي والوقود الحيوي و غيرها من الصناعات ) و يمثل المولاس نسبة 5% من وزن البنجر ، و يتم زراعة البنجر في الوجه البحري و المناطق الساحلية بينما لا تصلح الأجواء الحارة و الاستوائية إلا لزراعة قصب السكر و هو ما يجعل زراعة البنجر محصورة في الدول الساحلية  في شمال أفريقيا . [34]

الجدول رقم : ( 4 ) كمية إنتاج البنجر و تقدير كمية المولاس المنتجة بالدول الأفريقية

م الدولة  إنتاج البنجر إنتاج المولاس
1 مصر 14826856 741343
2 المغرب 2573991 128700
3 تونس 85998 4300
4 مالي 10382 519

المصدر : قاعدة بيانات منظمة الأمم المتحدة للأغذية و الزراعة FAO ( 2021 )

تم تقدير كمية المولاس الناتجة عن محصول البنجر بناء على ما ورد بتقرير وزارة الزراعة المصرية حيث يمثل المولاس نسبة 5 % من وزن الثمرة .

و بناء على الجدول السابق يتضح أن مشروع استخلاص الإيثانول الحيوي من مصانع بنجر السكر يصعب تنفيذه في دول أفريقيا جنوب الصحراء بينما يمكن تنفيذه في دول الشمال الأفريقي ـ العربية ـ  في الدول الأفريقية لسببين : الأول أن زراعته تقتصر في أفريقيا على أربع دول فقط منها مصر و هي الأعلى إنتاجية و الثاني أن حجم الإنتاج بالدول الثلاث الأخرى محدود و عليه فإن كمية المولاس المنتجة أيضا محدودة و تقتصر الكمية المقدرة لإنتاج المولاس في المغرب على 128 ألف طن و تونس 4300 طن و مالي 519 طن ،
و المعروف أن المولاس له استخدامات أخرى محلية و هو ما يعني أن لا توجد فرصة مبدئية تشير إلى إمكانية إإنشاء هذا المشروع سوى بدولة المغرب .

ثالثا :  مشروع إنتاج البولي فينيل كلوريد من الإيثانول الحيوي  

لما كان المشروع المستهدف يعتمد على إنتاج الإيثانول الحيوي المستخرج  من دبس السكر و الناتج عن صناعة تكرير قصب السكر  فقد لجأ الباحث إلى قاعدة بيانات خريطة التجارة العالمية لحصر الدول المصدرة لدبس قصب السكر ، باعتباره مؤشرا يمكن الاعتماد عليه بشكل مبدئي لترشيح الدول الأنسب لهذا المشروع حيث يمكن الاستفادة من هذه الكميات في إنتاج الإيثانول الحيوي ثم إنتاج البولي فينيل كلوريد و تحقيق قيمة مضافة للاقتصادات الأفريقية بدلا من تصدير دبس قصب السكر كمادة خام ، و قد جائت بيانات تصدير دبس قصب السكر وفقا لقاعدة بيانات خريطة التجارة العالمية التابع لمنظمة التجارة العالمية  كما هو موضح في الجدول التالي :

الجدول رقم : ( 5 ) قائمة الدول المصدرة لدبس قصب السكر

م الدولة الكمية المصدرة
1 موزمبيق 1069781
2 مصر 46472
3 زامبيا 42537
4 الجزائر 27139
5 كينيا 24011
6 المغرب 21590
7 جنوب أفريقيا 17445
8 جمهورية تنزانيا المتحدة 16805

المصدر : قاعدة بيانات خريطة التجارة العالمية Trade map ( 2021 )

يتضح من الجدول السابق أن الدول الثلاث الأعلى  تصديرا لدبس السكر هي موزمبيق بكمية تفوق المليون طن  يليها مصر 46 ألف طن ثم زامبيا 42 ألف طن و باقي الدول تقل عن ثلاثون ألف طن . و على ذلك فإن الفرصة الأنسب لتنفيذ مشروع مماثل للمشروع المصري تكون في دولتي موزمبيق ، ثم زامبيا التي تعادل مصر في حجم تصدير دبس قصب السكر ، إلا أنه وجب الذكر أن تحويل دبس قصب السكر سيحتاج أولا لعملية تصنيع لتحويله إلى إيثانول قبل التفكير في إنتاج البولي فينيل كلوريد .

