الفرنشايز الأخضر الأفريقي لحل مشكلات الطاقة والغذاء والبيئة

آلية مقترحة لدفع وتسريع التكامل والتعاون الأفريقي

الفرنشايز الأخضر الأفريقي

تواجه القارة الأفريقية العديد من التحديات في مجالات الطاقة، الغذاء، التصحر، التصنيع الأخضر، وتدوير المخلفات، خصوصاً في المناطق النائية التي تعاني من ضعف البنية التحتية. هذه المشكلات تشكل عقبة أمام التنمية المستدامة في أفريقيا، ما يستدعي حلولاً مبتكرة وعملية قابلة للتنفيذ على أرض الواقع. في هذا السياق، توفر تقنيات الطاقة المتجددة الصغيرة، والزراعة المستدامة، وحلول تدوير المخلفات، فرصاً فاعلة لتحسين الوضع البيئي والاقتصادي في القارة. تهدف هذه الورقة إلى استكشاف دور “الفرنشايز الأخضر” كآلية فعّالة لتحقيق التعاون بين الدول الأفريقية في نشر هذه الحلول الخضراء عبر القارة.

لذا نقدم ورقة السياسات هذه للاتحاد الأفريقي والتي تهدف إلى :

  1. اقتراح الفرنشايز الأخضر كآلية لتسريع التعاون الأفريقي.
  2. تعزيز تبادل المعرفة الفنية والتقنيات بين الشركات الرائدة في المجالات الخضراء .
  3. جذب الاستثمارات الدولية والإقليمية للمشروعات الخضراء المتوسطة والصغيرة والمتناهية الصغر.

ورقة سياسات :

الفرنشايز الأخضر لتعزيز التعاون الأفريقي وحل مشكلات الطاقة والغذاء والبيئة

مقدمة 

قدمت الشركات الناشئة الخضراء حلولاً لمعظم مشكلات القارة، يمكن نشر هذه الحلول عبر شبكة من الامتيازات الخضراء في أفريقيا، وتنتشر في أفريقيا الكثير من المشروعات الخضراء الرائدة التي نجحت في حل مشكلات الطاقة والغذاء بطرق مبتكرة وصديقة للبيئة، ويمكن دعمها لنشر تجربتها عبر نموذج الفرنشايز الأخضر

عرض المشكلة

تمتلك أفريقيا العديد من الموارد الطبيعية التي يمكن استغلالها ، تتمثل هذه الموارد في الأراضي الزراعية الخصبة التي تعد من أبرز الثروات غير المستغلة في القارة، كما تتمتع العديد من المناطق الأفريقية بإمكانات هائلة للطاقة الشمسية والرياح. يمكن أن تقلل من الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية الملوثة للبيئة.

المياه أيضًا تعد من الموارد الأساسية التي يمكن استغلالها بشكل مستدام، خاصة في المناطق التي تمتلك مصادر مائية وفيرة مثل حوض النيل وحوض الكونغو. وأخيرًا، يمكن للأراضي التي تتعرض للتصحر أن توفر فرصًا لإعادة التشجير وإصلاح الأراضي باستخدام تقنيات مثل الغابات الحضرية والمشروعات البيئية التي تستفيد من الأشجار والنباتات لتحسين التربة والحفاظ على التنوع البيولوجي.

هذه الموارد الطبيعية، إذا تم استغلالها بشكل مستدام باستخدام تقنيات حديثة ومبتكرة، يمكن أن تشكل أساسًا قويًا لتعزيز الاقتصادات المحلية وتحسين معيشة السكان في مختلف أنحاء أفريقيا، مما يسهم في تحقيق تنمية مستدامة وحماية البيئة.

رغم وفرة الموارد الطبيعية في أفريقيا، تعاني الدول من:

  • نقص في التقنيات والمعرفة الفنية اللازمة للاستفادة من هذه الموارد.
  • عدم وجود شراكات فعالة لدعم المشروعات الخضراء.
  • صعوبة جذب الاستثمارات اللازمة للمشروعات المستدامة.

 تقييم الجهود الحالية 

قام رواد الأعمال الأفارقة بجهود كبيرة لإيجاد حلول لمشاكل الطاقة والغذاء والبيئة وفيما يلي نستعرض بعض النماذج الخضراء الرائدة في القارة التي يمكن من خلال نشر نماذجها بالفرنشايز الأخضر، المساهمة في حل مشكلات القارة.وتلك الأمثلة على سبيل المثال لا الحصر.


  • أولا : مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة :

محطات الطاقة الشمسية الصغيرة

  • الفكرة: إنشاء محطات طاقة شمسية صغيرة لتوفير الكهرباء للمناطق النائية. يمكن تركيب هذه المحطات في المنازل أو المجتمعات المحلية لتوليد الطاقة الكهربائية النظيفة باستخدام الألواح الشمسية.
  • الشركات الرائدة “M-KOPA Solar” : في كينيا تقدم حلول طاقة شمسية للمنازل باستخدام الدفع عبر الهاتف المحمول.
  • الفائدة : تساهم في توفير طاقة مستدامة وبأسعار معقولة للأسر في المناطق الريفية التي تعاني من نقص في الكهرباء.

