يشتهر الامتياز التجاري بمسمى فرانشايز، ويعرف بأنه عقدٌ بين طرفين مستقلين قانونيًّا واقتصاديًّا يقوم بمقتضاه أحد طرفيه، والذي يُطلَق عليه مانح الامتياز، بمنح الطرف الآخر، والذي يطلق عليه ممنوح الامتياز، الموافقة على استخدام حق أو أكثر من حقوق الملكية الفكرية والصناعية أو المعرفة الفنية لإنتاج سلعة أو توزيع منتجاته أو خدماته تحت العلامة التجارية التي ينتجها أو يستخدمها مانح الامتياز، وِفقًا لتعليماته وتحت إشرافه حصريًّا في منطقة جغرافية محددة ولفترة زمنية محددة، مع التزامه بتقديم المساعدة الفنية، وذلك بمقابل مادي أو الحصول على مزايا أو مصالح اقتصادية.
يعد الهدف الأساسي لعقد الامتياز التجاري هو تكرار نجاح المُورِّد في مشروعه، ونقله إلى مشروع المتلقي، ذلك النجاح الذي لا يتحقق إلا من خلال عناصر أساسية تُشكّل بمجموعها محل عقد الامتياز التجاري، وأهم هذه العناصر: المعرفة الفنية؛ فهي جوهر محل عقد الامتياز التجاري، والتي أصبحَت تُشكّل أهم عناصر الأصول التكنولوجية للمشروعات الكبرى، كما أنها أضحَت تمثل المحور الرئيسي لعمليات نقل التكنولوجيا على المستوى الدولي، حيث باتت المعرفة الفنية هي الطريق المناسب أمام الدول النامية لاستيعاب التكنولوجيا.
وفي هذا العقد يقوم المتلقِّي باستثمار أمواله الخاصة في العمل المرخص به؛ بحيث تكون مخاطر نجاح هذه العملية عليه ويتحملها وحده دون غيره، وهذا العقد يخوّل ويجبر الممنوح له الامتياز التجاري أن يستعمل اسم المانح التجاري، أو العلامة التجارية، والدراية الفنية، والأساليب المهنية والتقنية، ونظام إجراءات التشغيل، وحقوق الملكية الفكرية أو الصناعية، عن طريق تقديم المساعدة التجارية والفنية في الإطار وللمدة المنصوص عليها كتابة في اتفاقية الامتياز المبرمة بين الطرفين لهذا الغرض.
وتعني الدراية الفنية مجموعة المعلومات العملية غير المسجلة كـبراءة اختراع، الناتجة عن خبرة واختبارات مانح الامتياز، وهي سرية وأساسية ومحددة، وكونها (سريّة) يعني أن الدراية الفنية في مجموعها، أو في ترتيبها الدقيق وتجمع مكوناتها، ليست معروفة أو يسهل الوصول إليها.
وتشمل الدراية الفنية معلومات ذات أهمية لبيع السلع أو تقديم الخدمات للمستخدمين النهائيين، وعلى وجه الخصوص لعرض السلع للبيع، وتجهيز السلع بغرض تقديم الخدمات، وأساليب التعامل مع العملاء والإداريات والإدارة المالية. والدراية الفنية يجب أن تكون ذات فائدة لمن حصل على الامتياز من خلال كونها قادرة -في تاريخ إبرام العقد- على تحسين الوضع التنافسي لمن مُنح الامتياز، ويمكن أن تكون إما منصوصًا عليها في اتفاق الامتياز أو في وثيقة منفصلة أو تسجل في أي شكل مناسب، وعليه فإن عقد الفرنشايز في مضمونه هو: تكَفُّل شخصٍ يُدعَى المانح بتعليم شخص آخر يُدعَى الممنوح له المعرفة العملية، والتي تشمل نقل المعرفة الفنية وتقديم المساعدة التقنية، وتخويله استعمال علامته التجارية وتزويده بالسلع، أما الممنوح له فيتكفل باستثمار المعرفة العملية واستعمال العلامة التجارية والتزود من المموّل، بالإضافة إلى التزام الممنوح له بدفع الثمن، والالتزام بعدم المنافسة والمحافظة على السرية، وفي هذا السياق لا يُعدّ عمل الممنوح له فرعًا من عمل المانح، وإنما يُعدّ مشروعًا مستقلًّا؛ أي أن الممنوح له يقدم ويخاطر برأس ماله تحت اسم صاحب حق الفرنشايز الأصلي “المانح”.([1])