 رابعا : فرص التعاون مع الدول الأفريقية في تدوير مخلفات الموز.. (الذهب الأخضر)  [35]

علاوة على مشروعات البتروكيماويات الخضراء التي بدأ قطاع البترول في تنفيذها بالفعل فقد توصل الباحث إلى فرصة جديدة غير مستغلة في مجال إعادة تدوير المخلفات يمكن ترشيحها لوزارة البترول المصرية و هي مشروع تدوير مخلفات زراعة الموز و الذي توجده منه كميات كبيرة في مصر و الدول الأفريقية .

و وفقا لموقع وزارة الإنتاج الحربي تم توقيع بروتوكول تعاون بين الوزارة و بين شركة باربريس الاسترالية لتصنيع خط إنتاج تدوير مخلفات زراعة الموز للاستفادة من إجمالي مخلفات في مصر تصل إلى 2 مليون طن سنويا ناتجة عن زراعة حوالي 100 ألف فدان من محصول الموز ، و هو ما يعني أن كل فدان ينتج في المتوسط حوالي 20 طناً من المخلفات . و وفقا للوضع القائم حاليا، يجري التخلص من المخلفات الناجمة عن زراعات الموز عن طريق الإلقاء في الترع والمصارف والمجاري المائية  أو الحرق في الهواء الطلق، مما ينتج عنه غاز ثاني أكسيد الكربون، أو عبر التحلل في الهواء مما يتسبب في انبعاث غاز الميثان .

كما أعلنت وزارة الإنتاج الحربي عبر موقعها الرسمي عن أملها في أن يفتح هذا المشروع آفاقا جديدة للتعاون بين مصر و العديد من الدول الأفريقية حيث تنتج القارة الأفريقية حوالي 60 % من إجمالي إنتاج العالم من الموز و الذي يبلغ 16 مليون طن ينتج عنه حوالي 320 مليون طناً من المخلفات .

و يقوم خط الإنتاج الجديد الذي تملك الشركة المصرية الاسترالية [36] براءة اختراعه باستخراج عدد من المنتجات ذات القيمة العالية و التي يتم تصديرها للأسواق الخارجية علاوة على حاجة الأسواق المحلية لها حيث يتم استيرادها لتغطية حاجة الأسواق المصرية منها ، فيقوم خط الإنتاج باستقبال جذوع أشجار الموز و تقطيعها و فرمها ليخرج من خط الإنتاج ثلاث منتجات : الأول هو قشر الخشب الطبيعي و يتم تصديره لشركة جاكوار الإنجليزية لاستخدامه في تصنيع تابلوه سيارات جاكوار الفاخرة ، و الثاني هو السائل الناتج عن عصر الجذوع و هو سماد طبيعي ،
و الثالث هي الألياف الناتجة عن عملية الفرم و تستخدم لصناعة لب الورق و الكرتون و عبوات الأطعمة و أدوات التعبئة و التغليف و كلها منتجات قابلة لإعادة التدوير .

و على الرغم من توقيع البروتوكول فلم يتم الإعلان حتى الآن سوى عن نموذج واحد من هذا المشروع أنشأته شركة بايبروس بنفسها في محافظة أسيوط يستوعب 50 ألف طن فقط من المخلفات و هو النموذج الذي تم التعاقد على إنتاجه و بيعه لشركات تدوير المخلفات . و هو ما يعني وجود فرصة كبيرة لقطاع البترول لخوض هذا المجال على غرار إنشائه لشركة ( ووتك ) لإعادة تدوير قش الأرز و تحقيق قيمة مضافة للاقتصاد المصري و خلق فرص عمل
و إنتاج و تصدير هذه المنتجات علاوة على خفض تكلفة فاتورة استيرادها .

