فرنشايز إكو تونس الأخضر .. أداة إنعاش السياحة البيئية التونسية

كيف تنهض تونس بسياحة التخييم وتستثمر مواردها الطبيعية ؟

نصف الولايات التونسية مقصية من الخارطة السياحية على الرغم من احتواء أغلبها على مخزون أيكولوجي مهمّ.فرنشايز إكو تونس الأخضر حلاً للنهوض بالسياحة البيئية التونسية
فرنشايز إكو تونس الأخضر

فرنشايز إكو تونس الأخضر – أصبحت السفريات الصديقة للبيئة اتجاهًا مهيمنًا في صناعة السياحة، حيث يختار المزيد من الأشخاص الوجهات والتجارب التي تعطي الأولوية للاستدامة.

تعد تونس واحدة من أجمل بلدان شمال أفريقيا بموقعها الجغرافي المميز على الساحل الشمالي لأفريقيا، وتتمتع تونس بمكانة عالية في عالم السياحة والسفر، حيث تحتضن تنوعًا طبيعيًا مذهلاً يشمل الجبال الخضراء في الشمال الغربي، والسهول الخصبة، والغابات الكثيفة، وصولًا إلى الصحراء الكبرى في الجنوب التي توفر تجارب فريدة للسياحة الصحراوية.

علاوة على ذلك، تتمتع تونس بمناخ متوسطي معتدل يوفر أجواءً مريحة للسياحة على مدار العام.هذا التنوع في الموارد الطبيعية يجعل تونس وجهة سياحية متكاملة تلبي مختلف الأذواق، وتساهم في تعزيز مكانتها كبلد سياحي رائد على المستوى الإقليمي والدولي.

تهدف هذه الورقة لطرح بدائل للسياحة التقليدية، مما يمكن تونس من الاستفادة من مواردها الطبيعية غير المستغلة بشكل كامل، من خلال تعظيم السياحة البيئية، وخاصة سياحة المخيمات.

ورقة سياسات : فرنشايز إكو تونس الأخضر .. أداة إنعاش السياحة البيئية التونسية

مقدمة 

قدرت صناعة السياحة البيئية العالمية في عام 2019 بقيمة 181.1 مليار دولار في عام 2019، ومن المتوقع أن تصل إلى 333.8 مليار دولار بحلول عام 2027، وهو قطاع شديد الأهمية في جهود الحفاظ على البيئة والتنمية الاقتصادية.

أبرز التجارب الرائدة في مجال سياحة المخيمات :

– التجربة الأمريكية: يعتبر التخييم في الولايات المتحدة الأمريكية من الأنشطة الترفيهية التي بدأت عام 1920، وخلال عام 2018 بلغ عدد المشاركين بالمخيمات حوالي 67.41 مليون أمريكي، بإجمالي مبيعات لمعدات التخييم بلغت قيمتها الإجمالية حوالي 26.2 مليار دولار أمريكي ، وتم بيع حوالي 480 ألف مركبة ترفيهية، وتمت ممارسة العديد من الأنشطة الخارجية ومن المتوقع أن يصل الإنفاق الإستهلاكي على معدات التخييم إلى ما يقرب من 69.2 مليار دولار أمريكي في عام 2025.

– تجربة استراليا: تعتبر سياحة المخيمات واحدة من القطاعات السياحية الهامة في استراليا، ومع بداية القرن الحادي والعشرين كان هناك اكثر من 1800 موقع للتخييم باستراليا، والتي تقع معظمها في غرب استراليا بالمناطق البعيدة عن المدن الحضرية، حيث تم إنشاء العديد من المخيمات السياحية الحديثة التي توفر خدمات المبيت والتغذية والتقنيات الحديثة والعديد من الأنشطة الرياضية، وتشير الإحصاءات أنه خلال عام 2018 بلغ عدد المخيمين حوالي 3.12 مليون سائح محلي ودولي، يمثلون حوالي 7 %من إجمالي عدد السائحين الزائرين لاستراليا، قضوا حوالي 8.52 مليون ليلة سياحية، بإجمالي إنفاق علي معدات التخييم بلغ حوالي 834 مليون دولار أمريكي.

عرض المشكلة 

قامت الجامعة التونسية لوكالات الاسفار (FTAV)بدراسة ميدانية حاولت من خلالها رصد العقبات القانونية التي تعيق تطوير السياحة البديلة والمستدامة في تونس، وقد قام الخبراء بفحص النصوص القانونية والتشريعية السارية في هذا القطاع. وخلص جرد النصوص القانونية المنظمة للسياحة البديلة الى النتائج التالية:

  • صعوبة الحصول على التراخيص والإجراءات البيروقراطية المعقدة.
  • عدم وجود بنية تحتية مناسبة.
  • قلة الترويج والتسويق.
  • ضعف القدرات لدى الفاعلين في هذا القطاع.

