إن التصدي لمواجهة مشكلة عجز الميزان التجاري يستدعي الإطلاع على هيكل صادرات وواردات مصر، أي ماذا تُصدّر مصر وماذا تستورد؟ وهو ما يعرف عند المتخصصين باسم “الهيكل السِّلَعِي للصادرات” و”الهيكل السِّلَعِي للواردات عبر آخر تقرير رسمي صادر عن الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات عن معاملات عام 2021″ ([1]).
- أولًا: الصادرات:
شهدَت الصادرات المصرية غير البترولية خلال الفترة (يناير – ديسمبر ٢٠٢١) قيمة قدرها نحو ٣٢,٣٤٢ مليار دولار.
الهيكل السِّلَعِي للصادرات المصرية غير البترولية 2021 (بالمليار دولار)
| الترتيب | القطاع | الصادرات |
| 1 | الكيماويات والأسمدة | 6.7 |
| 2 | مواد البناء والصناعات المعدنية | 6.5 |
| 3 | الصناعات الغذائية | 4 |
| 4 | السلع الهندسية | 3.3 |
| 5 | الحاصلات الزراعية | 2.5 |
| 6 | الملابس الجاهزة | 2 |
| 7 | الطباعة والتغليف والورق | 0.977 |
| 8 | الغزل والمنسوجات | 0.926 |
| 9 | الصناعات الطبية | 0.692 |
| 10 | المفروشات | 0.654 |
| 11 | الأثاث | 0.267 |
| 12 | الصناعات اليدوية | 0.254 |
| 13 | الجلود والصناعات الجلدية | 0.086 |
وبلغَت الصادرات البترولية عن عام 2021 (13 مليار دولار) وفقًا لتقرير الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، وبذلك يكون إجمالي الصادرات حوالي 45 مليار دولار، زادت في 2022 لتصل إلى 50 مليار دولار وِفقًا لقاعدة بيانات البنك الدولي. ([2])
- ثانيًا: الواردات:
بلغَت الواردات المصرية غير البترولية خلال الفترة (يناير – ديسمبر) ٢٠٢١ نحو ٧٦,٧٩٨ مليار دولار.
الهيكل السلعي للواردات المصرية 2021 (بالمليار دولار)
| الترتيب | القطاع | الصادرات |
| 1 | السلع الهندسية | 22 |
| 2 | مواد البناء | 11.4 |
| 3 | الحاصلات الزراعية | 10.3 |
| 4 | الكيماويات والأسمدة | 10.2 |
| 5 | الصناعات الغذائية | 6.6 |
| 6 | الصناعات الطبية والدوائية | 5 |
| 7 | الغزل والمنسوجات | 3 |
| 8 | الأثاث | 1.7 |
| 9 | الطباعة والتغليف والورق | 1.5 |
| 10 | الملابس الجاهزة | 0.511 |
| 11 | الصناعات اليدوية | 0.357 |
| 12 | الجلود والمنتجات الجلدية | 0.174 |
| 13 | المفروشات | 0.161 |
وبلغَت الواردات البترولية عن عام 2021 (10 مليارات دولار) وفقًا لتقرير الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، وبذلك يكون إجمالي الواردات 86 مليار دولار، ارتفعَت في عام 2022 إلى 97.14 مليار دولار وفقًا لقاعدة بيانات البنك الدولي.
ويتضح من البيانات السابقة أزمة الميزان التجاري بسبب الفجوة الكبيرة بين الواردات والصادرات، وهو ما يرجع إلى انخفاض إنتاجية القطاع الصناعي بشكل كبير؛ فمعظم واردات مصر تقع ضمن فئة السلع المصنعة والنصف مصنعة، ويمكن إحلالها بمنتج محلي إذا ما توفَّرَ الدعم والتخطيط المناسب للنهوض بالصناعات الصغيرة والمتوسطة، والتي تشكّل أكثر من 90% من حجم الأعمال 50% من حجم الناتج المحلي في جميع أنحاء العالم.
إن زيادة معدل الواردات السلعية بمصر بصورة مطردة يتطلَّب إيجاد وسيلة للحد من تسرب الدخل القومي عبر الواردات، ولن يتم ذلك إلا بتوظيف الصناعات التحويلية في توفير متطلبات السوق المصري.