و يوضح الجدول التالي الدول الأكثر إنتاجا للموز في أفريقيا وفقا لقاعدة بيانات منظمة FAO  و يمكن الاسترشاد به لاستكشاف فرص إنشاء هذا المشروع في الدول الأفريقية .

جدول رقم ( 6 ) قائمة الدول الأفريقية الأعلى إنتاجا لمحصول الموز

م البلد المساحة بالهكتار كمية المخلفات المقدرة
1 تنزانيا 354062 17,490,663
2 الكونغو الديمقراطية 228745 11,300,003
3 رواندا 187611 9,267,983
4 أنجولا 169971 8,396,567
5 بوروندي 161644 7,985,214
6 موزمبيق 94684 4,677,390
7 إثيوبيا 86663 4,281,152
8 كيينا 71681 3,541,041
9 الكاميرون 69909 3,453,505
10 مدغشقر 68856 3,401,486
11 السودان 48025 2,372,435
12 غينيا 40048 1,978,371
13 مالي 37835 1,869,049
14 مصر 29470 1,455,818
15 أفريقيا الوسطى 23015 1,136,941
16 زيمبابوي 22614 1,117,132

المصدر : قاعدة بيانات منظمة الأمم المتحدة للأغذية و الزراعة FAO ( 2021 )

تم تقدير كمية المخلفات بناء على متوسط كمية المخلفات الناتجة عن زراعة الموز للفدان و هي 20 طن للفدان وفقا لنشرات وزارة الزراعة المصرية ، و تم تقدير عدد الأفدنة باحتساب الهكتار = 2.47 فدان .
( المساحة بالهكتار × 2.47 × 20 طن للفدان = حجم المخلفات ) .

و يتضح من الجدول السابق أن هناك 16 دولة أفريقية من ضمنها مصر هي الأعلى إنتاجية لمحصول الموز و الأكبر من حيث المساحة المزروعة بالمحصول و تم استبعاد الدول التي يقل حجم المخلفات فيها عن مليون طن من مخلفات زراعة الموز ، و يتضح من الجدول السابق أن الفرص الأعلى في الدول التالية على الترتيب : تنزانيا ، الكونغو الديمقراطية، رواندا ، أنجولا ، بوروندي ، موزمبيق ، إثيوبيا ، كينيا ، الكاميرون ، مدغشقر ، السودان ، غينيا ، مالي ثم مصر يليها أفريقيا الوسطى ثم زميبابوي ، و تم استبعاد باقي الدول التي يقل حجم المخلفات بها عن مليون طن .

 نتائج البحث

سعت هذه الدراسة إلى تبيان الآليات المختلفة لتمويل المشروعات الخضراء التي يمكن لقطاع البترول الاعتماد عليها  للتوسع في مشروعاته الخضراء عوضا عن انتظار الشريك الأجنبي الممول ، و خلص البحث إلى النتائج التالية :