الطاقات المتجددة الصغيرة للقرى

  • الفكرة: توفير حلول طاقة متجددة مثل الألواح الشمسية أو مولدات الرياح الصغيرة للمجتمعات الريفية غير المتصلة بشبكة الكهرباء الوطنية.
  • الشركات الرائدة “Solar Sister” في نيجيريا توفر حلول طاقة شمسية للقرى النائية باستخدام أنظمة الدفع عبر الهاتف المحمول.
  • الفائدة: توفر طاقة مستدامة ومتجددة للمناطق النائية، مما يحسن من جودة الحياة في المجتمعات التي تفتقر إلى الكهرباء.

تحسين الكفاءة الطاقية للمنازل

  • الفكرة : تحسين الكفاءة الطاقية للمنازل باستخدام تقنيات العزل، تحسين النوافذ، وتركيب أجهزة توفير الطاقة مثل المصابيح الموفرة للطاقة وأجهزة التحكم في درجة الحرارة.
  • الشركات الرائدة “Green Homes”: في نيجيريا تقدم حلولًا لتحسين كفاءة الطاقة في المنازل باستخدام تقنيات معتمدة.
  • الفائدة: تقليل استهلاك الطاقة في المنازل، مما يؤدي إلى تخفيض التكاليف الشهرية وتحقيق استدامة بيئية.

ثانيا : مشروعات الري والزراعة والغذاء

أنظمة الري الذكية والزراعة المستدامة

  • الفكرة: تطوير أنظمة ري ذكية تعتمد على تقنيات مثل الري بالتنقيط باستخدام المياه المستصلحة من المخلفات أو الأمطار. هذه الأنظمة تحسن إنتاجية المحاصيل في المناطق التي تعاني من نقص المياه.
  • الشركات الرائدة: “GroVeg” في جنوب أفريقيا تقدم حلولًا مبتكرة للزراعة المستدامة باستخدام تقنيات الري الذكي.
  • الفائدة: تساعد المزارعين في تحسين كفاءة استهلاك المياه وتوفير محاصيل مستدامة مع تقليل تكاليف الري.

الزراعة الحضرية على الأسطح

  • الفكرة: استغلال الأسطح في المدن لزراعة المحاصيل باستخدام تقنيات الزراعة الحضرية. هذه المشاريع تساعد في توفير الغذاء وتقليل انبعاثات الكربون.
  • الشركات الرائدة “Urban Harvest” في كيب تاون، جنوب أفريقيا، تقوم بزراعة الخضروات والفواكه على الأسطح في المدن.
  • الفائدة: تساعد في تلبية احتياجات الغذاء في المدن وتعزز من الاستدامة البيئية من خلال تقليل الاعتماد على نقل الغذاء عبر مسافات طويلة.

مزارع الأسماك المستدامة

  • الفكرة: إنشاء مزارع أسماك صغيرة ومستدامة باستخدام تقنيات الزراعة المائية التي تجمع بين الزراعة وتربية الأسماك. هذه المزارع تستخدم المياه بشكل مستدام وتساهم في إنتاج الغذاء بشكل فعال.
  • الشركات الرائدة “Aquaponics Africa”: في جنوب أفريقيا، وهي إحدى الشركات الرائدة في استخدام تقنيات الزراعة المائية في تربية الأسماك.
  • الفائدة : توفر مصدرًا مستدامًا للغذاء في المناطق التي تعاني من تدهور الأراضي أو نقص المياه.

ثالثا : مشروعات إعادة التدوير

إعادة تدوير البلاستيك لاستخدامه في بناء المنازل

  • الفكرة : استخدام البلاستيك المعاد تدويره لإنشاء مواد بناء مستدامة، مثل الطوب أو البلاط المصنوع من البلاستيك المعاد تدويره. يمكن استخدام هذه المواد في بناء المنازل أو المشاريع الصغيرة في المناطق الريفية.
  • الشركات الرائدة: “Plastic Solutions” في كينيا تقوم بإعادة تدوير البلاستيك لاستخدامه في بناء وحدات سكنية مستدامة.
  • الفائدة : يقلل من تلوث البلاستيك ويحول النفايات إلى مواد بناء مفيدة وبتكلفة منخفضة.

