عقود الفرنشايز .. أنواع ونماذج الامتياز التجاري

يتكوَّن عقد الفرنشايز من ستة عناصر أساسية، هي:

  • مانح الفرنشايز Franchisor: وهو الطرف الذي يمتلك سلعة أو خدمة أو نظام عمل معين، بحيث يقوم بترخيص استعمال المنتج أو الخدمة مقابل عوض مالي وِفقًا لشروط يتم الاتفاق عليها، وغالبا ما يقرّر المانح الشروط التي سيعمل من خلالها الممنوح له، ولكن دون أن يتحكم في عمله؛ فهو بالتالي يمتلك العناصر الآتية: (اسمًا تجاريًّا، وعلامة تجارية، وحقوق فكرية، ومعرفة فنية).
  • الممنوح له Franchisee: وهو الطرف الذي يشتري حق الفرنشايز من المانح، ويقوم بتشغيله بفتح مشروع مستخدمًا نفس الاسم التجاري أو العلامة التجارية أو نظام العمل الذي يزوده به المانح، وبذلك فإن الممنوح له هو مشترٍ لحق الفرنشايز، والذي يملك حق تشغيل الأنظمة التي يملكها المانح، أو استعمال اسمه التجاري أو علامته التجارية وغيرها من هذه الأمور، وِفقًا للشروط التي يتفق عليها في عقد الفرنشايز، وعليه يجب أن يتسم الممنوح له بالمقدرة الإدارية والمالية، والاستعداد للعمل الشاق، والاستعداد للالتزام بنظام عمل المانح، والالتزام بدفع الرسوم.
  • عقد الفرنشايز Contract: وهو الاتفاق القانوني المبرم بين الأطراف لتحديد الشروط التي سيتم بموجبها منح الفرنشايز وتشغيل المشروع، ويتضمن هذا الاتفاق الحقوق والالتزامات المترتبة على كل طرف، ويشتمل العقد على العناصر التالية:
  • أطراف العقد.
  • التزامات المانح والممنوح، وشروط إنهاء العقد والأمور المترتبة على ذلك.
  • حزمة الفرنشايز Package: وتشمل المعرفة الفنية والتقنية، ونظام العمل، وأدلة التشغيل، والتدريب الأوَّلي والمستمر.
  • مقابل الفرنشايز Fees: ويشمل مقابل الترخيص باستعمال الاسم التجاري والعلامة التجارية، وتكلفة نقل نظام العمل، وتكلفة المساندة الفنية، والتدريب الأَوَّلي.
  • منطقة الفرنشايز Territory: هي المنطقة الجغرافية التي يتم الاتفاق عليها في العقد القانوني بين المانح والممنوح له لتشغيل النشاط ضمن إطار هذه المنطقة، سواء بوحدات تجارية مملوكة كليًّا للممنوح له، أو عن طريق منحه الحق بإبرام عقود فرنشايز فرعية.

وعادة يسبق التوقيع النهائي عقد تفاوض بين الطرفين، حيث يتعرف كل طرف على الطرف الآخر، ويتعرف الراغب في الحصول على الامتياز على معلومات شاملة عن النظام المرخص به، والكيان القانوني لمانح الامتياز وخبراته ووضعه المالي والتزامات الطرفين والجدوى الاقتصادية، ومعلومات عن أنظمة التشغيل والتسويق والمشتريات والتخزين والتدريب.([1])

  • أنواع عقود الفرنشايز([2]):

تختلف أنواع العقود وِفقًا لطبيعة الأنشطة التي يمارسها مانح الامتياز، وتتعدد أنواع عقود الفرنشايز لتتناسب مع الوضع القائم، ومع طبيعة النشاط التجاري، ويمكن تقسيم هذه الأنواع إلى خمسة أنواع رئيسة:

 فرنشايز التصنيع:

يعتمد هذا النوع من الفرنشايز بشكل أساسي على نقل المعرفة الفنية ((Know How من المانح إلى الممنوح؛ إذ يقوم الممنوح له بتصنيع السلعة التي تحمل العلامة وتوزيعها، مستعينًا في ذلك بخبرات المانح، الذي يحدد نماذج قياسية ومواصفات يجب مراعاتها، فيكشف المانح للممنوح له عن الأسرار الصناعية المتصلة بكيفية الإنتاج للمنتجات المحددة في العقد، كما يشرف المانح على الإنتاج للتأكد من جودة السلعة التي تحمل العلامة ومطابقتها للمواصفات التي يحددها، وعادة ما يكون محل هذا العقد الترخيص باستغلال براءة الاختراع أو حق من حقوق الملكية الصناعية، وينتشر هذا النوع في مجال صناعات كثيرة، منها صناعة تعبئة المياه الغازية مثل “بيبسي” و”كوكاكولا”.