  • بدأ قطاع البترول في تنفيذ 5 مشروعات الخضراء  ” في مجال إعادة التدوير و الطاقة الحيوية و الصناعات الخضراء  و أطلق على مشروعاته إسم “مشروعات البتروكيماويات الخضراء ” و جميعها ضمن مجالات الاقتصاد الأخضر و ينطبق عليها شروط التمويل الأخضر و يمكن تمويلها عبر أدوات التمويل المبتكر المتاحة .
  • قامت وزارة التعاون الدولي بتدشين منصة ” نوفي ” لحشد التمويلات للمشروعات الخضراء المصرية و الأفريقية
    و تستهدف مشروعات القطاع العام و الخاص و المشروعات المشتركة بينهما و هي فرصة مناسبة لإطار الشراكة الذي تعتمد عليه وزارة البترول في كثير من الأحيان مع القطاع الخاص و هو ما يمكن الشركة القابضة للبتروكيماويات من التوسع في مشروعاتهما مع الشركاء المحليين و الأجانب و جذب تمويلات دولية كبيرة .
  • قامت وزارة التعاون الدولي بتدشين السوق الطوعي لشهادات الكربون الأفريقي و هو ما يمكن الشركات المولدة للانبعاثات من شراء هذه الشهادات لصالح مشروعات خضراء في البلاد الأفريقية و هو ما يعني أن قطاع البترول لديه فرصة لطرح شهادات كربون عبر مشروعاته الخضراء القائمة لتمويل مزيد من التوسعات أو لتحقيق هامش ربح إضافي ، كما يمكن طرح شهادات جديدة لمشروعات جديدة لقطاع البترول و تشتريها شركات البترول القائمة عوضا عن مشروعات محطات معالجة تخفيض الانبعاثات لمواقع البترول المختلفة .
  • قامت وزارة المالية بجهود كبيرة في مجال التمويل الأخضر ـ للمشروعات ـ عبر طرح السندات و الصكوك الخضراء و التي فاقت نسبة تغطيتها 5 أضعاف الطرح و هو ما يعني وجود فرصة تمويلية كبيرة يمكن لقطاع البترول الاستفادة منها و تمويل مزيد من مشروعاته الخضراء محليا ثم التوسع فيها إفريقيا .
  • تلقى المشروعات الخضراء اهتماما دوليا واسعا من مؤسسات و صناديق التمويل الدولية و تقوم هذه المؤسسات بدور فاعل في إصدار السندات و الصكوك الخضراء و حشد التمويلات الدولية متوسطة و طويلة الأجل و منخفضة الفائدة .
  • تتلقى مصر العديد من المنح الدولية للمشروعات الخضراء و يمكن لقطاع البترول إعداد قائمة مشروعاته للاستفادة من هذه المنح و تعظيم استثماراته و تنمية مشروعاته بالتنسيق مع وزارة التعاون الدولي .
  • أسفرت نتائج الدراسة عن وجود فرص مبدئية للتوسع أفريقيا في المشروعات التالية :

أ ـ  مشروع تحويل قش الأرز إلى خشب حبيبي في عدد من الدول الأفريقية التي تنتج الأرز بمساحات شاسعة و هي على الترتيب : نيجيريا ، غينيا ، مدغشقر ، الكونغو الديمقراطية ، تنزانيا ، سيراليون ، مالي ، ساحل العاج ، غانا ، السنغال ، الكاميرون ، موزمبيق ، ليبريا ، بوركينا فاسو ، تشاد . بينين ، غينيا بيساو ، أوغندا ، توجو ، موريتانيا ، مالاوي.