وخلال السنوات الأخيرة مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، أصبحت سياحة التخييم في تونس رائجة لأسباب عدة منها بيئية وأخرى ثقافية ومادية وحتى صحية. يحتاج تنظيم هذه الرحلات بشكل محكم وقانوني، إلى حصول المنظمين على تراخيص للتخييم من طرف مصالح الدولة، تختلف طبيعتها والجهات المسؤولة عن تسليمها لمنظمي الرحلات حسب المناطق التي يقصدها الزائرون، ولكن يشتكي عدد من منظمي رحلات التخييم من وقوف “الإجراءات الإدارية عائقًا أمام رحلات الترفيه والاستكشاف” التي ينظمونها.واعتبر مؤسسو مجموعة “فلاقة” على صفحتهم بموقع فيسبوك، أن “رحلات التخييم أصبحت شبه مستحيلة في تونس، إذ أن تنظيم رحلة للتجوال والتخييم يتطلب عمل شهر كامل من الفريق”، وأكدوا أنه من ضمن الإشكاليات المطروحة غياب هيكل معني بالناشطين في هذا القطاع.

إن المشكلة الرئيسية تتعلق بالصعوبات التي تواجه منظمي رحلات التجوال والتخييم، المطالبين بمراسلة السلطات المعنية من إدارة الحرس الوطني ومصالح الولاية والمعتمدية وإدارة الغابات وإدارة السدود ومصالح وزارة الفلاحة وغيرها من الإدارات المعنية بتسليم تراخيص تسمح بتنظيم هذه الرحلات.

من جملة 22  محطة سياحية  تمتدّ مساحتها على أكثر من 3000 هكتار نجد أن 17 محطة تتركز في الولايات الساحلية على الجهة الشرقية للبلاد. كل المناطق السياحية الكبرى (وعددها 8) تتركز في السواحل الشرقية أيضا. نصف الولايات التونسية أو أكثر -جلّها في الجهة الداخلية الغربية للبلاد- مقصية من الخارطة السياحية على الرغم من احتواء أغلبها على مخزون أثري وثقافي وأيكولوجي مهمّ.

يعود هذا الوضع يعود إلى جملة من الإشكاليّات التي تحدّ من ازدهار السياحة البيئية فأهم المناطق التي تمثل وجهة للسياحة البديلة في أماكن منعزلة يصعب الوصول إليها بسبب غياب الطرق المؤدية إليها، وافتقار عديد المدن والمناطق الزاخرة بالمواقع الخلابة والمشاهد الطبيعية؛ للبنية التحتيّة الداعمة بما يجعلها غير مؤهلة للإدماج في منتوج سياحي متكامل، فضلا عن ضعف التسويق للسياحة البديلة وعدم التعريف الكافي بوجهاتها.

تقييم الجهود الحالية 

قامت الحكومة التونسية بعدد من المشاريع والمبادرات التي يتمّ تنفيذها لتنمية السياحة البديلة، ومن أبرزها مشروع “زر تونس” (Visit Tunisia) الذي ينجز بتمويل من الوكالة الأمريكيّة للتنمية الدوليّة (USAID)  على مدى السنوات الخمس (2022-2026)، ويهدف إلى تنمية السياحة المستدامة ودعم المشاريع السياحة الصغرى بالمناطق الداخليّة، ومشروع “تونس بلادنا” المموّل من الاتحاد الأوروبي على فترة خمس سنوات (2020-2024)، ويرمي إلى إيجاد تناغم بين السياحة والصناعات التقليديّة، من جهة، والتراث، من جهة ثانية، مع التشجيع على بعث المؤسسات السياحية بالمناطق ذات الأولويّة، ومشروع “وجهة الظاهر” للسياحة البديلة الممتدة عبر ولايات الجنوب الشرقي والتي تحصّلت أواخر 2021 على علامة المنظمة العالميّة للوجهة الخضراء.

تبذل تونس جهودًا كبيرة لتعزيز السياحة البيئية بوصفها جزءًا من استراتيجيتها لتحقيق التنمية المستدامة، مستفيدة من التنوع الطبيعي الكبير الذي تزخر به البلاد. ومع ذلك، فإن هذه الجهود تواجه تحديات عديدة تتطلب مزيدًا من العمل لتطوير القطاع بشكل شامل وفعّال.

البديل ” الحل ” : إنشاء شركة إكو تونس للمنتجعات البيئية

وصف البديل :

–  تؤسس الحكومة التونسية ممثلة في أحد الوزارات أو الجهات المعنية شركة لإدارة وتشغيل وإنشاء الفنادق البيئية، وتطرح إدارتها لإحدى شركات إدارة الفنادق العالمية.