  • فرنشايز التوزيع:

يهدف هذا النوع من الفرنشايز إلى تمكين المانح من تسويق منتجاته من خلال نظام توزيع معين، بحيث يلتزم المانح بتوريد المنتجات محل العقد خلال مدة العقد إلى الممنوح له ضمن الإطار الجغرافي المحدد، كما يقدم له المساعدات الفنية في مجال التسويق كالإعلان وتوفير قطع الغيار، وفي هذا النوع أيضًا يمارس المانح الرقابة والسيطرة والإشراف على أعمال الممنوح له باتباع تعليمات المانح، ويُلاحَظ أن هذا النوع عادة ما يقترن بإعطاء الممنوح له حق القصر أو الحصر، أي أن يكون هو الموزع الوحيد لهذه المنتجات في منطقة نشاطه، وهو ما يُعرف بعقد التوزيع القصري أو الحصري، وغالبًا ما يتفق هذا النوع من الفرنشايز في كثير من الوجوه مع عقد امتياز البيع التجاري، وهذا ما دفع البعض أن يعتبر عقد الفرنشايز ليس في حقيقته إلا الشكل أو النموذج الأمريكي لعقد امتياز البيع.

  • فرنشايز البنيان التجاري ” عقد الترخيص “:

عُرِفَ هذا الشكل من أشكال الفرنشايز زمن الحرب العالمية الثانية، ويُعدّ اليوم الشكل الأكثر رواجًا وشعبية من أشكال الفرنشايز، يهدف فرنشايز البنيان التجاري بصفة أساسية إلى العمل على شهرة العلامة التجارية، وتعريف العملاء بها، إذ يعتاد الجمهور على طلب الخدمات أو السلع التي تحمل علامة بعينها؛ لذلك يلجأ المانح -في الغالب- إلى إبرام عقود فرنشايز مع عدد كبير من المشروعات التي يختارها، والتي قد يصل عددها في بعض الحالات إلى عدة آلاف.

ويظهر كل مشروع ممنوح له كحلقة في سلسلة من مشروعات، تستخدم جميعها اسم المانح وعلامته التجارية، ويقدم كل مشروع خدمات أو سلع متماثلة من حيث الأشكال والنوعيات والمواصفات؛ لأن تقديمها أو إنتاجها يخضع لرقابة واحدة من المانح، ورغم استقلال كل مشروع ممنوح له من الناحية القانونية إلا أن جميع المشروعات تبدو كشبكة واحدة أمام الجمهور؛ لأنها ؛ لأنها  تستخدم اسم المانح وعلامته التجارية، ويعد هذا النوع من الفرنشايز أقرب الأنواع لعقد الترخيص باستعمال العلامة التجارية، ولذلك يطلق عليه أيضًا “عقد الترخيص”.

ويُستَخدَم هذا النوع من الفرنشايز في أنشطة كثيرة، أهمها المطاعم والمقاهي ، وكذلك مكاتب تأجير السيارات ، وكثير من المحال التي تقدم سلعًا أو بضائع ذات ماركات مشهورة.

  • الفرنشايز الخدمي:

يتلاقى هذا النوع في نقاط كثيرة مع ما سبقه، كتقديم سرية المعرفة المعتبرة أساس للتجارة، لقد جاب هذا النوع العالم وتطور بسرعة كبيرة في قطاع الفنادق وخاصة الأمريكية منها؛ فغدت الشبكات الفندقية الكبرى مُوحّدَة في معظم بقاع الأرض، تطبق عليها أَنظمة موحدة صادرة عن المانح؛ فالآلات والمعدات قليلة نسبيًّا في هذا النوع، إنما التركيز يتم حول الأنظمة الواجب تطبيقها لجلب الزبائن تحت شعار الأول وعلى مسئوليته، مثال ذلك سلسلة الفنادق العالمية مثل “هيلتون” و”شيراتون”، وهناك أشكال كثيرة للفرنشايز الخدمي كمراكز صيانة السيارات وخدمات الطباعة والتصوير.