ب ـ مشروع إنتاج الإيثانول الحيوي من مولاس بنجر السكر في: المغرب

ج ـ مشروع إنتاج إنتاج البولي فينيل كلوريد من الإيثانول الحيوي : موزمبيق و زامبيا

  • أظهر البحث اعتماد قطاع البترول على الاستثمار الأجنبي المباشر في مشروعين ( إنتاج البولي كلورايد من خلال أي تي سينمار الهندية ، و زراعة الطحالب مع ريجا جرين إنرجي الإماراتية ) ، و اعتماده على التمويل المحلي عبر البنوك المحلية و شركاته في مشروعين ( شركة ووتك  ، و الشركة المصرية للإيثيلين ) و لم يعتمد قطاع البترول في تمويل مشروعاته على أسواق رأس المال الأخضر و لم يتم طرح أي من هذه المشروعات ضمن حزمة المشروعات التي طرحتها وزارة المالية على المستثمرين في شكل سندات أو صكوك خضراء ، حيث أظهر طرح السندات و الصكوك المصرية إقبالا كبيرا من المستثمرين الأجانب و تلقت وزارة المالية طلبات تعادل 4 أضعاف طرح السندات و 5 أضعاف طرح  الصكوك و هو ما يعني وجود فجوة مشروعات خضراء يمكن لقطاع البترول الاستفادة منها و الحصول على تمويل طويل و متوسط الأجل  عوضا عن التمويل المحلي الذي يوفر المعدات المستوردة من احتياطي العملات الأجنبية المحدود ، و هو ما من شأنه تخفيف الضغط على ميزان العملات الاجنبية في مصر
    و المساهمة في خفض عجز صافي الأصول الأجنبية الذي بلغ 23 مليار دولار في 2023 وفقا للبنك المركزي المصري  .
  • أظهر البحث اهتمام مصر بتعزيز التعاون الأفريقي و خاصة في حل مشكلة التمويل لدعم التنمية الخضراء في أفريقيا عبر إطلاق منصتي ” نوفي ” و منصة ” شهادات الكربون الطوعية ” ، و ” صندوق ضمان مخاطر الاستثمار في أفريقيا ” ، و انضمامها إلى مؤسسة التمويل الأفريقية ، و توقيعها على إعلان مراكش لدعم أسواق رأس المال الأخضر في أفريقيا ،  و هو ما يعني وجود فرص تمويلية للمشروعات الخضراء المشتركة مع الجانب الأفريقي خاصة في ظل امتلاك قطاع البترول للخبرات و المهارات الفنية و التنظيمية التي ربما تنقص الجانب الأفريقي .
  • إن صندوق ضمان مخاطر الاستثمار الأفريقي الذي أنشأته مصر يمكن أن يحمي الاستثمارات المصرية في الدول الأفريقية خاصة التي  تعاني من مخاطر استثمار مرتفعة ، كما يمكن اقتراح مشروعات البتروكيماويات الخضراء لتضمينها في خطط تخضير الاقتصادات الأفريقية و إدراجها ضمن المشروعات التي تحصل على منح دعما من مؤسسات التمويل الدولية خاصة المشروعات محدودة التكلفة منها من 50 إلى 100 مليون دولار  .
  • إن مشروعات البتروكيماويات الخضراء لها ارتباط وثيق بالمبادرات المصرية الثلاث التي أطلقتها مصر للتنمية المستدامة في أفريقيا و هي مبادرة المخلفات الأفريقية 50 و مبادرة حياة كريمة لأفريقيا و مبادرة أصدقاء تخضير الخطط الاستثمارية ، فطرح هذه المشروعات على الدول الأفريقية بنظام المشاركة يخدم تحقيق أهداف المبادرات الثلاث و يعظم من دور قطاع البترول في دعم جهود الدولة نحو تعزيز العلاقات المصرية الأفريقية .
  • هناك فرصة كبيرة غير مستغلة لاستثمار مخلفات زراعة الموز في مصر و الدول الأفريقية ، حيث تنتج أفريقيا وحدها 60% من الإنتاج العالمي للموز ، و توجد مخلفات الموز بكميات كبيرة تفوق المليون طن سنويا في 15 دولة أفريقية ـ غير مصر ـ و يمثل تعاقد وزارة الإنتاج الحربي على إنتاج خط تدوير مخلفات الموز مع الشركة المصرية الاسترالية المالكة لحقوق براءة اختراع خط الإنتاج فرصة لقطاع البترول لاستثمار خبراته الفنية و قدرات مصر التمويلية المبتكرة لفتح آفاق جديدة في التعاون مع الدول الأفريقية .
  • غياب التكامل و التنسيق : هناك جهود كبيرة تقوم بها بعض مؤسسات الدولة من الوزارات و الهيئات لدعم النمو الأخضر في مجالات التمويل و التعاون الدولي و لكن يلاحظ غياب التكامل بين هذه المؤسسات و بعضها البعض فعلى سبيل المثال لا الحصر غابت مشروعات البتروكيماويات الخضراء التي نفذها قطاع البترول  عن برنامج التمويل المستدام الذي أطلقته وزارة المالية لتمويل المشروعات الصديقة للبيئة عبر السندات و الصكوك الخضراء  ، كما غابت هذه المشروعات عن منصة نوفي التي أطلقتها وزارة التعاون الدولي لحشد التمويلات الدولية للمشروعات الخضراء ، و لجأ قطاع البترول لشركاته و للبنوك المحلية لتدبير التمويل اللازم لمشروعين منهما . كما قامت وزارة التخطيط بإطلاق مبادرة حياة كريمة لأفريقيا و أصدقاء تخضير الخطط الاستثمارية لأفريقيا و قامت وزارة الانتاج الحربي بالتعاقد على خط تدوير مخلفات الموز و لم يتم التنسيق بين الوزارات و الجهات المعنية لتنفيذ المشروع الطموح نحو إفريقيا على الرغم من توافر منصات و أدوات التمويل المبتكر و توفر الخبرة الفنية من خلال الشريك المصري الاسترالي شركة بايبرس ، فيمكن تحقيق التكامل بين جهود وزارات التخطيط و المالية و التعاون الدولي و البترول و الإنتاج الحربي و البيئة في مجال تمويل و تنفيذ مشروعات تدوير المخلفات في مصر و الدول الأفريقية ، حيث لكل جهة من هذه الجهات مبادرة أو مشروع في هذا الاتجاه ، كما أن مجال تدوير المخلفات الزراعية يحظى بفرص كبيرة في القارة الأفريقية التي يشتغل معظم سكانها بقطاع الزراعة .

