” فرنشايز OCP الأخضر “.. أداة توسعة أعمال المكتب الشريف للفوسفاط

كيف تصدر المغرب الأسمدة الخضراء للعالم ؟

فرنشايز OCP الأخضر .. سيتيح لمجموعة المكتب الشريف للفوسفاط الاستفادة من النمو الكبير في أسواق الأسمدة، وتحقيق أهدافها الطموحة ورفع مستهدفاتها.
فرنشايز OCP الأخضر

فرنشايز OCP الأخضر .. حبا الله المغرب بـثروة معدنية كبيرة، حيث تملك المغرب 70% من احتياطي الفوسفات في العالم وهي ثروة ثمينة جداً للأمن الغذائي، وأكدت هيئة المسح الجيولوجي الأميركي أن هذه الاحتياطات تمثل استهلاك 400 سنة على الأقل من الفوسفاط، وفي عام 1920 تأسس المكتب الشريف للفوسفاط بموجب مرسوم ملكي ليدير ثروة المغرب الكبيرة من الفوسفات.ويحظى المكتب برعاية واهتمام ملكي خاص منذ إنشائه.

واستجابة لتوجيهات العاهل المغربي جلالة الملك محمد السادس، خلال جلسة عمل ترأسها في 22 نوفمبر 2022 حول تطوير الطاقات المتجددة في المملكة؛ أطلق المكتب الشريف برنامجه للاستثمار الأخضر الذي يهدف للاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة وإنتاج الأمونيا الخضراء.

تهدف هذه الورقة لطرح بدائل تسهم في دفع جهود مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط وتسريع تحقيق أهداف برنامجها ” الاستثمار الأخضر “.

ورقة سياسات :” فرنشايز OCP الأخضر “.. أداة توسعة أعمال المكتب الشريف للفوسفاط

مقدمة 

في عام 2006 تم تعيين المهندس مصطفى التراب رئيساً للمكتب الشريف للفوسفات والمدير التنفيذي ولا زال يرأس المكتب حتى الآن بعد النجاحات الكبيرة التي تحققت.

جاء تعيين ” التراب ” بسبب علامات الاستفهام التي طرحتها الحكومة آنذاك حول وضعية “المكتب الشريف للفوسفاط” التي كانت تعاني من الخسائر رغم امتلاك المغرب ثروة تعدينية كبيرة.

قاد ” التراب ” تحولاً استراتيجياً للمكتب فحول النهج من الاعتماد على تصدير الفوسفات الخام، إلى التركيز على معالجة الفوسفات، وتحويله إلى أسمدة وحامض فوسفوري ومكملات غذائية للحيوانات. التحول الذي قاده المهندس ” التراب ” يعرف في علم الاستراتيجي باستراتيجية التكامل الأمامي ،أي أن تأخذ الشركة خطوة للأمام في سلسلة القيمة، وهو أحد استراتيجيات النمو التي صاغها ” مايكل بورتر ” عالم الاستراتيجي الكبير.

قاد المهندس ” التراب ” تنفيذ برنامج استثماري ضخم لبناء المصانع لتحويل الخام، لكن ذلك لم يتم من الميزانية العمومية، بل تم اللجوء إلى السندات الدولية، وهو ما تطلب آنذاك التحول إلى هيكل قانوني مختلف، أي التحول من جهة إدارية حكومية إلى شركة مساهمة ، وهو ما تحقق في عام 2008 حيث أصبح المكتب خاضعاً لقانون الشركات بدلاً من القانون الإداري.

في “غضون سنوات، انتقلت القدرة الإنتاجية من الأسمدة من 2 مليون طن إلى 12 مليون طن، وهو أمر تطلب استثماراً ضخماً بحوالي 10 مليارات دولار طيلة 10 سنوات، بمعدل إنشاء مصنع كل سنة.

ضاعفت المجموعة من قدراتها الإنتاجية، في ظل ارتفاع الطلب على الأسمدة، مما جعل المغرب أحد أكبر مُنتجي ومُصدري الفوسفات ومشتقاته في العالم، وهو حالياً ثاني أكبر دولة مُنتجة للفوسفات بعد الصين، ورابع دولة مُصدِّرة للأسمدة بعد روسيا والصين وكندا.

مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط (OCP) باتت واحدة من الشركات الرائدة في صناعة الأسمدة على مستوى العالم، وتمكنت من توسيع حصتها في الأسواق العالمية بشكل كبير منذ التحول من بيع الفوسفات الخام إلى تصنيع الأسمدة المتخصصة، واستطاعت (OCP) أن تبني سمعة قوية في مجال الأسمدة، وهي الآن تشكل ربع مداخيل المغرب.وبات قطاع الفوسفات أحد الدعائم الرئيسة للاقتصاد المغربي، بفضل مساهمته المهمة في خزينة الدولة.

