لماذا نحتاج عقود نقل التكنولوجيا ؟

تعرف على صور وأهمية عقود نقل التكنولوجيا

عقد نقل التكنولوجيا هو بناء قانوني يشير إلى توافق إرادة أطرافه على تعهد الطرف الذي يملك أو يحوز تكنولوجيا معينة بنقلها إلى الطرف الآخر بمقابل.([1])

وقد عرَّفَ قانون التجارة المصري رقم (17 لسنة 1999) في المادة (73) عقد نقل التكنولوجيا بأنه “اتفاق يتعهد بمقتضاه (مورد التكنولوجيا) لاستخدامها في طريقة فنية خاصة لإنتاج سلعة معينة أو تطويرها، أو لتركيب أو تشغيل الآلات، أو لتقديم خدمات، ولا يُعتبَر نقلاً للتكنولوجيا مجرد بيع أو شراء أو تأجير أو استئجار السلع، ولا بيع العلامات التجارية أو الأسماء التجارية، أو الترخيص باستعمالها، إلا إذا ورد ذلك كجزء من عقد نقل التكنولوجيا أو كان مرتبطًا بها”. ([2])

ويقصد بنقل التكنولوجيا بصفة عامة وفي أغلب الصور نقلها من المجتمعات التي حقّقَت تقدّمًا كبيرًا في التنمية إلى المجتمعات التي في حاجة إليها لتحقيق ذات النتائج في مجالاتها الاقتصادية والاجتماعية وغيرها.

  • بعض صور عقود نقل التكنولوجيا:

أصبح لنقل التكنولوجيا أشكال مختلفة من العقود؛ إذ يتنوع ما بين عقد نقل المعرفة الفنية وعقد نقل المساعدة الفنية؛ فعقد نقل المعرفة الفنية يقتصر على مجرد نقل المعرفة في تخصص أو موضوع معين دون التزام على الطرفين بالمراحل التالية لاستخدام هذه المعرفة، وهذه الصورة البسيطة من صور عقود نقل التكنولوجيا هي المنتشرة بين الدول المتقدمة وبعضها البعض، حيث يتمتع كل من طرفي العقد بدراية فنية وكفاية تطبيقية متقاربة إن لم تكن متعادلة.

على أنه في معظم العقود التي تنتشر حاليًا بين الدول المتقدمة والدول التي في طريقها إلى النمو لا تقتصر عقود نقل التكنولوجيا على مجرد نقل المعرفة الفنية فقط، بل يَطلُب الطرف المتلقي للتكنولوجيا معها ” المساعدة الفنية” ؛ أي الأخذ بيد المتلقي للتكنولوجيا حتى يبدأ بالسير في الطريق السليم المرجو من العقد.

وهذا العقد يتمثل في الالتزام بتوفير العمالة والمساعدة الفنية والخبراء، أو الالتزام بتدريب العمالة المحلية أو تركيب الآلات؛ فقد يتمثل عقد نقل التكنولوجيا في بيع مجموع صناعي متكامل يطلق عليه عقد تسليم المفتاح، ويتمثل في تسليم مصنع متكامل من عدد وآلات وطرق إنتاج مُعدَّة مسبقًا، وهذا النموذج منتشر بين الدول المتقدمة جدًّا وبين الدول الأقل تقدمًا، ويطلق عليه عقد تسليم المفتاح الجزئي.

أما الصورة الأخرى لعقد تسليم المفتاح فيطلق عليها عقد تسليم المفتاح الثقيل أو تسليم الإنتاج، ويلزم بمقتضاه المورد ليس فقط بتسليم المصنع مع المساعدة الفنية، بل أيضًا تدريب العمالة المحلية فنيًا، وتقديم المساعدة بتشغيل المصنع، وهذا النموذج ينتشر بين الدول المتقدمة والدول النامية، وفي هذا النموذج يلتزم المورد بتشغيل المصنع وقيادته فنيًا وصناعيًا خلال مدة متفق عليها بشرط أن تصبح العمالة المحلية على درجة من الدراية الفنية التي تمكنها من استيعاب وتشغيل التكنولوجيا المركبة واستخدامها حتى الإنتاج النهائي، والسبب في انتشار مثل هذه الصورة من عقود الإنتاج هو أن الدول النامية تريد تعويض حالة التأخر والتردي الإنتاجي والصناعي الذي هي عليه نتيجة الاستعمار ، والذي كان يوجه نشاط المواطنين في الدول المستعمرة إلى المجالات الإدارية والخدمية اللازمة لتحقيق مصالحه فقط، والتي ليس من بينها مطلقًا مجالات الإنتاج والتصنيع.

  • أهمية نقل التكنولوجيا:

إن موضوع نقل التكنولوجيا كان ولا يزال من الموضوعات الحاكمة في مجال التنمية بكافة الدول بصفة عامة، وبالدول النامية والآخذة في النمو بصفة خاصة، ومن الأسباب التي فرضَت أهمية نقل التكنولوجيا الفجوة العميقة في التقدم الاقتصادي والصناعي والفني بين الدول المتقدمة والنامية؛ حيث تولّدَت لدى الدول النامية قناعة قوية بالدور الحاسم المنسوب للتكنولوجيا في عملية التنمية على أساس أن اقتران نقل التكنولوجيا بمسألة التصنيع يعد علاجًا لمشكلة التأخر التكنولوجي والمعرفي، وعاملًا أساسيًّا يسمح بسد الفجوة التكنولوجية بينها وبين الدول المتقدمة.

وعلى ذلك فإن عقود نقل التكنولوجيا أداة مهمة وأساسية للنهوض بالصناعة وتنفيذ سياسة إحلال الواردات، فإذا كنا قد وجدنا الطريق لسد الفجوة التكنولوجيا عن طريق استيراد المعرفة عبر الفرنشايز وعقود نقل التكنولوجيا؛ فإنه يبقى استكشاف الطريق لحل مشكلة فجوة التمويل.

المصادر والمراجع :

([1]) ابن هندى، مفتاح. (2012). مفهوم عقد نقل التكنولوجيا وخصائصه.

([2]) قانون التجارة المصري رقم 17 لسنة 1999.