 اختبار فرضية الدراسة 

افترضت الدراسة أن مشروعات البتروكيماويات الخضراء التي بدأها قطاع البترول يمكن التوسع فيها إفريقيا و تحظى بفرص تمويل كبيرة تعظم دور القطاع في تعزيز التعاون المصري الأفريقي و دفع مبادرات المصرية للتنمية المستدامة في أفريقيا ، و كان نتيجة تحليل البيانات  المتاحة عن الدول الأفريقية وجود فرصة لتمويل و تنفيذ بعض المشروعات كمشروع تدوير قش الأرز و مشروع إنتاج الإيثيلين الحيوي و مشروع زراعة الطحالب و جميعها تخدم المبادرات المصرية الثلاث للتنمية المستدامة في أفريقيا و تحقق هدف القطاع في تنفيذ سياسات الدولة في هذا الاتجاه .

 توصيات البحث

  • التوسع في مشروعات البتروكيماويات الخضراء في الدول الأفريقية كمشروعات مشتركة يتم تمويل كل منها باختيار الآلية المناسبة من آليات التمويل المبتكر السابق ذكرها و تشكيل لجنة فنية بالشركة القابضة للبتروكيماويات لإعداد قائمة بالمشروعات الأنسب للبدء في تنفيذها بالدول الأفريقية وفقا لأولويات استراتيجية البتروكيماويات المصرية 2035.
  • البدء في دراسة جدوى تنفيذ مشروع تدوير مخلفات زراعة الموز نظرا لوجود فرصة غير مستغلة في استثمار الكميات الكبيرة من هذه المخلفات سواء في مصر أو في الدول الأفريقية تسهم في تحقيق هدف تعزيز العلاقات المصرية الأفريقية و دعم التنمية المستدامة بدول القارة .
  • استثمار الخبرات الفنية المتوفرة لديه في تعزيز التعاون مع الدول الأفريقية عبر منح الشركاء الأفارقة نظام حق الامتياز التجاري ( فرنشايز ) و الذي يقضي بتقديم الدعم الفني و التدريب و الإشراف على تنفيذ و تشغيل المشروعات  نظير نسبة من أرباح الشريك و دون تحمل مخاطر الاستثمار في الدول الأفريقية لتحقيق الاستفادة من تدشين منصات التمويل المصرية و تحقيق عائد  بالعملة الأجنبية لدعم الاقتصاد المصري .
  • الاستفادة من منصة السوق الطوعي للكربون عبر طريقين :
    أ – تقدير حجم الانبعاثات التي قامت مشروعات البتروكيماويات الخضراء القائمة حاليا  بتخفيضها مثل شركة ووتك لتدوير مخلفات قش الأرز ـ على سبيل المثال لا الحصر ـ   و طرح شهادات كربون بقيمة هذه الانبعاثات المخفضة و بيعها لشركات داخل أو خارج مصر عبر المنصة المصرية ( السوق الطوعي للكربون )  لتحقيق ربح إضافي للشركة و يمكن أن يساعدها هذا الدخل في التوسع محليا أو أفريقيا.

ب – مبادلة انبعاثات شركات قطاع البترول المصرية  بسندات كربون  تشتريها من الشركات القطاع العاملة في مجال البتروكيماويات الخضراء  نظير ما تقوم به هذه المشروعات من تخفيف للانبعاثات الكربونية عوضا عن الإنفاق على وحدات معالجة الانبعاثات و غيرها من مشروعات التخفيف التي تنفيذها شركات القطاع .