تدوير مخلفات زراعة الموز

  • الفكرة : زراعة الموز في العالم ، يتولد عنها حوالي 320 مليون طن من المخلفات، و إن 60% من إنتاج الموز العالمي في أفريقيا، ويصعب التخلص من مخلفات زراعة الموز حيث تحمل كمية كبيرة من المياه تصل إلى 90% من وزن هذه المخلفات، ويتم التخلص منها إما بالحرق أو بإلقائها في الأنهار، أو تركها حتى تتحلل مما يتسبب في تلوث وانبعاثات الغازات الدفيئة، يمكن استخدام هذه المخلفات في صناعة الورق والكرتون ومواد التعبئة والتغليف، والأخشاب المصنعة والسماد السائل.
  • الشركات الرائدة : ” Papyrus Egypt‎”  في مصر تقوم بإعادة تدوير مخلفات زراعة الموز لاستخراج أدوات تعبئة وتغليف، وورق خشب طبيعي، وسماد سائل، ومياه صالحة للشرب.
  • الفائدة : فرصة للتخلص من 192 مليون طن مخلفات موز في أفريقيا، تكفي لافتتاح 3840 مصنع، حيث تبلغ طاقة المصنع 50 ألف طن مخلفات.وتضمن الشركة شراء الإنتاج من الممنوحين.

 

تحويل النفايات إلى طاقة

  • الفكرة: تحويل المخلفات العضوية والصناعية إلى طاقة باستخدام تقنيات مثل الهضم اللاهوائي أو الغاز الحيوي. يمكن استخدام هذه الطاقة في تشغيل المنازل أو المجتمعات المحلية.
  • الشركات الرائدة “Waste to Energy” : في نيجيريا، التي تقوم بتحويل النفايات العضوية إلى طاقة كهربائية قابلة للاستخدام في المجتمعات الريفية.
  • الفائدة: تساهم في تقليل النفايات وتحويلها إلى مصدر طاقة مفيد، مما يخفف من الضغط على الموارد الطبيعية.

تدوير ومعالجة المياه الملوثة باستخدام النباتات

  • الفكرة: استخدام النباتات المائية مثل “الطحالب” أو “الزنابق” لتنظيف المياه الملوثة من المواد السامة والمخلفات العضوية. هذه الحلول تعتبر فعالة اقتصاديًا وصديقة للبيئة.
  • الشركات الرائدة “EcoWater”: في جنوب أفريقيا تقدم حلولًا مبتكرة لمعالجة المياه الملوثة باستخدام النباتات.
  • الفائدة: توفر حلولًا طبيعية واقتصادية لتحسين جودة المياه في المناطق التي تعاني من نقص المياه النظيفة.

رابعاً : زراعة النباتات الصحراوية وتصنيع الكيماويات الخضراء

  • الفكرة : زراعة المناطق الصحراوية بأشجار مقاومة للجفاف وذات قيمة اقتصادية عالية مثل أشجار الجاتروفا والجوجوبا.
  • الشركات الرائدة : شركة ” Go Green” في مصر تقوم بزراعة نبات الجوجوبا في المناطق الصحراوية وأقامت مصنع لاستخلاص الكيماويات منها وتصديرها للخارج.
  • الفائدة : توفر حلاً لمشكلة التصحر، من خلال استزراع نباتات ملائمة للبيئات القاحلة وتستخلص منها مواد كيماوية خضراء ذات قيمة اقتصادية عالية.

رغم وجود العديد من المبادرات والحلول المستدامة في بعض الدول الأفريقية، إلا أن هذه الجهود تفتقر إلى التنسيق الشامل والتوسع عبر القارة. الجهود الحكومية والمنظمات غير الحكومية تركز غالباً على حلول محلية محدودة ، كما تفتقر هذه المشروعات المبتكرة  إلى شراكات على مستوى إقليمي.


  • الحل ” البديل ” : منصة الفرنشايز الأخضر الأفريقي حلاً لنشر الحلول الخضراء الرائدة في القارة وتعزيز التعاون الأفريقي.

  • آلية التنفيذ :
  1. إنشاء منصة أفريقية للفرنشايز الأخضر توفر  معلومات حول المشروعات الخضراء وفرص الاستثمار،وتجمع بين أصحاب المشروعات الابتكارية ” المانحين ” والراغبين في الشراكة ” الممنوحين “.
  2. توجيه طالبي التمويل نحو منصة “نوفي” المصرية لتمويل المشروعات الخضراء الأفريقية.
  3. تحديد القطاعات المستهدفة : تشمل الطاقة المتجددة،الزراعة المستدامة (نباتية/ حيوانية)،حلول الري المستدامة، إعادة التدوير، التصنيع الأخضر.
  4. إقامة مراكز إقليمية للابتكار: تعمل على تدريب الشركات الناشئة على تصميم نموذج الفرنشايز المناسب لكل شركة في كل مجتمع.
  • التوصيات

  1. تنظيم مؤتمر سنوي للفرنشايز الأخضر لتقييم الأداء ومناقشة التوسع.
  2. تطوير خطة عمل لعشر سنوات تستهدف تعزيز التعاون الأفريقي في المجالات الخضراء.
  • الفرنشايز الأخضر يُعد فرصة فريدة لتعزيز التعاون الأفريقي في مختلف مجالات الاقتصاد الأخضر، وتحقيق التنمية المستدامة عبر شراكات مربحة وفعالة بين الشركات الرائدة في دول القارة.

كتاب : الفرنشايز الأخضر..مبادرتي من أجل اقتصاد عالمي مستدام (2025)، د.مصطفى العناني