- النشأة والتطور.. لمحة تاريخية وتجارب دولية: ([2])
كان أول استخدام للمصطلح في العصور الوسطى في أوروبا، وذلك لوصف الحقوق والامتيازات الممنوحة لصالح الملك مقابل السماح بإقامة الأسواق والأعياد وعبور المناطق، في حين بدأ نظام (الامتياز التجاري) في الظهور تجاريًّا لأول مرة في عام 1871م في الولايات المتحدة الأمريكية، وكان ذلك بعد الحرب الأمريكية، وتحديدًا ظهَرَ في عملية تسويق وتوزيع ماكينات الخياطة (سنجر)؛ حيث كانت المُشكلة التي تواجه مصنعي ومنتجي ماكينات (سنجر) هي كيفية تسويقها، وخصوصًا أن الولايات المتحدة الأمريكية بعد انتهاء الحرب الأهلية كانت تُعتَبر سوق ضخم وواسع، هذا بالإضافة إلى عدم وجود نظام للاتّصالات في ذلك الوقت؛ فابتدع منتجو ماكينات الخياطة هذا المفهوم من أجل تعيين أشخاص يقومون بتوزيع الماكينات وعمل صيانة لها وبيعها، وتبعَتْها سنة 1901 شركة “كوكاكولا”، ثم شركة “ريكسال” و “جنرال موتورز”، ثم سيارات “فورد”، أما في أوروبا فقامَت بالتجارب الأولى شركة “باتا” التشيكوسلوفاكية للأحذية سنة 1925.
يُعدّ عقد الفرنشايز شكلًا من أشكال التعامل التجاري الذي وُجِدَ له إطارًا مواتيًا يتطور ويتقدم ويزدهر في الولايات المتحدة؛ فقد ظهر عقد الفرنشايز في الولايات المتحدة الأمريكية أولًا، وانتقل بمفاهيمه وأسسه إلى أوروبا، ثم إلى الشرق الأوسط وباقي العالم، وقد أصبحَت الولايات المتحدة هي الرائدة في هذا المجال، وصاحبة خبرة في هذا النظام، إذ يتم افتتاح محل يعمل بنشاط الفرنشايز كل 8 دقائق في كل يوم عمل، وبات حوالي 41% من مبيعات السوق القطاعي على صعيد الولايات المتحدة تُبَاع من خلال المحَال الخاضعة لنظام الفرنشايز، وفي أوروبا بدأ منتجو السيارات في فرنسا اللجوء إلى عقود الفرنشايز تهربًا من قوانين المنافسة، ثم ما لبِثَ أن شاع استعمال هذا العقد في القطاعات الاقتصادية الأخرى، وبخاصة في الخدمات والتوزيع.
كما تشير البيانات إلى تزايد العمل في الفرنشايز في ألمانيا بمعدل 20% سنويًا، وبلغ حجم التجارة الداخلية من خلال هذا النظام 20 بليون مارك، ووِفْقَ إفادة “جمعية الفرنشايز الألمانية” تبين أن 4.2% فقط من أصل 15000 ألف نشاط مسجل بالجمعية قد فَشِل، في حين يعمل الباقي بنجاح.
وفي اليابان بلغ حجم التجارة في مجال الفرنشايز 119 بليون دولار، بنسبة نمو تراوحَت بين 6 – 7% سنويًّا.
وعلى صعيد الدول العربية، ظهر الفرنشايز في الدول العربية بلبنان عام 1973 مع شركة “كنتاكي” ثم شركة “بيبسي كولا”، فشركة “هارد روك”، وشركة “ماكدونالدز” وشركة “بيتزا هت”، ثم شركات النفط مع محطات الوقود، وغيرها.
وكان أول تعامل بنظام الامتياز في المملكة العربية السعودية في أوائل الثمانينات، وبلغ عدد المشروعات المؤهَّلَة للحصول على الفرنشايز بنهاية العقد الأول من القرن الحالي 800 مشروعع، وأكثر من200 مستثمر يشغلون 26 مشروعًا قيمتها وصلت إلى 5 مليارات ريال سعودي.
المصادر والمراجع :
([1]) مقديش، بلحامري. (2022). المعرفة الفنية في عقود الأعمال.
([2]) محمد، أحمد. (2020).نظام الفرنشايز في التعاقدات: النشأة والتطور.