  • طرح مشروعات البتروكيماويات الخضراء على الدول الأفريقية لإدراجها ضمن خطط تخضير الاقتصاد ، لتفعيل مبادرة أصدقاء تخضير الخطط الاستثمارية بالدول الأفريقية و محاولة حشد جزء من التمويل المحلي لهذه المشروعات خاصة المشروعات المتوسطة منها مثل مشروع تدوير قش الأرز .
  • إنشاء وحدة للتمويل المستدام والتعاون الإفريقي  بقطاع البترول تختص بما يلي :
  • دراسة و اقتراح آلية التمويل المناسبة لكل مشروع في كل دولة و متابعة ملف التمويل المبتكر محليا و دوليا .
  • التواصل مع الجهات الفاعلة محليا و أفريقيا و دوليا في مجال التمويل الأخضر لحشد التمويل لمشروعات البتروكيماويات الخضراء في مصر و الدول الأفريقية بما يتماشى مع تحقيق أهداف استراتيجية البتروكيماويات المصرية 2035 .

المصادر و المراجع

[1] برنامج الأمم المتحدة للبيئة، “التقرير السنوي،” 2011.
[2] ع المالكي، عبدالله بن محمد بن صالح. ( 2017 ). التحول نحو الإقتصاد الأخضر: تجارب دولية.المجلة

العربية للإدارة، مج 37 , ع 4، 167 – 196 . مسترجع منhttp://search.mandumah.com/Record/871189

[3] تقرير مكتب العمل الدولي (2013)
[4] بكدى، فاطمة، و خبازي، فاطمة الزهراء. ( 2020 ). السندات الخضراء كأداة تمويلية للانخراط المبكر في

تمويل المشاريع الاستثمارية النظيفة: دراسة حالة السندات الخضراء بالصين.مجلة الإبداع، مج 10  , ع 1، 306- 321 .  مسترجع من http://search.mandumah.com/Record/1152813

[5] النمو السكاني موقع الأمم المتحدة https://www.un.org/ar/global-issues/population
[6] هبري، نصيرة. ( 2019 ). إعادة تدوير النفايات في ظل الاقتصاد الدائري وتحقيق التنمية المستدامة.مجلة

الإصلاحات الإقتصادية والإندماج في الإقتصاد العالمي، مج 13 , ع 2، 1 – 13 . مسترجع من

http://search.mandumah.com/Record/1078533

[7] البدراني ولافي ( 2015 )، الاستثمار الأخضر في الشركات المعاصرة:، القاهرة: المنظمة العربية للتنمية الإدارية ، جامعة الدول العربية
[8] شعبان، غادة سيد عبدالله سيد. ( 2021 ). السندات الخضراء ودورها في دعم الاقتصاد المصري – بالأشارة إلى بعض التجارب الدولية.المجلة العلمية للدراسات التجارية والبيئية، مج 12 , ع 4، 101 – 135 . مسترجع من

http://search.mandumah.com/Record/1224218

[9] مختاري، عبدالجبار، و قندوز، عائشة. ( 2022 ). السندات ودورها في تمويل المشاريع الخضراء: دراسة تحليلية للفترة 2020 – 2007 .مجلة الاقتصاد والتنمية المستدامة، مج 5, ع 1، 492 – 513 . مسترجع من

http://search.mandumah.com/Record/1251046

[10] حمادي، موراد، خبابة، حسان، و فرج الله، أحلام. ( 2022 ). دراسة التجربة الماليزية في تبني الصكوك الخضراء كآلية للتحول إلى الاقتصاد الأخضر.مجلة الدراسات المالية والمحاسبية والإدارية، مج  9, ع 1  ،  888 – 869. مسترجع من