وعلى الرغم من تخفيض سعر الصرف عدة مرات نُلاحظ تنَامِي فاتورة الواردات على عكس المستهدف، والسبب في ذلك انخفاض مرونة الواردات المصرية نظرًا لكون معظمها سلعاً ضرورية؛ فالسلع الضرورية لا ينخفض الطلب عليها بشكل كبير في حال ارتفاع سعرها، على عكس السلع الكمالية التي تتمتع بمرونة عالية، فينخفض الطلب عليها كلما ارتفع سعرها، أضِف إلى ذلك أن معدل نمو الواردات في مصر أكبر من معدل نمو الصادرات؛ لذا يجب على المُخطِّط أن يكون أحد مستهدفاته رفع معدل نمو الصادرات ليكون أكبر من معدل نمو الواردات؛ لتحقيق التوازن المطلوب.
وترجع الآمال المعقودة على قطاع الصناعات التحويلية إلى درجة التشابك القائمة بينها وبين كافة القطاعات الاقتصادية؛ لذا يجب العمل على سد حاجة السوق بنِسَبٍ تساوي الواردات أو تحقيق فائض في عدد من السلع التي يمكن أن تحقق عوائد من النقد الأجنبي يساوي قيم الواردات الأخرى، بمعنى آخر “إحلال الواردات”، وذلك كمرحلة أُولَى قبل الشروع في مرحلة تعظيم الصادرات وتحقيق فائض في الميزان التجاري.
إن الحقيقة الأولى التي تُحرّكُ عجلة التنمية تكمن وراءها قناعة شعوب الدول النامية بالخطر الذي يهددها عندما يكون الاقتصاد الوطني مُنتِجًا لسلعة واحدة، أو فئة ضيقة من السلع للتصدير؛ لذا فإن الرغبة في إنشاء اقتصاد متنوع يُعتبَر أمرًا منطقيًّا ومطلبًا حقيقيًّا لإرادة الشعوب، إذ اتّسمَت اقتصاديات الدول النامية باعتمادها على إنتاج المواد الأولية الزراعية أو المنجمية وبعض المنتجات الغذائية، وتستغل عوائده في اقتناء بعض المنتجات المصنعة وكميات هائلة من السلع الاستهلاكية، ومثل هذا الوضع الاقتصادي صار حالة ترفضها كل المجتمعات؛ إذ هي حالة تتعارض وهدف تحقيق التوازن في ميزان المدفوعات ([3])، بل تؤدي إلى تعميق عجز هذا الأخير؛ مما يوقع الاقتصاد في حلقة الديون المفرغة. ([4])
هنا يتساءل صانعو السياسات عما إذا كان الأجدَى هو سياسة إحلال الواردات؟ أي التصنيع لاستبدال المنتجات المستوردة بمنتجات محلية أم سياسة تشجيع الصادرات؟
إن التجارب الدولية جميعها ودراسة الحالة المصرية خاصّة أثبتَت أن البداية يجب أن تكون إحلال الواردات اعتمادًا على اتساع السوق، ثم تتطوَّر مع الوقت بعد اكتساب الخبرات اللازمة، وبعد أن تتوسّع المنشآت والمصانع في أعمالها ستحقق وفورات الإنتاج الكبير؛ لتتمتع بمزايا سعرية تنافسية؛ فتكون قادرة على التصدير والمنافسة في السوق العالمي.
إذن فجميع الطرق تؤدي إلى نتيجة واحدة.. ضرورة الاهتمام بقطاع الصناعات التحويلية والاستفادة من المواد الخام التي يتم تصديرها من مصر وأفريقيا أيضًا لخلق قواعد تصديرية للصناعة المصرية تستفيد من شبكة اتفاقيات التجارة الحرة المصرية القارية والثنائية، وتوظف مزاياها النسبية من حيث الموقع الجغرافي وقرب المسافة من الأسواق المستهلكة في المنطقة العربية والأفريقية.
المصادر والمراجع :
([1]) النشرة الاقتصادية للهيئة العامة للصادرات والواردات.(2022) عن عام 2021.
([2]) تم الاعتماد على بيانات (2021) للتعرف على الملامح الرئيسية لخريطة الواردات والصادرات، حيث لم تصدر الهيئة بعد تقريرًا مُفصّلًا عن معاملات عام (2022).
([3]) ميزان المدفوعات: هو بيان إحصائي يوفر ما يجرِي من معاملات اقتصادية بين اقتصاد معين والعالم الخارجي خلال فترة زمنية محددة، صندوق النقد الدولي / مرجع ميزان المدفوعات – واشنطن 1996.
([4]) فرحي، محمد. (2007) “حتمية الاندماج في الاقتصاد العالمي: هل من استراتيجية بديلة؟”.