واقع وآفاق التمويل الأخضر في مصر

على الصعيد العالمي فاق أداء سوق السندات الخضراء التوقعات في عام 2019 ، بإصدار قياسي بلغ 240 مليار دولار ، وارتفعت الإصدارات في الأسواق الناشئة بنسبة 21% لتصل إلى 52 مليار دولار، وشكل إصدار السندات الخضراء أكثر من 3% من إجمالي السندات العالمية الصادرة في 2018 ، وظلت الصين أكبر مصدر للأسواق الناشئة وثاني أكبر مصدر على مستوى العالم بعد الهند ، تليهما شيلي وبولندا والفلبين والإمارات العربية المتحدة والبرازيل ، ومن بين الداخلين في سوق السندات الخضراء ، باربادوس والتشيك والإكوادور وبنما وأوكرانيا، مما يدل على التنوع الجغرافي المتزايد لسوق السندات الخضراء في جميع المناطق، وبخلاف الصين زاد إصدار السندات الخضراء في 2018 في الأسواق الناشئة بنسبة 11% وهو ما يعزى لزيادة الوعي والمعرفة بشأن السندات الخضراء بين المصدرين والمستثمرين على حد السواء .

أما بالنسبة للصكوك الخضراء فمنذ أول إصدار للصكوك الخضراء، جمع البنك الدولي أكثر من 13 مليار دولار من خلال ما يقرب من 150 صكاً أخضر بعشرين عملة لمستثمرين ومؤسسات استثمارية حول العالم ،في نهاية السنة المالية 2018 ، كان هناك 91 مشروعا مستحقا للتمويل بالصكوك وتعهدات بإجمالي 15.4 مليار دولار من إيرادات الصكوك وتم صرفها لدعم المشاريع في 28 بلداً.

وقد شهد سوق الصكوك الخضراء تطوراً ملحوظًا مع بلوغ حجم إصدار الصكوك الخضراء 5.38 مليارات دولار في نهاية عام 2019، وهو ما يمثل 58 إصداراً من قبل تسع جهات مختلفة ، تقودها شركات في ماليزيا ومجلس التعاون لدول الخليج العربي، كما تم دعم تطوير سوق الصكوك الخضراء من خلال تنفيذ أطر تمكينية، مثل إطار عمل صكوك الاستثمار الخضراء والمستدامة  بلجنة الأوراق المالية الماليزية ، وإطار السندات والصكوك الخضراء في إندونيسيا، كانت هناك 6.1 مليارات دولار أمريكي إصدارات من الصكوك الخضراء على مستوى العالم في نهاية سبتمبر 2020، منها اثنتا عشر جهة إصدار في إندونيسيا وماليزيا والإمارات العربية المتحدة وبنك تنمية متعدد الأطراف ، استخدمت الصكوك الخضراء لجمع ما يقرب من 6.1 مليار دولار أمريكي بأربع عملات (اليورو، الروبية الإندونيسية، رينجيت ماليزي، والدولار الأمريكي ) حتى يوليو 2020.

  • أدوات تمويل المشروعات الخضراء المحلية و الأفريقية
    • المنصة الوطنية للمشروعات الخضراء (نُوَفِّـي) ([2])

هي منصة أطلقتها وزارة التعاون الدولي، مطلع يوليو الماضي، بالتعاون مع الجهات الوطنية المعنية في ضوء الجهود الوطنية لتحفيز العمل المناخي وتحت مظلة الاستراتيجية الوطنية للتغيرات المناخية 2050، وتنفيذًا لتوجيهات رئيس مجلس الوزراء بإعداد والترويج لقائمة المشروعات الخضراء، بهدف حشد التمويلات التنموية الميسرة ومنح الدعم الفني لتنفيذ المشروعات الخضراء، وأيضًا التمويلات المختلطة التي تحفز مشاركة القطاع الخاص، انطلاقًا من توجه الدولة نحو توسيع قاعدة دور القطاع الخاص في جهود التنمية.

واستحوذت المنصة الوطنية للمشروعات الخضراء برنامج “نوفي” على اهتمام التحالفات الدولية لتمويل المناخ، مثل تحالف جلاسجو GFANZ، ومؤسسات التمويل الدولية وشركاء التنمية متعددي الأطراف والثنائيين، وظهر ذلك جليًا في المحافل الدولية والمحلية، ومن بينها منتدى مصر للتعاون الدولي والتمويل الإنمائي.

وتعد المنصة رؤية مصرية خاصة ومنهجًا إقليميًا ودوليًا يعكس توجهات الدولة المصرية وأهداف رئاسة مؤتمر المناخ COP27، لتوفير التمويل للمشروعات ذات الصلة بالتغيرات المناخية.

كما تعد المنصة آلية لحشد التمويلات التنموية الميسرة ومنح الدعم الفني وآليات التمويل المختلط المحفزة للقطاع الخاص لدعم جهود التحول الأخضر في الدولة، كما أنها تعد بديلا لمنصات مجموعة الدول السبع G7 والتي تستهدف دعم التحول الأخضر في الدول الأكثر تلويثًا للبيئة ومساهمة في الانبعاثات. كما تتضمن منح تمويلات ميسرة ودعماً فنياً لرفع كفاءة المشروعات من أجل جذب القطاع الخاص، وكذلك مبادلة الديون. وقد تمكنت المنصة من حشد 14 مليار دولار حتى الآن للمشروعات الخضراء المصرية .