الوضع الحالي للمجموعة 

ومنذ عودة المغرب إلى الاتحاد الأفريقي في يناير 2017، جعلت الرباط من تعزيز التعاون مع الدول الإفريقية ضمن أولوياتها، ويعد الأمن الغذائي أحد المجالات التي يظهر فيها انخراط المغرب مع القارة، وذلك بتوقيعه عدة اتفاقيات مع 18 دولة أفريقية تتعلق بالمجال الفلاحي.

وتزود المجموعة  أفريقيا بـ 70% من الأسمدة، لكنها تواجه منافسة من كبار مُنتجي الأسمدة، خاصة في منطقة جنوب شرق أفريقيا، ويتمثَّل الرهان الاقتصادي لمجموعة OCP في توسيع عملياتها داخل القارة الأفريقية.

عززت OCP Africa حضورها في 16 دولة أفريقية، بهدف مضاعفة حجم صادرات المجموعة من مشتقات الفوسفات إلى السوق الأفريقية، والاستفادة من الفرص المتاحة في ظل ارتفاع أسعار الأسمدة.

وبهدف تأمين حاجيات أفريقيا الملحة من هذه المادة الحيوية، والتخفيف من تأثير ارتفاع تكاليف الإنتاج الزراعي، قدمت المجموعة ما يصل إلى 550 ألف طن من الأسمدة للدول الأفريقية في عام 2022، عن طريق هبات وعمليات بيع بأسعار منخفضة، كما أعلنت OCP تخصيص 4 مليون طن من الأسمدة للمزارعين الأفارقة في عام 2023. وفي الوقت الراهن، يمتلك فرع المجموعة بأفريقيا 12 شركة تابعة له، لتعزيز الشراكة مع المزارعين والموزعين المحليين للأسمدة، ومواكبة المشاريع المحدثة لإنتاج الأسمدة أو التي في طور الإنجاز. ففي نيجيريا، افتتحتOCP أول مصنع لها لمزج الأسمدة بالقارة، بولاية كادونا شمالي نيجيريا في أكتوبر 2022، ومن المرتقب أن تُضاف إليه وحدتان لإنتاج الأسمدة بولايتي أوغون وسوكوتو. وتندرج هذه الوحدة الصناعية في إطار شراكة بين مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط والحكومة النيجيرية، بهدف تطوير قطاع الزراعة في نيجيريا، وتمكينها “من توطين إنتاج الأسمدة من خلال تثمين الموارد الطبيعية المحلية النيجيرية، والاستفادة من توريد الفوسفاط المغربي”.

وفي إثيوبيا، وقَّعت مجموعة OCP والحكومة الإثيوبية، في سبتمبر 2021، على اتفاق يهدف إلى تنفيذ مشروع للأسمدة. ووفق ما تضمنه المرسوم المتعلق بالإذن لمجموعة OCP بالمساهمة في شركة مناصفة مع الحكومة الإثيوبية.

أما في تنزانيا، التي تعد الزراعة المحرك الرئيس للتنمية فيها، لا يزال الطلب على الأسمدة يُلبَّى باللجوء إلى الاستيراد، ومن أجل تقليص هذه التبعية، تتجه تنزانيا، في الوقت الراهن، نحو إقامة شراكة مع مجموعة OCP لإنشاء مصنع لمزج الأسمدة في منطقة “كيساراوي”، بالقرب من العاصمة دار السلام، ،

علاوة على ذلك، لدى المجموعة المغربية مشاريع مماثلة قيد الإنشاء في رواندا وغانا والكوت ديفوار، كما تقوم OCP ، عبر فروعها، بتزويد المزارعين الأفارقة بالأدوات اللازمة لتحسين إنتاجية المحاصيل، وإمداد الأسواق المحلية بأسمدة ملائمة لمختلف أنواع التربة والزراعات. وفي شأن متصل، أعلن الفرع الأفريقي للمجموعة، في مارس 2023، عن إبرام شراكة مع مكتب التحول الرقمي بأفريقيا التابع لشركة “مايكروسوفت”، تستهدف دعم جهود التحول الرقمي في القطاع الفلاحي، وتمكين المزارعين أصحاب الحيازات الصغيرة من الولوج إلى الخدمات الزراعية الرقمية، في جميع أنحاء القارة بحلول سنة 2025.