  • الفرنشايز الاستثماري:

بموجب هذا النوع يتم الاتفاق على استثمار مؤسسة بذاتها؛ فلا يتوقف الأمر على تقديم سرية المعرفة وأساليب التقنية من قبل المانح للممنوح له فقط، ويظهر هذا النوع أكثر في المؤسسات العلمية كالمدارس والجامعات، وكذلك الأندية والأكاديميات الرياضية.

 

  • نماذج عقود الفرنشايز:

هناك نماذج مختلفة لإدارة الفرنشايز تحدد الحقوق والواجبات والالتزامات والأنشطة التي يتعهد كل طرف بالقيام بها، ويجوز أن يتم إيجاد نماذج مختلفة من عقود وعلاقات الفرنشايز لضمان تنفيذ أهداف العمل بالصورة الصحيحة، وفي هذا الشأن يمكن التمييز بين نوعين من النماذج:

  • امتياز المحل (الداخلي):

هو أكثر النماذج وضوحًا ومباشرةً لإدارة (الفرنشايز الفردي)، والتي يكون فيها الفرنشايز محليًّا، أي في الحالات التي يكون فيها المانح والممنوح له في نفس البلد، وبموجب هذا الامتياز يتم منح الممنوح له الحق في تطوير محل واحد في موقع واحد أو في منطقة محددة.

  • امتياز المنطقة (الخارجي):

في الحالات التي يتعلق فيها الأمر بالتعاملات الدولية، فقد يجد المانح أن الأمور تحتاج إلى التعامل مع الفرنشايز بطريقة مختلفة باختلاف الدولة موطن الممنوح له؛ فيمنح ما يُعرَف بامتياز المنطقة أو الامتياز الإقليمي، والذي يهدف إلى تغطية منطقة جغرافية كبيرة عن طريق إنشاء عدد من المحال أو المتاجر أو أماكن البيع معًا، أو بصورة متعاقبة وخلال مدة متفق عليها، وهذا النموذج يعتمد على شكلين محددين هما (امتياز اتفاقية المطور) و(الامتياز الرئيسي).

  • امتياز اتفاقية المطور: بموجب هذا النموذج فإن المانح مرتبط مباشرة بالممنوح له، الذي ينبغي عليه فتح عدة محال وتشغيلها –ماكدونالدز مصر مثلًا-، والذي يفترض من الممنوح له تطوير العمل في المنطقة المسندة إليه عن طريق إنشاء عدد من المحال أو المتاجر المتعلقة بالفرنشايز، تلك التي يملكها بذاته مباشرة، وفي مثل هذه الحالات لا يجوز للممنوح له أن يقوم بعقد امتياز فرعي (من الباطن) مع طرف ثالث.
  • الامتياز الرئيسي: بموجب هذا الامتياز فإن المانح يمنح الممنوح له الحق في منح الامتياز لطرف ثالث يسمى الممنوح له الفرعي؛ للقيام باستغلال الفرص الاستثمارية المحتملة في مناطق جغرافية أكبر، وقد يتم الاتفاق على أن يقوم بعض هؤلاء الممنوحين الفرعيين بإدارة امتياز فأكثر، وانتشر هذا النمط في الامتيازات الدولية بكثرة، لا سيّما مع عدم امتلاك المانح للخبرة الدولية الكافية لمعرفة ظروف كل بلد.
    • الفرق بين الامتياز التجاري والوكالة التجارية([3]):

يخلط البعض في التمييز بين الامتياز التجاري والوكالة التجارية؛ فالامتياز التجاري هو الحق في تسويق أو بيع السلع تحت الاسم التجاري للشركة الأم ووفقا لنُظُم العمليات التي يحددها المانح حيث يحصل الممنوح على نظام ومعرفة المانح في تسويق المُنتج.