http://search.mandumah.com/Record/1277210

[11] حمدي, زينب و أسماء. سلكة, “مشاريع التمويل الأخضر,” مجلة الاجتهاد للدراسات القانونية, pp. 567 – 584, 2020.
[12] إبراهيم، لمى وهاب. (2021 ) ماهية التمويل الأخضر.مجلة إبن خلدون للدراسات القانونية والاقتصادية والاجتماعية، ع2 ،219 – 236 .مسترجع من  http://search.mandumah.com/Record/1344510
[13] حسام محمد أبو عليان ( 2017 ) , الاقتصاد الأخضر و التنمية المستدامة في فلسطين.
[14] فروحات، حدة. ( 2009 ). استراتيجيات المؤسسات المالية في تمويل المشاريع البيئية من أجل تحقيق التنمية المستدامة: دراسة حالة الجزائر.مجلة الباحث، ع 7، 123 – 136 . مسترجع من

http://search.mandumah.com/Record/93200

[15] التقرير السنوي للبنك  الدولي  2019
[16] التقرير السنوي للبنك الدولي  الدولي ، 2018
[17] التقرير السنوي للبنك الدولي  الدولي ، 2020
[18] ” مصر تتلقى طلبا عاليا على السندات السيادية الخضراء،” 2022  ، مجلة اتجاهات محلية ، مركز المعلومات و دعم اتخاذ القرار
[19] إصدار الصكوك الخضراء .  موقع وزارة المالية    https://is.gd/yHF7LJ
[20] إطلاق مرفق تمويل الاقتصاد الأخضر :”الهيئة العامة للاستعلامات،” 2023 ، https://is.gd/AA8JSg
[21] منصة نوفي  : وزارة التعاون الدولي    https://moic.gov.eg/ar/page/nwfe
[22] جهود مصر  لتعزيز الاقتصاد الأخضر : الهيئة العامة للاستعلامات  https://is.gd/11Yctb
[23] إطلاق السوق الطوعي لتداول شهادات الكربون : موقع الهيئة العامة للرقابة المالية https://is.gd/ZKYkNd
[24] “بنوك التنمية المتعددة الأطراف، رافعات للنمو الشامل والمستدام : بنك التنمية الأفريقي   https://is.gd/tjN7Px
[25] “الصندوق الأفريقي لتغير المناخ،” : بنك التنمية الأفريقي   https://is.gd/4wFY4w
[26] “إعلان مراكش 2016،” : موقع هيئة الرقابة المالية المصرية https://is.gd/3Xyjrs
[27] “إنشاء صندوق ضمان مخاطر الاستثمار،” 2018 : موقع الهيئة العامة للاستثمار،  https://is.gd/OUtfS9
[28] أحمد بيومي، “انضمام مصر لمؤسسة التمويل الإفريقية.. الفرصة والعائد، ( 2022 ) ” المركز المصري للفكر و للدراسات الاستراتيجية ، https://ecss.com.eg/16879.
[29] “تقرير متابعات إفريقية” : المركز المصري للدراسات الاقتصادية
[30] مبادرة حياة كريمة لأفريقيا :  الهيئة العامة للاستعلامات   https://is.gd/Kdl8wa
[31] مبادرة تخضير الخطط الاستثمارية :  وزارة التخطيط المصرية   https://is.gd/yzHEnu
[32] مبادرة المخلفات الأفريقية 50  ، بيان وزارة البيئة : الصفحة الرسمية لرئاسة مجلس الوزراء  https://is.gd/6CkoK2
[33] مشروعات البتروكيماويات الخضراء : وزارة البترول و الثروة المعدنية
مشروع إنتاج زيت الطحالب  https://is.gd/kKgGBZمشروع إنتاج الإيثانول الحيوي من مولاس بنجر السكر و مشروع قش الأرز    https://is.gd/oVaKCb  مشروع تدوير مخلفات البلاستيك  https://is.gd/40hrtd
[34] المولاس : موقع شركة  الدلتا للسكر https://is.gd/sztwem
[35] توقيع بروتوكول التعاون بين بايبرس و ووزارة الإنتاج  الحربي: موقع وزارة الإنتاج الحربي    https://is.gd/R5f46U
[36] استخدامات مخلفات زراعة الموز  ، الصفحة الرسمية لشركة بايبرس المصرية الاسترالية https://is.gd/wU2rg8