وفي سياق تفاقُم أزمة الغذاء وصعوبات التزود بالأسمدة في أنحاء مختلفة من العالم، تجلى حضور الأسمدة في الأنشطة الدبلوماسية للرباط، وكان من مظاهر ذلك، إشراف العاهل المغربي، في 15 فبراير 2023 بالغابون، على تسليم هبة تتكون من 2000 طن من الأسمدة. كما سبق أن أكد وزير خارجية المغرب، ناصر بوريطة، في تقريره حول الميزانية الفرعية لوزارة الخارجية في نوفمبر 2022، أن المغرب أطلق برنامجاً لدعم المزارعين الأفارقة في مواجهة ندرة الأسمدة في السوق الدولي، بتخصيصه 180 ألف طن لفائدة 15 دولة، بالإضافة إلى 370 ألف طن أخرى بأسعار تفضيلية، لتتزايد أهمية توظيف الأسمدة في خدمة توجهات السياسة الخارجية المغربية.

تقييم الجهود الحالية للبرنامج الاستثماري الأخضر

بدأت مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط تنفيذ مشروعات طاقة خضراء ضخمة مثل إنتاج الأمونيا الخضراء والاعتماد على الهيدروجين الأخضر والطاقة الشمسية والطاقة الريحية لتشغيل مصانعها، من خلال برنامج الاستثمار الأخضر الذي أطلقته المجموعة، حددت (OCP) أهدافًا طموحة لتحقيق تحولات جذرية في الطريقة التي تنتج بها الأسمدة، وكانت أهداف البرنامج على النحو التالي:

  • مليون طن من الأمونياك الأخضر بحلول سنة 2027، مع استهداف إنتاج 3 ملايين طن سنة 2032.
  • 5 جيجاواط من الطاقة النظيفة بحلول سنة 2027، مع استهداف إنتاج 13 جيغاواط سنة 2032.
  • 560 مليون متر مكعب قدرات تحلية مياه البحر بحلول 2027، منها 110 مليون متر مكعب سنة 2023.
  • 20,000 طن من الفليور و 30000 طن من المنتجات الوسيطة لبطاريات الليثيوم-الحديد-الفوسفاط بحلول 2027.

البرنامج الاستثماري الجديد قيمته 13 مليار دولار؛ خلال الفترة من2022 إلى 2027  وتشمل الخطة زيادة إنتاج الأسمدة إلى 20 مليون طن من 15 مليون طن حاليا ًوالتحول بالكامل إلى مصادر الطاقة المتجددة بحلول 2027.

توجد الطاقة في صلب البرنامج الاستثماري الجديد، حيث ترغب المجموعة في تزويد جميع منشآتها الصناعية بالطاقة الخضراء في أفق 2027، انطلاقا من الطاقة الريحية والشمسية والكهرومائية والتوليد المشترك للطاقة. كما ستمكن هذه الطاقة الخالية من الكربون من تزويد المنشآت الجديدة الخاصة بتحلية مياه البحر، للاستجابة لاحتياجات المجموعة وتوفير الماء الصالح للشرب والري للمناطق المجاورة لمناطق اشتغالها. وتعتزم الشركة أيضا إنتاج مليون طن من الأمونيا الخضراء في غضون ثلاث سنوات لتقليل الاعتماد على الواردات، كما تستثمر في محطات تحلية المياه.

عملت الحكومة المغربية، في ديسمبر 2022، على توقيع مذكرة تفاهم مع مجموعة OCP ، بشأن “البرنامج الاستثماري الأخضر الجديد”، وتتماشى هذه الخطوة مع مذكرة تفاهم حول إرساء شراكة خضراء بين المغرب والاتحاد الأوروبي، الموقعة في أكتوبر 2022 بالرباط، ما يجعل المغرب أول بلد يعقد شراكة من هذا النوع مع بروكسل، ومن المتوقع أن يسمح البرنامج الاستثماري الأخضر بوضع حدٍّ لاعتماد مجموعة OCP على واردات مادة الأمونيا، التي تعتبر من بين كبار المستوردين لها على الصعيد العالمي، وذلك عبر الاستثمار في سلسلة الطاقات المتجددة لإنتاج الهيدروجين الأخضر والأمونيا الخضراء، مما قد يمكنها من ولوج سوق الأسمدة الخضراء بقوة، وهو ما سيُعزز رغبة المغرب في التموقع مستقبلاً كمركز إقليمي لإنتاج الأسمدة الخضراء وتصديرها.

جمعت الشركة ملياري دولار في طرح سندات يوروبوند على شريحتين لتمويل خطتها للتحول الأخضر.وكانت السندات مقسمة إلى شريحتين بقيمة 1.25 مليار دولار و750 مليون دولار لأجل عشر سنوات و30 سنة بمعدل فائدة 6.75 بالمئة و7.5 بالمئة على الترتيب. ورتبت بنوك سيتي وجيه.بي مورغان وبي.إن.بي باريبا عملية الطرح التي قالت الشركة المملوكة للدولة إنها ستساعدها على تنفيذ خطتها الاستثمارية البالغ قيمتها 13 مليار دولار في الفترة من 2022 إلى 2027.

