مفهوم وأهمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة

تمثل المشروعات الصغيرة و المتوسطة نحو 90% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، ونجحَت العديد من الدول المتقدمة والنامية في الاستفادة من مزايا المنشآت الصغيرة والمتوسطة عن طريق تبنيها لهذا القطاع على المستوى الوطني كإحدى أهم وسائل التنمية الاقتصادية، ونجاح هذه التجارب ليس مرتبطًا بالتقدم الاقتصادي للدول فقط، فهناك دول كالهند لعبَت هذه المنشآت دورًا مُهمًّا في حل العديد من مشاكلها؛ لذا تبرز أهمية الاستفادة من التجارب الناجحة في مجال المنشآت الصغيرة والمتوسطة سواء على مستوى الدول أو المؤسسات. ([1])

وعلى ذلك ينبغي أن نستطلع كيف يمكن دفع المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومعرفة ما هيتها؟ وما هي العقبات التي تواجهها؟ وما هي الآليات التي اتبعتها الدول لتخطي هذه العقبات؟

مفهوم المشروعات الصغيرة والمتوسطة:

وقد تبنَّت الدول معايير مختلفة لتعريف المشروعات الصغيرة والمتوسطة، ومن أهم المعايير الشائعة: عدد العمالة بها، ورأس المال، والمبيعات والإيرادات، الطاقة الإنتاجية، والتقنيّات المستخدمة، ومعدلات استهلاك الطاقة، ولكن أكثر هذه المعايير شيوعًا هو عدد العاملين بها، ويوجد هنا أيضًا اختلافٌ حول الحد الأعلى والأدنى لعدد العاملين؛ حيث تعتَبِر ألمانيا أن عدد العاملين بالمشروع الصغير يجب ألا يزيد عن 49 عاملًا، وفي إنجلترا 200 عامل، وفي اليابان 300 عامل، وتعتَبِرُ بلدان شرق آسيا أن المنشآت الصغيرة والمتوسطة هي التي يكون عدد عمالها أقل من 100 عامل. ([2])

بينما نجد أن التعريف المُعتمَد من قبل البنك الدولي للمنشآت الصغيرة هي التي تضم أقل من 50 عاملًا، ولا تتعدَّى كل أصولها وحجم مبيعاتها السنوية 3 ملايين دولار، بينما تعرف المنشآت المتوسطة بأنها التي يكون عدد العمال فيها أقل من 300 عامل، ولا تتعدى كل أصولها وحجم مبيعاتها السنوية 15 مليون دولار.

أما لجنة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية فتُعرّف المنشآت المتوسطة والصغيرة في الدول النامية على أنها كل منشأة يعمل بها أقل من 90 عاملًا، بينما تُعرّف الدول المتقدمة المنشأة الصغيرة والمتوسطة بأنها تلك التي يبلغ عدد العاملين بها أقل من 500 عامل. ([3])

غير أن الكثير من التجارب الدولية في مجال المنشآت الصغيرة والمتوسطة تشير إلى وجود العديد من المخاطر التي قد تؤدي إلى فشل تلك المنشآت في تحقيق المزايا التي تحققها المشروعات الكبرى على المستوى التجاري، وخاصة توفير مستلزمات الإنتاج من المواد الخام والمعدات، بالإضافة إلى ضعف التمويل والخدمات الاستشارية، الأمر الذي يحول دون إحراز تلك المشروعات الفرص السوقية التي تتطلَّب إنتاج كميات كبيرة، كما تؤكد العديد من الدراسات أن السبب الرئيسي لفشل المنشآت الصغيرة والمتوسطة وعدم استمرارية نشاطها ليس له علاقة بحجمها، بل بعملها بشكل منفرد ومنعزل، وتفككها وعدم ارتباطها في هياكل متكاملة؛ لذلك فإن التقارب والتعاون والتكامل بين المشروعات الصغيرة والمتوسطة يمثل العامل الأساسي لنجاحها وتحسين قدرتها على التنافسية. ([4])

ولكي يكون للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة مكانة ومساهمة فعَّالة في الاقتصاد الوطني يجب أن تعتمد تنميتها وتطويرها على استراتيجيات واضحة، ومن بينها استراتيجية العناقيد أو التجمعات الصناعية، التي يمكن أن تمثل حَلًّا للعديد من من المشاكل والمعوقات التي تقف حائلًا دون تطورها. ([5])

المصادر والمراجع :

([1]) ضو نصر، علي العبسي. (2013).التجارب الدولية في مجال المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.

([2]) ج.سبنسر هل.(1998). منشأة الأعمال الصغيرة.

([3])عنتر، حميدي. حاضنات الأعمال التكنولوجية مدخل تطوير المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بالجزائر.

([4]) طرشي.(2015) .العناقيد الصناعية كمدخل لتعزيز مكانة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في الاقتصاد الجزائري.

([5]) حبة. (2016) .العناقيد الصناعية مدخل لتحسين تنافسية المؤسسات.