السوق الأفريقي الطوعي لشهادات الكربون ([3])

أطلقت الحكومة المصرية أول سوق أفريقي طوعي لإصدار وتداول شهادات الكربون، على هامش فعاليات قمة المناخ COP27. يعتبر السوق الأفريقي لشهادات الكربون  منصة لمساعدة الكيانات الاقتصادية العاملة في مختلف الأنشطة الإنتاجية في مصر وأفريقيا على الانخراط في أنشطة خفض الانبعاثات الكربونية والاستفادة من استصدار وبيع شهادات بموجب الخفض لصالح شركات أخرى ترغب في معاوضة انبعاثاتها الكربونية التي يصعب تخفيضها. وتساعد أسواق الكربون الطوعية للشركات في استعادة جزء من إنفاقها الاستثماري الموجه لخفض الانبعاثات الكربونية الناتجة عن ممارسة أنشطتها وإعادة استثمار هذه الموارد في تحقيق الهدف الاكبر وهو الحياد الكربوني الذي تسعى لتحقيقه دول العالم. وتعمل كافة الجهات ذات الصلة كالبورصة المصرية والهيئة العامة للرقابة المالية على تطوير أطر ونماذج العمل والهياكل التنظيمية اللازمة لتفعيل السوق الجديد، عبر تبنى سلسلة القيمة التي تتضمن رفع مستويات وعي ومعرفة الشركات بالسوق الجديد والخدمات المقدمة من خلاله وكيفية الوصول إليها والاستفادة منها في خفض الانبعاثات الكربونية وكذلك وضع المعايير والضوابط اللازمة لإصدار وتسجيل هذه الشهادات. وتنتظر الجهات ذات الصلة بالسوق إصدار الإطار العام المنظم  للسوق الجديد بعد قرار اعتبار شهادات الكربون ورقة مالية قابلة للقيد والتداول لتتواكب مع مستهدفات اتفاقية باريس للمناخ.

  • البنك الأفريقي للتنمية و ( صندوق المناخ الأفريقي ) : ([4])

قرر البنك الأفريقي للتنمية وشركائه في ديسمبر 2022، في طنجة، المغرب، بمناسبة العملية السادسة عشرة لتجديد موارد صندوق التنمية الأفريقي، إنشاء نافذة للعمل المناخي  تستهدف البلدان منخفضة الدخل. وبالتالي، تشمل العملية الدول الأعضاء الـ 37 في صندوق التنمية الأفريقي، التي تعد أيضًا من بين أكثر الدول هشاشة وضعفاً في العالم أمام تغير المناخ. وللاستجابة لهذه الحاجة الملحة لتسريع تعبئة التمويل المناخي لدعم جهود التنمية في أفريقيا وتعزيز مسار تنمية مرن ومنخفض الكربون، وافقت مجموعة البنك الأفريقي للتنمية وشركائه على غلاف مالي بقيمة 8.9 مليارات دولار للعملية السادسة عشرة لتجديد موارد الصندوق (بزيادة قدرها 14.24٪ مقارنة بـ 7.4 مليارات دولار في العملية الخامسة عشرة). ويتم الاحتفاظ بمبلغ 429 مليون دولار من هذا الغلاف كمساهمة أولية لهذه النافذة المناخية الجديدة. وتتواصل عملية تعبئة الموارد لهذه النافذة المناخية الجديدة، بهدف الوصول إلى ما بين 4 إلى 13 مليار دولار من شركاء تقليديين وغير تقليديين، حكوميين وغير حكوميين، بما في ذلك القطاع الخاص .

تتمحور نافذة العمل المناخي الجديدة لصندوق التنمية الأفريقي حول ثلاثة محاور، وهي التكيف (75٪ من الموارد)، والتخفيف (15٪) والمساعدة التقنية (10٪). كما تغطي النافذة ستة قطاعات، وهي الزراعة والأمن الغذائي؛ وأمن الموارد المائية؛ والخدمات والمعلومات المناخية؛ والنقل والبنية التحتية المرنة ومنخفضة الكربون؛ والطاقة الخضراء؛ والتمويل الأخضر.

وتضيف نافذة العمل المناخي لصندوق التنمية الأفريقي إلى مجموعة مبادرات البنك الحالية، مثل برنامج تسريع التكيف مع المناخ في أفريقيا(link sends e-mail) الذي تم إطلاقه في عام 2021، بالشراكة مع المركز العالمي للتكيف. وهو برنامج تحويلي طموح يهدف إلى تسريع التكيف مع المناخ في أفريقيا، سيتم منحه 25 مليار دولار بحلول عام 2025. ويواصل البنك، الذي تعهد بالمساهمة بما يصل إلى 12.5 مليار دولار لهذا البرنامج، العمل على تعبئة موارد شركائه. وسيساعد هذا التمويل في تسريع التكيف مع تغير المناخ، من خلال نشر التقنيات الرقمية الذكية المواتية للزراعة والأمن الغذائي، والاستثمار في البنية التحتية المقاومة للمناخ، وتشجيع ريادة الشباب وخلق فرص العمل في مجال التكيف مع المناخ والمرونة ودعم مبادرات مالية مبتكرة.

المصادر والمراجع :

( [1] ) حمادي وآخرون. (2022). دراسة التجربة الماليزية في تبني الصكوك الخضراء كآلية للتحول إلى الاقتصاد الأخضر.

( [2]) منصة نُوَفّي  : وزارة التعاون الدولي.

( [3]) السوق الطوعي لتداول شهادات الكربون : موقع الهيئة العامة للرقابة المالية

( [4]) الصندوق الأفريقي لتغير المناخ،” : بنك التنمية الأفريقي   .