وبلغت طلبات الاكتتاب للطرح الأول 6.2 مليار دولار أي بتغطية 3.1 مرة لقيمة الطرح. وهو ما يعكس ثقة المستثمرين في المجموعة.

هذه الثقة الكبيرة من المستثمرين تعني فرصة كبيرة لفرنشايز ( OCP) لتوسعة نطاق أعمال المكتب الشريف للفوسفاط بسرعة كبيرة في جميع الأسواق العالمية. هي فرصة لتعديل خطط الشركة، ورفع مستهدفاتها.

 

البديل ” الحل ” : إطلاق الفرنشايز الأخضر لـ OCP كحل متكامل للشراكة العالمية

وصف البديل :

من خلال تبني نموذج الفرنشايز الأخضر، يمكن لـ OCP توسيع نطاق أعمالها في أسواق الأسمدة العالمية بسرعة وكفاءة، مع تقليل المخاطر المالية وتعظيم الاستفادة من علامتها التجارية ومعرفتها الفنية في صناعة الأسمدة الخضراء. ستتيح هذه الآلية للمجموعة الاستفادة من النمو الكبير في أسواق الأسمدة، وتحقيق أهدافها الطموحة بل ورفع مستهدفاتها.

يُعد نموذج الفرنشايز الأخضر حلًا واعدًا لشركة OCP للتوسع في أسواق الأسمدة العالمية وخاصة في الأسواق الأفريقية. كما يمكن للمجموعة توسيع نطاق عملياتها من خلال شراكات مع حكومات أو مستثمرين محليين في الأسواق المستهدفة.

التوصيات

  • تحديد المعايير الفنية والبيئية لشركاء الفرنشايز لضمان الالتزام بجودة الأسمدة والإنتاج المستدام.
  • استهداف الأسواق ذات الأولوية بالنسبة للمجموعة للبدء بتجربة النموذج.
  • توفير منصة استثمارية لعرض فرص الشراكة في تصنيع الأسمدة باستخدام تقنيات الطاقة الخضراء.
  • تصميم نماذج فرنشايز أخضر متنوعة تناسب كل حجم من المشروعات وتتلائم مع كل سوق من الأسواق المستهدفة.

الفوائد المتوقعة من الفرنشايز الأخضر لـ OCP 

  • تسويق اسم OCP كعلامة تجارية رائدة في صناعة الأسمدة الخضراء، مما يعزز سمعتها كقائد في الاستدامة البيئية.
  • توسيع الحصة السوقية بسرعة دون تحمل أعباء تمويلية.
  • زيادة الرصيد البيئي وخفض البصمة الكربونية للشركة.
  • تعزيز مكانة دبلوماسية الأسمدة التي تعتمد عليها المغرب في بناء علاقاتها الخارجية خاصة مع الدول الأفريقية.
  • تحقيق مزيد من العوائد للاقتصاد المغربي نتيجة تصدير المعرفة الفنية والعلامة التجارية لمجموعة المكتب الشريف للفوسفاط.

ملحوظة : يمكن تطبيق نفس النموذج لشركات الأسمدة الخضراء، حيث تحتاج هذه الصناعة إلى استثمارات ضخمة من أجل التوسع، وهو ما يوفره الفرنشايز الأخضر لأصحاب المعرفة الفنية والعلامات التجارية الموثوقة.

المراجع :

كتاب الفرنشايز الأخضر.. مبادرتي من أجل اقتصاد عالمي مستدام، د.مصطفى العناني (2025)

برنامج الاستثمار الأخضر : الموقع الرسمي لمجموعة المكتب الشريف للفوسفاط

إقرأ أيضاً :

فرنشايز البتروكيماويات الخضراء المصرية لإحلال واردات السولار بالبترول الأخضر

الفرنشايز الأخضر الأفريقي لحل مشكلات الطاقة والغذاء والبيئة

الفرنشايز الأخضر حلاً لاستكمال مبادرة الجدار الأخضر الأفريقي العظيم

فرنشايز سوناطراك الأخضر لحل مشكلة حرائق الغابات ودفع مشروع السد الأخضر في الجزائر

فرنشايز أرامكو الأخضر..أداة لدفع مبادرتي السعودية الخضراء والشرق الأوسط الأخضر

 فرنشايز مصدر الأخضر .. الطريق إلى رؤية الإمارات للتحول الطاقي في العالم