أما الوكالة فهي تتضمن فكرة تمثيل الوكيل للشركة الأم، ويتحكم الوكلاء في وقتهم ومستوى جهود المبيعات واختيار نُظُم العمليات اللازمة للتشغيل.

ونظام الوكالة له شكلين : إما أن يقوم الوكيل بتسويق المُنتَج المملوك لشريكه الأجنبي ويتلقى نظير ذلك عمولة بيع، أو أن يقوم الوكيل بشراء المُنتَج ثم تسويقه في بلده مثلما هو الحال في وكالة السيارات مثلاً، وهو النظام الذي ننصح به لترويج البضائع المصرية خارجياً.

وعلى ذلك فإن نظام الوكالة التجارية هو الأفضل بالنسبة للمصانع و الشركات التي تعاني من نقص المعرفة والقدرات الفنية في مجال التسويق والمبيعات، أما في حال توفُر نُظم العمليات والمعرفة الفنية في التسويق والمبيعات للشركة الأم فمن الممكن في هذه الحالة الاعتماد على آلية فرنشايز التوزيع وتقديم هذه المعرفة للممنوح له.

  • كيف نوظف الفرنشايز لصالح التجارة الخارجية المصرية؟

بعد أن أدركنا كيف أصبح الفرنشايز أداة لمدّ نفوذ الشركات والدول على مستوى العالم، وكيف أصبح الفرنشايز بأنواعه طريقة لتحقيق الربح وأداة رئيسية للاستفادة من رأس المال الفكري للدول والشركات؛ فقد أصبح واضحًا لدينا أن الفرصة سانحة لاستخدام هذه الأداة في اتجاهين:

– الاتجاه الأول “تصدير المعرفة”: فالاقتصاد المصري على الرغم من محدودية حجم إنتاجه نسبة إلى الاستهلاك إلا أن هناك رصيدًا معرفيًّا ورأس مال فكريّ تملكه العلامات التجارية المصرية في القطاعين الخاص والعام يمكن استثماره وتصديره لتحقيق عوائد بالنقد الأجنبي، فيما يعرف بصادرات الخدمات تحت بند حقوق الملكية الفكرية، فيمكن تصدير امتياز التصنيع المصري للعلامات التجارية المصرية في المجالات الصناعية المختلفة، لتوسيع نطاق أعمالها دوليًّا مع شركاء أجانب في الدول المضيفة وخاصة في الدول الأفريقية. كما يمكن أن تُسهِم هذه الآلية في التوسع مع شركاء محليِّين لزيادة الإنتاج المحلي من السلع التي تحظى بسمعة جيدة بين المستهلكين ولا يكفي إنتاجها السوق المحلي أو لديها طلبات تصدير لا تستطيع تغطيتها.

– الاتجاه الثاني “استيراد المعرفة”: فالحصول على حق امتياز التصنيع في المجالات التي تعاني من نقص المعرفة يتيح للصناعة المصرية سد احتياجات السوق المحلي وضمان حصة من الصادرات للأسواق المجاورة خاصة العربية والأفريقية، كما سيأتي ذكره في الفصل الأخير من الكتاب “بدائل وحلول” ضمن مقترح “خارطة طريق إنجاح مدينة دمياط للأثاث”؛ فصناعة الأثاث إحدى الصناعات منخفضة التكنولوجيا والتي يمكن البدء بها من أجل الاندماج في اقتصاد المعرفة وتحسين كفاءة التجارة الخارجية المصرية.

واتصالاً بما سبق فالفرنشايز ليس الطريق الوحيد لاستيراد المعرفة في المجالات التي ينقصنا فيها المعرفة الفنية، بل هناك أيضًا ما يُعرَف بعقود نقل التكنولوجيا، والتي يمكن استخدامها لنقل تكنولوجيا غير متوفرة محلياً، وهي الآلية الشائعة في بناء وتشغيل المصانع.

المصادر والمراجع :

([1]) مقديش، بلحامري.(2022).المعرفة الفنية في عقود الأعمال.

([2]) مقديش، بلحامري (2022). المعرفة الفنية في عقود الأعمال. المرجع السابق.

([3]) الحرازين.(2013). عقود الامتياز.