– تُمنح الشركة حق الامتياز لإقامة فنادق بيئية داخل أو بجوار المحميات الطبيعية وأماكن السياحة البيئية في تونس، كما تمنح حق امتياز إنشاء مشروعات البنية التحتية اللازمة للمواقع المستهدفة.

– تعمل الشركة على إنشاء تصميمات فنادق بيئية أو مخيمات سياحية مناسبة لكل موقع من المواقع المستهدفة في تونس .

– تطلق الشركة فرنشايز إكو تونس الأخضر وهو عبارة عن رخصة لإنشاء وتشغيل المنتجع الأخضر تحت إشراف إكو تونس ” مانح الفرنشايز ” .

– يشمل كل مشروع الأنشطة الترفيهية البيئية المصاحبة للفندق الأخضر.

– تطرح الشركة مشروعات البنية التحتية المطلوبة وفق الأطر التعاونية بين الحكومات والقطاع الخاص (PPP – Public-Private Partnership) ، مثل :

  • نموذج البناء والتشغيل ونقل الملكية (BOT – Build-Operate-Transfer)
  • نموذج البناء والتملك والتشغيل (BOO – Build-Own-Operate)
  • نموذج التصميم والبناء والتشغيل (DBO – Design-Build-Operate)

فلسفة الحل : تكوين رأس مال معرفي تونسي في تصميم وإدارة وتشغيل المنتجعات والفنادق البيئية لتنشيط السياحة البيئية التونسية، يمكن تصديره فيما بعد من خلال فرنشايز إكو تونس الأخضر، ومنح الكيان الجديد رأس مال عيني يمكن البناء عليه وهو حق امتياز تشغيل الفنادق البيئية في الأماكن المميزة.

الإجراءات التنفيذية 

  1. تأسيس الشركة المقترحة كشركة مساهمة تونسية تطرح إدارتها في مزايدة لشركات الفنادق العالمية.
  2. تخصيص مناطق الامتياز الصالحة لاستقبال السياحة البيئية كالمحميات وما حولها لصالح شركة إكو تونس .
  3. إعداد خريطة بالفرص الاستثمارية لرخص فرنشايز المنتجعات البيئية.
  4. إعداد دليل نموذج عمل الفرنشايز الذي سيتم التعاقد عليه مع الشركاء.
  5. التنسيق مع جهات التمويل الدولية ذات المحافظ الخضراء لتمويل المنتجعات الجديدة.

الفوائد المتوقعة

  1.  تنشيط السياحة البيئية وتحقيق عوائد إضافية للاقتصاد التونسي .
  2.  تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص .
  3. جذب الاستثمارات الخضراء غير المباشرة .

التوصيات 

  1. الاتفاق مع وكالة عالمية متخصصة في الترويج السياحي.
  2. تنويع أنشطة الترويج من خلال الأساليب الجديدة كدعوة البلوجر السياحيين العالميين والفنانين ولاعبو الكرة والشخصيات العامة المعروفة دوليًا.
  3. إشراك المجتمعات المحلية وإعطائهم أولوية في فرص العمل الخضراء التي ستتاح في مناطقهم.
  4. تدريب وتأهيل مرشدين سياحيين متخصصين في السياحة البيئية.

ملحوظة : البديل قابل للتطبيق في أي دولة تتمتع بمحميات طبيعية وفرص للسياحة البيئية.

المراجع :

كتاب الفرنشايز الأخضر.. مبادرتي من أجل اقتصاد عالمي مستدام، د.مصطفى العناني (2025)

إقرأ أيضا : 

فرنشايز الحديقة النباتية الملكية الأردنية ..لحفظ التنوع النباتي في العالم

فرنشايز بالم عمان الأخضر لتدوير مخلفات التمور والنخيل.. الطريق إلى رؤية عمان 2040

” فرنشايز قطر الأخضر ” ..حل عالمي لإدارة الحدائق والمتنزهات الترفيهية المستدامة

فرنشايز نفط الكويت الأخضر حلاً لإدارة المحميات البيئية ومواقع البترول

فرنشايز البتروكيماويات الخضراء المصرية لإحلال واردات السولار بالبترول الأخضر

الفرنشايز الأخضر الأفريقي لحل مشكلات الطاقة والغذاء والبيئة

الفرنشايز الأخضر حلاً لاستكمال مبادرة الجدار الأخضر الأفريقي العظيم

فرنشايز سوناطراك الأخضر لحل مشكلة حرائق الغابات ودفع مشروع السد الأخضر في الجزائر